في الوقت الذي واجهت فيه دولة الاحتلال جبهات عسكرية متلاحقة، استنزفتها في غزة ولبنان واليمن وإيران، فإنها في المقابل راقبت سلوكا لافتا من دول أخرى حافظت على اتفاقيات السلام والتطبيع معها، رغم الدماء النازفة في هذه العواصم والمدن العربية والفلسطينية، مما سيزيد حرصها على توسيع دائرة هذا الاتفاقيات.

البروفيسور يوفال نوح هراري أستاذ الدراسات السياسية في الجامعات الاسرائيلية، ذكر أن "حرب السابع من أكتوبر 2023، أثبتت أنه يمكن الوثوق باتفاقيات السلام في الشرق الأوسط، فعندما هاجمت حماس إسرائيل لم تنتهك أي اتفاقية سلام، لأنها لم توقع قط على مثل هذه الاتفاقية، وكانت دائمًا صريحة جدًا بشأن نيتها القضاء على دولة الاحتلال، وفي الوقت ذاته، فإنه خلال العامين اللذين انقضيا منذ هجوم حماس، فقد صمدت جميع الاتفاقيات التي وقّعتها دولة الاحتلال مع جيرانها العرب".



وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "حماس تأملت أن يؤدي هجومها المفاجئ لحملة شاملة من العالمين العربي والإسلامي ضد إسرائيل، لكنها لم تحدث، والجهات الوحيدة التي قامت بأعمال عنف مباشرة هي حزب الله، والحوثيون، وإيران، ومجموعاتها المسلحة في سوريا والعراق، التي لم يعترف أيٌّ منها بحق دولة إسرائيل في الوجود، وفي المقابل، لم تنتهك مصر والأردن معاهدات السلام التي وقعتاها معها عامي 1979 و1994 والتزمت دول الخليج باتفاقياتها التطبيعية الموقعة عام 2020".

وزعم أن "العديد من الدول العربية ساعدت إسرائيل بطرق مختلفة للدفاع عن نفسها، ففي أبريل 2024 ويونيو 2025، اعترض الأردن صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية في طريقها لدولة إسررائيل، بمساعدة معلومات من دول الخليج، كما التزمت السلطة الفلسطينية الصمت، رغم الضغوط الهائلة من حماس، والاستفزازات العديدة من الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين، أما فلسطينيو48 فلم يستجيبوا لرغبات حماس بالانتفاض ضد الاحتلال، لكن هذا لم يحدث، وأدان قادة الأحزاب العربية بشدة هجوم أكتوبر".

وتساءل الكاتب عما "دعا السلطة الفلسطينية ومصر والأردن ودول الخليج للحفاظ على السلام والتطبيع مع إسرائيل، ورغم أنها دأبت على الزعم بأن قوتها العسكرية كانت سببًا رئيسيًا في ذلك، لكن حرب العامين الماضيين أثبتت أن القدرات العسكرية وحدها لا يمكن أن تضمن الاستقرار بمرور الوقت، ففي السابع من أكتوبر 2023، امتلك الاحتلال ميزة عسكرية حاسمة على حماس، لكنها لم تكن كافية لمنع اندلاع الحرب، أو لتحقيق جميع أهدافه حتى بعد عامين من الحرب المروعة".

وأشار إلى أن "من يجادلون بأن الطريقة الوحيدة للحفاظ على أمن إسرائيل هي القضاء التام على القدرات العسكرية لأي عدو محتمل أن يفكروا في مصر مثلا، فمن الناحية العسكرية، تشكل تهديدًا أكبر من حماس أو إيران، ولديها أكثر من مليون جندي، وحدود برية طويلة مع إسرائيل، فهل يعني هذا أن عليه توجيه ضربة استباقية ضدها، وتدمير جيشها قبل فوات الأوان، مع أن أكثر أعضاء الحكومة تطرفًا لا يدعمون مثل هذه الخطة المجنونة، لأن الجميع يدرك أنه من الأفضل بكثير الحفاظ على اتفاقية السلام معها".

ما زال الاسرائيليون يفكرون في النتائج المستخلصة من حرب العامين الأخيرين، ومن ذلك أنها أثبتت أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان الأمن والهدوء للاحتلال، بجانب الدعوة لتوقيع المزيد من اتفاقيات السلام والتطبيع في المنطقة، بزعم أنها تحقق أهدافا له لا تقلّ أهمية عن الانفجارات والقتال، خاصة بعد أن وُضعت تلك الاتفاقيات أمام اختبار قاسٍ خلال الحرب، واجتازت الاختبار بنجاح، وفق المزاعم الاسرائيلية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الاحتلال غزة مصر التطبيعية مصر غزة الاحتلال المقاومة التطبيع صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

كشفت صحيفة "الشرق الأوسط"، اليوم الثلاثاء، 02 يونيو 2026، أن حركة حماس تستعد لطرح أفكار ومقترحات جديدة خلال لقاءات مرتقبة في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، في محاولة لتقريب وجهات النظر ومعالجة القضايا العالقة في اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة .

وبحسب مصادر في الحركة تحدثت للصحيفة، فإن المقترحات التي سيحملها وفد "حماس" تتضمن أفكاراً جرى بحث بعضها مع الفصائل الفلسطينية والوسطاء، على أن تخضع لمناقشات موسعة خلال الاجتماعات المرتقبة في العاصمة المصرية.

ويأتي ذلك في وقت تكثف فيه الحركة اتصالاتها ولقاءاتها مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بينما تترقب الإدارة الأميركية و"مجلس السلام" نتائج محادثات القاهرة وما قد تسفر عنه من تفاهمات بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار.

وكان وفد من المجلس القيادي لحركة "حماس" قد أجرى لقاءات مع مسؤولين أتراك في أنقرة، فيما يُنتظر وصول ممثلين عن الحركة إلى القاهرة لعقد اجتماعات مع مسؤولين مصريين وممثلي الفصائل الفلسطينية والدول الوسيطة.

وتشهد المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و"حماس" حالة من الجمود، في ظل تمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وإدخال المساعدات إلى القطاع، مقابل إصرار إسرائيل على ملف نزع سلاح الفصائل كأحد أبرز ملفات المرحلة الثانية.

محاولات لإشراك ملادينوف

ويسعى الوسطاء إلى إشراك الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف ، في لقاءات القاهرة؛ إلا أن مصادر من «حماس» وأخرى مقربة من ملادينوف قالت إن تلك الجهود «لم تنجح بعد» خصوصاً مع استمرار «حماس» في انتقاده علناً، واتهامه بالانحياز لإسرائيل، وتبنّي روايتها.

وقال مصدر مطلع على تواصل مع فريق ملادينوف للصحيفة، إن زيارته إلى القاهرة «مرتبطة بنجاح الاتصالات بشكل جدي بين (حماس) والوسطاء، وأضاف: «من دون إحراز أي تقدم لا معنى لوجوده أو حضوره في القاهرة، وملادينوف على تواصل باستمرار مع الوسطاء، ويتم إطلاعه على المستجدات اللازمة، وفي حال كانت هناك بوادر إيجابية جدية سيحضر فوراً سواء إلى القاهرة أو غيرها من العواصم».

اقرأ أيضا/ حمـاس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغـزة كافة "بما فيها الأمن"

وأكد المصدر أن موقف ملادينوف بشأن الوضع في غزة، يمثل موقف «مجلس السلام» بشكل كامل، والذي يصر على نزع السلاح بأكمله في قطاع غزة، سواء الفصائلي أو العشائري وحتى الشخصي، بما يضمن تولي لجنة إدارة قطاع غزة مهمة حصر السلاح، وأن يكون لها السيادة الكاملة في ترتيب الوضع الأمني والقانوني داخل القطاع.

ومن دون تسمية إيران، قال المصدر إن على «حماس» ألا تعول على موقف جهات أخرى، وترهن الوضع في غزة بمصير جبهات أخرى. ونفت مصادر في «حماس» في وقت سابق رهنها مفاوضات غزة بمصير الاتفاق الأميركي - الإيرانية المرتقب.

ولفت المصدر إلى أن «المرحلة المقبلة بشأن غزة ستكون حاسمة فيما يتعلق بالخيارات المطروحة داخل (مجلس السلام) والإدارة الأميركية، بالتنسيق مع إسرائيل وأطراف أخرى»، مشيراً إلى أن «من أهم تلك الخطوات المضي قدماً في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل أحادي، ومن دون أن تكون (حماس) شريكة فيها عبر إجراءات عملية».

لجنة غزة ولقاء مع «مجلس السلام»

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مقربين من «لجنة إدارة غزة»، أنه تم وضع اجتماعات على جدول أعمالها من المفترض أن تعقد بعد منتصف الشهر الحالي في قبرص، مع مسؤولين في «مجلس السلام»، وذلك بهدف بحث الخطوات المرتقبة التي يجب أن تتخذ بشأن الوضع في غزة، وقد يكون منها «خطوات أحادية الجانب» وفق قول أحد المصدرين.

المصدر : الشرق الأوسط اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين 8 دول عربية وإسلامية تدين استمرار اقتحامات المستوطنين للأقصى أبو عبيدة: فاتورة الحساب للاحتلال ستبقى مفتوحة حتى يدفعها كاملة منح الوسام الوطني الفرنسي للاستحقاق لرئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الأكثر قراءة موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في السعودية - وتوقيت الصلاة في المدن والمناطق موعد صلاة عيد الاضحى 2026 في الكويت والتوقيت الرسمي بجميع المدن حماس في عيد الأضحى: تدعو لتعزيز الوحدة وتصعيد الدعم لغزة في مواجهة الحصار والعدوان موعد صلاة عيد الاضحى 2026 في فلسطين وتوقيت الساحات والمحافظات عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  • إصابتان إحداهما حرجة بقصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين غرب خان يونس
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة