#سواليف

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير نُشر اليوم الخميس، إن #غزة شهدت #اشتباكات متفرقة أعادت التوتر إلى الواجهة على الرغم من #اتفاق #وقف_إطلاق_النار الأخير بين إسرائيل وحماس. هشاشة #الهدنة، إلى جانب الحديث عن مقترح أمريكي لتقسيم #غزة إلى منطقتين، يدلّ على أن الحديث عن #سلام_طويل_الأمد ما زال سابقًا لأوانه.

ومع ذلك، لا يزال تحقيق سلام دائم ممكنًا، لكنه يتطلب من إدارة #ترامب إطلاق مبادرة دبلوماسية جادة وسريعة. فالزيارات المتقطعة التي يقوم بها نائب الرئيس جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، كلٌّ بطريقته وأجندته الخاصة، لا تكفي. ومع تراجع الزخم السياسي، تصبح السرعة عاملًا حاسمًا.

الركيزة الأساسية لأي سلام مستقر ستكون إنشاء قوة دولية، وهو عنصر محوري في خطة السلام الأمريكية التي أعلنها الرئيس ترامب ووافق عليها قادة العالم في مصر مؤخرًا، وكانت الأساس في التوصل إلى الهدنة الحالية. هذه القوة ستعمل على سدّ الفراغ الأمني في غزة، وتمهيد الطريق أمام الحكم الذاتي الفلسطيني، وضمان ألا تشكّل غزة تهديدًا لإسرائيل. وبعد استقرار الأوضاع، يمكن الانتقال إلى القضايا السياسية الكبرى مثل نزع سلاح حماس.

مقالات ذات صلة الجمعة .. أجواء معتدلة مائلة للحرارة  2025/10/31

حتى الآن، تفتقر #الخطة_الأمريكية إلى التفاصيل الأساسية حول كيفية تشكيل #القوة_الدولية التي يُفترض أن تحل محل القوات الإسرائيلية في غزة، أو من سيتولى إدارة القطاع بعدها. على الرغم من أن وزير الخارجية ماركو روبيو بدأ الحديث عن إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن لتأسيس هذه القوة، لكن عليه أن يتحرك بسرعة، لأن التفاوض على مثل هذا القرار والموافقة عليه قد يستغرق أسابيع. ومن دون تفويض رسمي من الأمم المتحدة، سيكون من شبه المستحيل تنفيذ الفكرة على أرض الواقع. لذلك، يجب على السيد روبيو أن يتجاوز مرحلة الكلام إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحسب الصحيفة.

خلال إدارة بايدن، وضع وزير الخارجية آنذاك أنتوني بلينكن، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، خطة بشأن إدارة غزة وأمنها والتي يمكن الاستفادة من عناصرها في سدّ الثغرات الحالية. ينبغي للبيت الأبيض أن يُكلف توني بلير بالعمل مع القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لتحديد الأهداف العسكرية وقواعد الاشتباك للقوة الدولية، التي ستتولى أيضًا حماية الحدود لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة. وستكون مسؤولة كذلك عن تأمين المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار من الفوضى والسرقة.

لكن، ماذا لو قررت إسرائيل أن أمنها مهدَّد وتدخلت مجددًا في غزة؟ من الصعب أن توافق أي دولة مشاركة في القوة الدولية على أن تُرى كأنها تعمل جنبًا إلى جنب مع الجيش الإسرائيلي. ولهذا تبرز أهمية وجود شخصية دولية مثل توني بلير، القادر على كسب ثقة القادة العرب والإسرائيليين في الوقت نفسه. ويمكنه أيضًا التعامل مع حساسية إسرائيل تجاه الدول المشاركة، إذ سبق أن أعلنت أنها ترفض وجود تركيا ضمن القوة المقترحة.

سيصبح المشروع واقعيًا عندما تُعلن دولة كبرى التزامها بإرسال قوات وتُمنح دور القيادة. والمرشح الأنسب لذلك هو إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، والتي عبّر رئيسها في الأمم المتحدة عن استعداده لإرسال قوات لضمان الأمن. ومن غير المرجح أن تواجه حماس مقاومة مباشرة من قوات إندونيسية أو عربية.

وقد تنضم إلى القوة دول مثل مصر وأذربيجان، لكن تحويل التعهدات السياسية إلى التزامات فعلية سيحتاج إلى ضمانات. فالمشاركون المحتملون يريدون التأكد من أن المهمة قابلة للتنفيذ، وأنهم لن يجدوا أنفسهم جزءًا من أي عملية عسكرية إسرائيلية، كما يريدون ضمان عدم اعتراض حماس على نشر قواتهم. ومن المهم أيضًا أن يكون هناك نائب قائد أمريكي مسؤول عن تنسيق المهام الاستخبارية واللوجستية والنقل.

وتقول الصحيفة إن تمركز عدد من الضباط الأمريكيين مؤخرًا في مركز التنسيق المدني- العسكري داخل إسرائيل، خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن الدول العربية لن تقبل أن يكون مقر القوة في إسرائيل، ويتوقع أن تكون مصر المكان الأنسب لقيادتها.

بوجود خطة واضحة، وتفويض من الأمم المتحدة، ودولة قيادية رئيسية، يمكن حينها استكمال القوة الدولية بعناصر من دول أخرى، إلى جانب تدريب وحدة فلسطينية لتتولى المسؤولية تدريجيًا في المستقبل، كما هو متوقع في خطة ترامب.

أما في حال غياب هذه الخطوات، فسيظل خطر انهيار الوضع في غزة قائمًا، إذ ستسعى حماس إلى إعادة فرض سيطرتها بالقوة، رغم تعهدات الخطة الأمريكية بنزع سلاحها. فالكثير من سكان غزة يتطلعون إلى بديل عن حكم حماس وعن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتشكيل قوة دولية مستقلة قد يكون الحل الذي يمنح كلا الطرفين ما يريدان: الإسرائيليون يضمنون أمنهم، والفلسطينيون يحصلون على انسحاب إسرائيلي وتحييد حماس.

عندئذ فقط يمكن الانتقال إلى الأسئلة الكبرى:
من سيحكم غزة؟ كيف سيتم نزع سلاح حماس؟ وهل «مجلس السلام» الذي شكّله ترامب قادر فعلًا على تنفيذ واحدة من أعقد عمليات السلام في العصر الحديث، بما يضمن أمن إسرائيل ويخفف معاناة الفلسطينيين؟

حتى الآن، لا يبدو أن إدارة ترامب فكرت بعمق في هذه القضايا. إحراز أي تقدم في الشرق الأوسط يتطلب تركيزًا متواصلًا، وجهدًا عالي المستوى، وخبرة دبلوماسية دقيقة. ومن دون ذلك، ستظل الخطة الأمريكية مجرد إعلان طموح آخر في سجل طويل من المبادرات غير المكتملة.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف غزة اشتباكات اتفاق وقف إطلاق النار الهدنة غزة سلام طويل الأمد ترامب الخطة الأمريكية القوة الدولية فی غزة

إقرأ أيضاً:

مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟

في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.

وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

جبهة ثامنة في ولاية واحدة

وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.

وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.

 

التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته

في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.

 

خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”

بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.

إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.

 

مسار متخبط وتناقض في المواقف

ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.

في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.

مقالات مشابهة

  • نيويورك تايمز: إيران رفضت مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس وزراء العراق
  • محكمة أمريكية ترفض طلب إدارة ترامب احتجاز باحث متضامن مع غزة
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • بعد الضغوط الأمريكية.. ما هي اتفاقيات أبراهام وموقف السعودية منها ؟
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين