أحمد يحيى الديلمي
لا يمكن لأحد أن يستغرب عندما يستمع إلى التصريحات الأمريكية أو الممارسات الصهيونية في غزة ولبنان وسوريا، خاصة إذا ما قارنا ما يجري مع التصريحات والتحليلات السياسية الصادرة عن زعامات عربية أو من يدعون أنهم محللون سياسيون في القنوات المسماة عربية.
قبل عقود من الزمن كان أحمد مختار أنبو – أمين عام اليونسكو، في صنعاء للمشاركة في تدشين مشروع إضافة صنعاء إلى قائمة التراث العالمي الإنساني، واعتبار صنعاء القديمة من ركائز هذا التاريخ الحضاري العريق، وبالصدفة صعدنا معه إلى محطة التلفزيون وكانت المذيعة اللامعة الأستاذة أمة العليم السوسوة في انتظاره لإجراء مقابلة، وكان من ضمن الأسئلة التي وجهتها إليه عن عدالة التدفق الإخباري من الشمال إلى الجنوب بغزارة وانعدام هذا التدفق من الجنوب إلى الشمال، فقال بالحرف الواحد : فعلاً لا توجد عدالة في هذا الجانب، لأن أمريكا في الجنوب، وهي التي تتحكم في الكثير من وسائل الإعلام .
من هذه المعلومة البسيطة يُمكننا أن نعرف اليوم ما يجري بعد أن استطاعت أمريكا أن تُجند قنوات وصحفاً ناطقة بالعربية، بينما هي في الأساس وفي مسارات التغطية اليومية عبرية والعربية ليست إلا غطاء لتسويق ما تريده هذه الدولة المارقة والكيان الغاصب لأرض فلسطين الحبيبة.
خلال العامين الماضيين ورغم الصمود الأسطوري الذي أظهره المقاومون في غزة الحبيبة ومحور المساندة في لبنان واليمن، إلا أن الأمور سارت بنفس الاتجاه الذي تحاول أمريكا أن تفرضه وأصبح الزمن الصهيوأمريكي يطل من كل الشقوق والنوافذ، باعتباره أمراً واقعاً لا مناص من الانقياد لمضمونه، وهكذا أثمرت الجهود التي بذلتها أجهزة المخابرات الأمريكية والصهيونية بأن حولت دولاً عربية بذاتها إلى عبرية، وأصبحت قنوات الزيف والبهتان نوافذ مباشرة للمد الصهيوني العفن .
ولو تابعنا قناة من القنوات فقط لوجدنا أن نسبة التدفق الإخباري المتصل بكيان العدو الصهيوني يتجاوز 85%، بينما الأخبار العربية وفي المقدمة أخبار المقاومة في فلسطين لا تتجاوز 5%، أما الـ 10% المتبقية فهي موزعة بين الرياضة والفنون وعارضات الأزياء، وكأننا في بحبوحة من العيش نبحث عن آليات التسلية، والقصد واضح وهو التآمر على كل ما هو عربي وفي المقدمة قضية الشعب العربي الفلسطيني، التي ظلت على مدى عقود هي القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، بعد ذلك تضاءلت لتصبح محوراً فقط وهو محور المقاومة، وها هي النزعات الشيطانية الصهيوأمريكية تحاول أن تلغي هذا المكسب وتحول المشكلة إلى قضية فلسطينية فقط، وفي مقياس بعض الدول المطبعة ومن هي في طريقها للتطبيق أو التي طبعت سراً، لقد أصبحت القضية في ثقافة هؤلاء محصورة بين جناحي غزة والضفة الغربية، وهذا كله بسبب التخاذل وعدم الاهتمام بقضايا الأمة، بل والانقياد للرغبات الصهيوأمريكية الخبيثة .
وهنا نُدرك أسباب الحالة التي وصلت إليها الأمة ومعها بات من يدعون أنهم محللون سياسيون يتهمون المقاومة في فلسطين بأنها سبب دمار غزة، والمقاومة في لبنان بأنها سبب الدمار الذي حدث في لبنان، والمقاومة في اليمن أنها سبب الجوع والمشاكل، وهو خطاب خبيث يُمثل امتداداً طبيعياً لما سبقته من خطابات مؤدلجة حاولت إقناع المواطن العربي بأن سبب كل ما يعانيه يرتبط بنصرة القضية الفلسطينية، وهو الوضع الذي تفاقم كثيراً بعد اتفاقية “كامب ديفيد” وما أعقبتها من خطابات نارية من قبل السادات وجوقة الكُتاب المُحيطين به في مصر من الأقلام الخبيثة التي روجت للتطبيع واعتبرته خياراً وحيداً لا بديل عنه، فلقد حاولت وتحاول جميع هذه الخطابات أن تمحو من ذاكرة المواطن المصري قضية فلسطين، وتعتبر أن الازدهار الموعود لن يتم إلا إن حدث هذا التطور .
وهي مشكلة كبيرة جداً إذا لم يتداركها الشباب وأصحاب الإرادات القوية والمؤمنون بقضايا الأمة، وبالسلام الحقيقي الذي يُرسخ الأمن والاستقرار ويُعطي كل ذي حق حقه، لا بسلام الشعارات وما ترافقها من خطابات مُخزية تعمق الذُل والمهانة في نفس الإنسان العربي والمسلم.
ومع كل حركات التآمر والعدوان المباشر الذي عاد على غزة وجنوب لبنان، إلا أننا لا نزال نُراهن على يقظة القوى السياسية الحية، وفي المقدمة قائد الثورة في اليمن وحزب الله في لبنان، والحرس الثوري في إيران، والحشد الشعبي في العراق، فهؤلاء هم من سيصنعون الأمل إن شاء الله وسيعيدون للأمة مجدها وتاريخها التليد بإذن الله، والله من وراء القصد …
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: فی لبنان
إقرأ أيضاً:
رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.
وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.
من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنيةولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.
وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.
إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهوكان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.
ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.
تعيين مثير للجدللم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.
وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.
ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.
خلفية عسكرية تثير التساؤلاتأحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.
كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.