الخفافيش ورجال الصدفة: معركة الشرفاء في زمن الانحدار
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
صراحة نيوز- بقلم: المستشار الإعلامي / جميل سامي القاضي
في مسرح الحياة، حيث تتصارع المبادئ مع المصالح، وتختبر القيمُ صدقَ حامليها، تظهر فئة غريبة تتقن أدوار الظلال وتعتاش على الفوضى إنهم الخفافيش ورجال الصدفة أولئك الذين اتخذوا من الظلام مأوى، ومن التآمر منهجا، ليشنّوا هجومهم على كل من يقف شامخا في وجه الانحدار.
فالخفافيش هم سادة مملكة الظلام، الذين يفقدون بصيرتهم عند بزوغ النهار، وينشطون حيث تُحاك المؤامرات وتُغتال القيم.
يتسللون بين الصفوف كالأشباح، يزرعون الشك في النفوس، ويقوّضون ثقة الناس ببعضهم، فيسعون إلى هدم ما بناه الشرفاء بسنواتٍ من الجدّ والإخلاص ويعمل هؤلاء بنظامٍ دقيق، وتجمعهم لغة المصالح المشبوهة. فهم كائنات ليلية بامتياز، يزدهرون في ظلام الفساد، ويخشون ضوء النزاهة والشفافية، لكن الخطر الأكبر يظهر حين يتحالف هؤلاء الخفافيش مع رجال الصدفة؛ أولئك الذين قذفتهم الظروف إلى مواقع لم يستحقوها، لا بالكفاءة ولا بالاستحقاق، بل بالوساطة والمحسوبية وصدف الأقدار.
هولاء رجال الصدفة أدوات طيّعة في يد الخفافيش يُحرَّكون بإشارة، ويُنفّذون بلا تفكير ، يظنون أنفسهم محظوظين، لكنهم في الحقيقة مجرد بيادق في رقعة الفساد، تُحرَّك لتؤذي ثم تُرمى حين تنتهي مهمتها ، فهم يفتقرون إلى الموهبة والخبرة والرؤية، لكنهم يحملون مزيجا خطيرا من الغرور والجهل والحقد، فيرتفعون كطائرات ورقية دفعتها رياح المصادفة، لكنهم ما يلبثون أن يتهاووا عند أول مواجهة مع رياح الحقيقة.
حين يلتقي الظلام بالجهل، يولد ذلك التحالف المشبوه الذي يشنّ حربا شرسة على الشرفاء
الذين يمثلون الضمير الحي، والمبدأ الثابت، يهاجمونهم بالإشاعات، ويغتالون سمعتهم بالكذب، ويحاولون عزلهم عن مراكز التأثير، لأن النور وحده يكشف ضعفهم، والحق وحده يُعري زيفهم.
الا أن الشرفاء، رغم العواصف، يبقون صامدين بأسلحتهم النبيلة ، الوضوح في مواجهة الغموض، والحق في مواجهة الزيف، والإتقان في مواجهة الادعاء.
والتاريخ لا يرحم الخفافيش، ولا يكرم رجال الصدفة، بل يكتب صفحات الخلود بأسماء من بنوا بعرقهم وشرفهم ، وعليه فأن معارك الخفافيش ضد الشرفاء خاسرة مهما طال ليلها، في حين أن الخفافيش ورجال الصدفة، مصيرهم الزوال، لأنهم يهدمون ليُفنَوا، بينما الشرفاء يبنون ليبقوا.
وفي نهاية المطاف، تبقى المعركة أزلية بين النور والظلام، بين البناء والهدم، بين الصدق والزيف والشرفاء وحدهم من يحملون مشعل الحضارة،
بينما لا يزيد الخفافيش ورجال الصدفة عن حطّابين في غابة الإنسانية قد يقطعون بعض الأغصان، لكنهم لن يوقفوا الربيع.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء
فمنذ بدء العدوان بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات في مارس 2015م، شكلت الجبهة الاجتماعية واحدة من الوسائل لرفع معنويات رجال الرجال في الجبهات، وزادتهم عزيمة وإصراراً على مواصلة أداء واجبهم الوطني، وهو ما يشاهده العالم في صمود الشعب اليمني وثباته في مواجهة الطغاة والمستكبرين وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل وأدواتهما في المنطقة، رغم فارق العدة والعتاد.
أبناء محافظة صنعاء السباقون في تعزيز الجبهة العسكرية لمواجهة العدوان يعتبرون زيارات المرابطين واجبًا وطنيًا وعملًا جهاديًا وإنسانيًا يكتسب أهمية كبرى وأبعادًا استراتيجية عميقة في ترسيخ الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية، وتعزز الروابط المجتمعية والتلاحم الشعبي مع القوات المسلحة.
فلا يمر عيد أو مناسبة إلا وكان في مقدمة برنامجها زيارات الجبهات وتفقد أحوال المرابطين وتقديم الهدايا والقوافل، ومشاركتهم الأفراح العيدية، بهدف توثيق العلاقة بين رجال الجبهات وإشعارهم بأنهم ليسوا وحدهم في الميدان، وأن الشعب يقف خلفهم ويثمن تضحياتهم.
وتعكس الزيارات واللقاءات المباشرة للقيادات والشخصيات الاجتماعية مستوى العرفان بالجميل لأبطال يتركون أسرهم وبيوتهم لحماية الوطن، مما يعزز لديهم العزيمة والثبات، والأثر الكبير في شحذ الهمم واستلهام معاني الصبر.
وتمثل الزيارات أبعادًا استراتيجية تحمل في مضمونها رسالة قوية للخصوم والمتربصين بأن الجبهة الداخلية متماسكة وأن الشعب بكافة فئاته ملتف حول قضيته ومساند لخياراته، فضلا عن اسهامها في حالة الدعم النفسي والاجتماعي وزيادة تماسك القوات واستمرار الجاهزية العالية في مواقع الشرف والبطولة.
واستشعارًا للمسؤولية يواصل كافة أبناء الشعب اليمني صمودهم وثباتهم لإفشال كل المؤامرات والمخططات التي تستهدف الوطن، حيث أثبتوا أن الإرادة اليمنية قادرة على تجاوز التحديات وصناعة النصر مهما بلغت التحديات والتضحيات.
وأكد محافظ صنعاء عبد الباسط الهادي أن الأعياد الحقيقية تصنعها بنادق الأبطال في ثغور العزة والكرامة، ومن مشاركة هؤلاء الرجال العظماء مرابطتهم واستبسالهم يكتسب العيد معناه الأسمى.
وقال: "نزور الجبهات لننحني إجلالًا أمام هؤلاء الأبطال الأشاوس الذين يذودون عن حياض الوطن وعزته وسكينته في وقت يقضي فيه الجميع العيد بين أهليهم وذويهم، إنهم الصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل المؤامرات".
وعبر المحافظ الهادي عن فخره واعتزازه بما لمسه من معنويات وجهوزية قتالية عالية لدى المرابطين، مشيرًا إلى أن هذه الروح الوثابة تطمئن أبناء الشعب بأن وطنهم في أيدٍ أمينة.
وأشار إلى أن هذه الزيارات في ظل مرحلة استثنائية يخوض فيها اليمن معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، مؤكدًا أن موقف الشعب اليمني لن يتزحزح عن موقفه المبدأي في نصرة الشعب الفلسطيني وغزة، ومواجهة أي تصعيد من قبل أمريكا، وبريطانيا، وإسرائيل.
فيما أكد وكيل أول المحافظة حميد عاصم أن الواجب الوطني والمجتمعي في تقديم القوافل الغذائية والهدايا العيدية ليس مَكرمة، بل هو أقل الواجب وأدنى ما يمكن تقديمه لمن يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله والوطن، مشيرًا إلى أنها تمثل رسالة واضحة بأن القيادة والمجتمع يقفون صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص خلف أبطالهم المرابطين في الجبهات.
وأشاد بالوعي الكبير والسخاء اللا محدود لأبناء المحافظة، الذين لم يبخلوا يومًا بتقديم الغالي والنفيس، مؤكدًا أن هذا التلاحم بين الجبهة الشعبية والجبهة العسكرية هو السر الحقيقي وراء كل الانتصارات المحققة.
بدوره أكد مسؤول التعبئة العامة بالمحافظة فايز الحنمي أن صمود المرابطين في الجبهات هو الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الداخلي الذي يعيشه المجتمع، لافتاً إلى أن إدارة التعبئة العامة بالمحافظة، إلى جانب المرابطين سندًا شعبيًا وقبليًا لا يلين، وأن مسارات التدريب والتحشيد مستمرة دون توقف، وخريجو دورات طوفان الأقصى يتسابقون لرفد الجبهات والمشاركة في شرف الدفاع عن الوطن والأمة.
وطمأن المرابطين بأن الحاضنة الشعبية والقبلية في طوق صنعاء مستمرة في رفد الجبهات بالرجال والعتاد وقوافل العطاء.
ودعا الحنمي كافة الوجهاء، وأبناء القبائل الأوفياء في محافظة صنعاء، إلى استمرار اليقظة العالية، والدفع بالشباب إلى مراكز التدريب والتأهيل العسكري، فالعدو يتربص بالجميع، والقوة هي الضمانة الوحيدة لحماية سيادة واستقلال الوطن.