إليك 3 مزايا جديدة لصناع المحتوى أعلنت عنها تيك توك
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
أقامت "تيك توك" مؤخرا قمة خاصة لمنشئي المحتوى بالمنصة، وأعلنت خلالها عن مجموعة من الإضافات الجديدة إلى خدماتها فضلا عن منظومة اشتراك جديدة تضمن لصانعي المحتوى الحصول على 90% من أرباح الاشتراكات، وذلك وفق تقرير نشره موقع "9 تو 5 ماك" التقني.
وأقيم الحدث الذي كان حضوره مقصورا على مالكي الدعوات الحصرية له في الولايات المتحدة، في إشارة واضحة لأن هذه المزايا تصل أولا إلى "تيك توك" الولايات المتحدة ثم إلى بقية دول العالم.
وتجدر الإشارة بأن صفقة "تيك توك" مع "أوراكل" لم تتم بعد، أي أن هذه التحديثات تتم في تطبيق "تيك توك" المعتاد حتى يتم الانتقال إلى التطبيق الجديد في الولايات المتحدة.
1-منظومة أرباح جديدة لاشتراكات المنصةتوفر منصة "تيك توك" إمكانية نشر مقاطع فيديو حصرية لمن يقوم بالاشتراك مقابل قيمة شهرية ثابتة مع صانع المحتوى المفضل له.
وكانت المنصة سابقا تقوم بمشاركة 50% من إجمالي أرباح هذه الاشتراكات مع صانعي المحتوى، ولكن بعد التحديث الجديد فإن صانع المحتوى يحصل على 90% من إجمالي أرباح الاشتراكات.
كما أوضحت "تيك توك" مجموعة من الشروط التي تتيح لصانع المحتوى الاستفادة من هذه الميزة، ومن بينها أن يملك على الأقل 10 آلاف متابع مع 100 ألف مشاهدة في الشهر الأخير و3 مقاطع حصرية للمشتركين خلال الشهر الأخير.
وبدون تحقيق هذه الشروط، تنخفض نسبة صانع المحتوى من أرباح الاشتراكات لتصبح 70% فقط من إجمالي الاشتراكات.
وأكد المتحدث الرسمي باسم "تيك توك" في حديثه مع موقع "مشابل" (Mashable) أن هذه الميزة تنطلق أولا في الولايات المتحدة ثم تصل إلى بقية الدول تباعا.
2-تخطيط مقاطع الفيديو عبر الذكاء الاصطناعيقدمت "تيك توك" ميزة جديدة لصناعي المحتوى في المنصة، وتتيح لهم هذه الميزة إنشاء مخطط رئيسي لمقطع الفيديو والتخطيط له باستخدام الذكاء الاصطناعي.
إعلانوتعمل هذه الميزة عبر إدخال وصف المقطع الذي ترغب فيه أو فكرته الأساسية، ليقوم نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بالمنصة باقتراح مجموعة من العناوين والوصوف وحتى آليات المونتاج لضمان نجاح المقطع.
كما تولد هذه الميزة نصا مبدئيا للمقطع يمكنك التعديل عليه كما ترغب، وجميع الاقتراحات التي تقدمها الأداة واردة من المقاطع المشابهة الموجودة في المنصة.
3-ميزة التقطيع الذكيوتتيح هذه الميزة إمكانية تقطيع مقاطع الفيديو التي يزيد طولها عن دقيقة كاملة، ويستطيع صانع المحتوى من خلالها اختيار أجزاء المقطع التي يرغب بالحفاظ عليها والأجزاء الأخرى التي يرغب في حذفها.
ويتعرف الذكاء الاصطناعي الخاص بالمنصة على محتويات المقطع ويقوم بتقسيمه بناء على هذه المحتويات، كما يمكنك نشر كل جزء من هذا المقطع على حدة إن كنت ترغب في ذلك.
وتنطلق غالبية هذه المقاطع بشكل محدود داخل الولايات المتحدة أولا، ثم تصل إلى بقية دول العالم تباعا وفق ما جاء في بيان المنصة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الذکاء الاصطناعی الولایات المتحدة صانع المحتوى هذه المیزة تیک توک
إقرأ أيضاً:
تحولات الشهرة في العصر الرقمي
د. هبة العطار
مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.
في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.
منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!
لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.
لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.
وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.
ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.
غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.
هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.
وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.
ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.
إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.
رابط مختصر