نيويورك تايمز: الشيء الوحيد القادر على الحفاظ على السلام في غزة هو نشر قوة دولية متعددة الجنسيات
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
#سواليف
قالت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير نُشر اليوم الخميس، إن #غزة شهدت #اشتباكات متفرقة أعادت التوتر إلى الواجهة على الرغم من #اتفاق #وقف_إطلاق_النار الأخير بين إسرائيل وحماس. هشاشة #الهدنة، إلى جانب الحديث عن مقترح أمريكي لتقسيم #غزة إلى منطقتين، يدلّ على أن الحديث عن #سلام_طويل_الأمد ما زال سابقًا لأوانه.
ومع ذلك، لا يزال تحقيق سلام دائم ممكنًا، لكنه يتطلب من إدارة #ترامب إطلاق مبادرة دبلوماسية جادة وسريعة. فالزيارات المتقطعة التي يقوم بها نائب الرئيس جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، كلٌّ بطريقته وأجندته الخاصة، لا تكفي. ومع تراجع الزخم السياسي، تصبح السرعة عاملًا حاسمًا.
الركيزة الأساسية لأي سلام مستقر ستكون إنشاء قوة دولية، وهو عنصر محوري في خطة السلام الأمريكية التي أعلنها الرئيس ترامب ووافق عليها قادة العالم في مصر مؤخرًا، وكانت الأساس في التوصل إلى الهدنة الحالية. هذه القوة ستعمل على سدّ الفراغ الأمني في غزة، وتمهيد الطريق أمام الحكم الذاتي الفلسطيني، وضمان ألا تشكّل غزة تهديدًا لإسرائيل. وبعد استقرار الأوضاع، يمكن الانتقال إلى القضايا السياسية الكبرى مثل نزع سلاح حماس.
مقالات ذات صلةحتى الآن، تفتقر #الخطة_الأمريكية إلى التفاصيل الأساسية حول كيفية تشكيل #القوة_الدولية التي يُفترض أن تحل محل القوات الإسرائيلية في غزة، أو من سيتولى إدارة القطاع بعدها. على الرغم من أن وزير الخارجية ماركو روبيو بدأ الحديث عن إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن لتأسيس هذه القوة، لكن عليه أن يتحرك بسرعة، لأن التفاوض على مثل هذا القرار والموافقة عليه قد يستغرق أسابيع. ومن دون تفويض رسمي من الأمم المتحدة، سيكون من شبه المستحيل تنفيذ الفكرة على أرض الواقع. لذلك، يجب على السيد روبيو أن يتجاوز مرحلة الكلام إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحسب الصحيفة.
خلال إدارة بايدن، وضع وزير الخارجية آنذاك أنتوني بلينكن، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، خطة بشأن إدارة غزة وأمنها والتي يمكن الاستفادة من عناصرها في سدّ الثغرات الحالية. ينبغي للبيت الأبيض أن يُكلف توني بلير بالعمل مع القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لتحديد الأهداف العسكرية وقواعد الاشتباك للقوة الدولية، التي ستتولى أيضًا حماية الحدود لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة. وستكون مسؤولة كذلك عن تأمين المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار من الفوضى والسرقة.
لكن، ماذا لو قررت إسرائيل أن أمنها مهدَّد وتدخلت مجددًا في غزة؟ من الصعب أن توافق أي دولة مشاركة في القوة الدولية على أن تُرى كأنها تعمل جنبًا إلى جنب مع الجيش الإسرائيلي. ولهذا تبرز أهمية وجود شخصية دولية مثل توني بلير، القادر على كسب ثقة القادة العرب والإسرائيليين في الوقت نفسه. ويمكنه أيضًا التعامل مع حساسية إسرائيل تجاه الدول المشاركة، إذ سبق أن أعلنت أنها ترفض وجود تركيا ضمن القوة المقترحة.
سيصبح المشروع واقعيًا عندما تُعلن دولة كبرى التزامها بإرسال قوات وتُمنح دور القيادة. والمرشح الأنسب لذلك هو إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، والتي عبّر رئيسها في الأمم المتحدة عن استعداده لإرسال قوات لضمان الأمن. ومن غير المرجح أن تواجه حماس مقاومة مباشرة من قوات إندونيسية أو عربية.
وقد تنضم إلى القوة دول مثل مصر وأذربيجان، لكن تحويل التعهدات السياسية إلى التزامات فعلية سيحتاج إلى ضمانات. فالمشاركون المحتملون يريدون التأكد من أن المهمة قابلة للتنفيذ، وأنهم لن يجدوا أنفسهم جزءًا من أي عملية عسكرية إسرائيلية، كما يريدون ضمان عدم اعتراض حماس على نشر قواتهم. ومن المهم أيضًا أن يكون هناك نائب قائد أمريكي مسؤول عن تنسيق المهام الاستخبارية واللوجستية والنقل.
وتقول الصحيفة إن تمركز عدد من الضباط الأمريكيين مؤخرًا في مركز التنسيق المدني- العسكري داخل إسرائيل، خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن الدول العربية لن تقبل أن يكون مقر القوة في إسرائيل، ويتوقع أن تكون مصر المكان الأنسب لقيادتها.
بوجود خطة واضحة، وتفويض من الأمم المتحدة، ودولة قيادية رئيسية، يمكن حينها استكمال القوة الدولية بعناصر من دول أخرى، إلى جانب تدريب وحدة فلسطينية لتتولى المسؤولية تدريجيًا في المستقبل، كما هو متوقع في خطة ترامب.
أما في حال غياب هذه الخطوات، فسيظل خطر انهيار الوضع في غزة قائمًا، إذ ستسعى حماس إلى إعادة فرض سيطرتها بالقوة، رغم تعهدات الخطة الأمريكية بنزع سلاحها. فالكثير من سكان غزة يتطلعون إلى بديل عن حكم حماس وعن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتشكيل قوة دولية مستقلة قد يكون الحل الذي يمنح كلا الطرفين ما يريدان: الإسرائيليون يضمنون أمنهم، والفلسطينيون يحصلون على انسحاب إسرائيلي وتحييد حماس.
عندئذ فقط يمكن الانتقال إلى الأسئلة الكبرى:
من سيحكم غزة؟ كيف سيتم نزع سلاح حماس؟ وهل «مجلس السلام» الذي شكّله ترامب قادر فعلًا على تنفيذ واحدة من أعقد عمليات السلام في العصر الحديث، بما يضمن أمن إسرائيل ويخفف معاناة الفلسطينيين؟
حتى الآن، لا يبدو أن إدارة ترامب فكرت بعمق في هذه القضايا. إحراز أي تقدم في الشرق الأوسط يتطلب تركيزًا متواصلًا، وجهدًا عالي المستوى، وخبرة دبلوماسية دقيقة. ومن دون ذلك، ستظل الخطة الأمريكية مجرد إعلان طموح آخر في سجل طويل من المبادرات غير المكتملة.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف غزة اشتباكات اتفاق وقف إطلاق النار الهدنة غزة سلام طويل الأمد ترامب الخطة الأمريكية القوة الدولية فی غزة
إقرأ أيضاً:
جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".
وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.
بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.
الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.
وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.
تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.
وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.
“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.
فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.
يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.
تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.
شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.
ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.
بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع.
تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.
يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.