من أجل ساقين أكثر قوة.. امنح عضلاتك الضامة الاهتمام الذي تستحقه
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
عندما يتحدث معظم الناس عن تدريب عضلات الساقين، ينصبّ تركيزهم عادة على عضلات الفخذ الرباعية وأوتار الركبة وعضلات الساق، بينما تُهمَل غالبًا العضلات الضامة الممتدة على طول الفخذين الداخليين، رغم أهميتها الكبيرة في استقرار الحوض وحركة الورك والتوازن. وتحذّر دانا سانتاس، مؤلفة ومدربة العقل والجسم في الرياضات الاحترافية، في مقال نشرته مؤخرًا على موقع "سي إن إن"، من أن إهمال هذه العضلات قد يؤدي إلى فقدان الاستقرار، والشعور بالألم، وزيادة خطر الإصابة.
وتوضح سانتاس أن العضلات الضامة، شأنها شأن العضلات المهملة الأخرى، تمثل سر الحركة الواثقة والسلسة، فهي التي تُمكّن الجسم من المشي وصعود السلالم وتغيير الاتجاه أثناء ممارسة الرياضة بسهولة وأمان، مشيرة إلى أن تدريبها بانتظام يسهم في تحسين الأداء الحركي ومنع الإصابات.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لماذا تشعر بالوخز والصداع والتشنجات أثناء التمارين؟ وهذا ما يجب فعلهlist 2 of 2لماذا تُعد تمارين القوة أفضل دفاع ضد الشيخوخة؟end of listوظائف العضلات الضامةالعضلات الضامة أو عضلات الفخذ الداخلية، المعروفة أيضا باسم عضلات الورك المُقرِّبة، "تُعدّ مجموعة عضلية أساسية للأداء اليومي"؛ وتتكون من 5 عضلات: طويلة، قصيرة، كبيرة، نحيلة، ومشطية؛ تمتد من الحوض إلى نقاط مختلفة على طول الفخذ الداخلي، وصولا للركبة.
وبالإضافة إلى وظيفتها الأساسية في التقريب بين الساقين وسحبهما نحو خط منتصف الجسم، والضغط على الركبتين معا؛ توضح سانتاس أن العضلات الضامة تساعد في:
التحكم في دوران الورك. تثبيت الحوض عند المشي أو الجري، أو نقل الوزن من جانب إلى آخر. توفير دعم ديناميكي أثناء القيام بتمارين القرفصاء والاندفاع وصعود السلالم. العمل مع عضلات الأرداف والجذع، للحفاظ على استقامة الجسم أثناء القيام بالأنشطة اليومية.وفقا للمدربة الشخصية المعتمدة أناليس ريوس، فإن ضعف العضلات الضامة "قد يؤدي إلى إصابات مثل الشد العضلي في الفخذ، نتيجة الحركة الجانبية، أو شد عضلات ثني الورك".
إعلانفي المقابل، يُعد تدريب هذه العضلات "خطوة أساسية لتقوية الجزء السفلي من الجسم وقاع الحوض، والحصول على وركين صحيين، والوقاية من إصابات الورك، والقدرة على الحركة دون ألم"؛ بحسب المدربة الشخصية المعتمدة تينا تانغ.
وتقول سانتاس إن "ضعف العضلات الضامة، غالبا ما يؤدي إلى:
ضعف التحكم في الحوض. آلام في أسفل الظهر. عدم الشعور بالراحة في الورك. مشاكل في الركبة.لذا، يشيع بين الرياضيين التعرض لإجهاد منطقة الأربية "عندما لا تستطيع عضلاتهم الضامة تحمّل حركات مثل: الدوران أو إجراء أي تغييرات مفاجئة في الاتجاه"؛ (الأربية تقع بين البطن والفخذ، وينشأ ألمها في الفخذ).
لكن سانتاس تخبرنا أنه "ليس بالضرورة أن تكون رياضيا لتواجه مشاكل متعلقة بالعضلات الضامة، فغالبا ما يصاب موظفو المكاتب "الذين يجلسون لفترات طويلة"، بشد وضعف في عضلاتهم الضامة، مما يؤدي إلى الشعور بـ "تيبس الورك، ومشاكل في وضعية الجسم، وإجهاد الظهر".
فعضلاتك الضامة هي "جزء من نظام متكامل يرتبط بالعضلات الأساسية وقاع الحوض"، وعندما لا تدعم هذه العضلات الحوض بشكل كاف، يتضرر النظام بأكمله، "مما يؤدي إلى مشاكل قد تسبب توترا في أسفل الظهر وانخفاضا في كفاءة الحركة".
التنفس الصحيح يفيد العضلات الضامةأظهرت دراسة نُشرت عام 2015، أن "الحجاب الحاجز، وعضلات الجذع العميقة، وقاع الحوض؛ تعمل بتآزر أثناء التنفس واتخاذ الوضعية". وأشار مقال بحثي نُشر عام 2021، إلى أن "التنفس الصحيح، يسهم في تدريب العضلات الضامة على الانقباض، مع كل ارتفاع للحجاب الحاجز وانقباض لقاع الحوض، عند إطلاق الزفير"؛ وأن هذا بدوره "يساعد في الحفاظ على استقرار الحوض"؛ وقالت سانتاس إن هذا يعني أن "أنماط تنفسك يمكن أن تدعم وظيفة عضلات الضامة، وتدربها على العمل بفعالية أكبر".
تمارين بسيطة لعضلات ضامة أقوى وأكثر صحةوفقا لسانتاس، فإن تدريب العضلات الضامة "يحفز العضلات على العمل كعوامل تثبيت، تُهيئ جسمك لمتطلبات الحياة الواقعية، بأداء أفضل وألم أقل"؛ من خلال 3 تمارين تنفذ على مجموعتين أو 3 مجموعات لكل تمرين، من 8 إلى 12 تكرارا، مع التركيز على حركة سلسة ومنضبطة، بالتنسيق مع التنفس المنتظم:
الجسر مع الضغطتمرين يجمع بين تنشيط العضلات الضامة مع عضلات الجذع وتقوية الورك، ويمكنك تنفيذه كالتالي:
استلقِ على ظهرك مع ثني ركبتيك ووضع قدميك بشكل مسطح على الأرض. ضع قالبا أو وسادة بين ركبتيك. أثناء الزفير، اضغط على القالب أو الوسادة برفق مع رفع وركيك إلى وضعية الجسر. حافظ على استرخاء كتفيك وشدّ عضلاتك الأساسية لتجنب تقوس ظهرك. اثبت لمدة 3 إلى 5 ثوان، مع التنفس بثبات، ثم عد إلى وضعية البداية بتحكم. رفع الساق من وضعية الاستلقاء الجانبيتمرين لتقوية العضلات الضامة وتحسين ثبات الورك، ويمكن القيام به كالتالي:
استلقِ على جانبك مع فرد ساقك السفلية وثني ساقك العلوية، وإبقاء قدمك مسطحة على الأرض أمام فخذك السفلي. أرح رأسك على ذراعك السفلية وضع يدك العلوية على الأرض أمام صدرك للدعم. ازفر أثناء رفع ساقك السفلية نحو السقف، مع التركيز على استخدام عضلات الفخذ الداخلية. عد إلى وضعية البداية بتحكم. الاندفاع الجانبيتمرين يجمع بين تقوية العضلات الضامة من جانب، وتمدد الجانب الآخر، ويمكن تأديته كالتالي:
إعلان من وضعية الوقوف، اتخذ خطوة واسعة إلى أحد الجانبين، واثنِ ركبة تلك الساق بزاوية 90 درجة أثناء الجلوس. استشعر وزنك بشكل أساسي على ورك ساقك التي ستخطو عليها، وحافظ على استقامة الساق الأخرى مع رفع صدرك. ازفر أثناء دفع ساقك التي ستخطو عليها للعودة إلى وضعية الوقوف.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات إلى وضعیة یؤدی إلى
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.