القدس المحتلة - خاص صفا بدءًا من الاقتحامات وأداء الطقوس التلمودية، مرورًا بزيادة أعداد المقتحمين وإدخال ما يُسمى "الأدوات المقدسة"، والقرابين النباتية ونفخ البوق، وتدريب "الكهنة" على تقديم القرابين الحيوانية، وصولًا إلى التقسيم الزماني والمكاني.. هكذا تستعد "جماعات الهيكل" المتطرفة لإقامة "الهيكل" المزعوم مكان المسجد الأقصى المبارك.
وتسعى الجماعات المتطرفة ضمن مخطط متكامل ومتسارع، وبدعم رسمي كبير من حكومة الاحتلال، لهدم المسجد الأقصى وإقامة "الهيكل" المزعوم مكانه، كونها تعتبر هذه الخطوة بمثابة "جوهر الوجود الصهيوني على أرض فلسطين". ويعتقد اليهود أن "هيكل سليمان" كان مبنيًا مكان قبة الصخرة المشرفة، وأن الصخرة التي بُنيت عليها القبة هي أساس الكون وأنها "قدس الأقداس"، لكن علماء آثار إسرائيليين يعتبرون أن المزاعم بوجود "الهيكل" مكان الصخرة "محض افتراء". وتقتضي تعاليم الشريعة اليهودية حرق "البقرة الحمراء" في منطقة جبل الزيتون بطقوس وأدوات معينة ومن ثم نثر رمادها قبالة المسجد الأقصى، إيذانًا ببدء طقوس إقامة "الهيكل الثالث" المزعوم، والتجهيز لاقتحام ملايين اليهود للمسجد. ولم تكتف تلك الجماعات بهذه الإجراءات، بل أقامت ما يعرف بمتحف "الهيكل" عند باب المغاربة المؤدي للأقصى، وجمعت فيه أدوات مذهبة لما يسمونه الطقوس الدينية، ويقولون إنهم يعدونها لنقلها عندما تحين الساعة، ويبنى "الهيكل" مكان قبة الصخرة، حسب زعمهم. ودائمًا ما تُحرض الجماعات المتطرفة على المسجد الأقصى، عبر نشر فيديوهات ولافتات في شوارع القدس ومحيط المسجد تطلق عليه مسمى "جبل الهيكل"، وأخرى تُجسد عملية البناء المزعوم لهيكلهم.
مخطط مبرمج الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول إن "جماعات الهيكل" تمثل الذراع التهويدي، والأداة التنفيذية لحكومة
الاحتلال لتغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى، وفرض اقع تلمودي يهودي جديد. ويضيف أبو دياب، في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن تلك الجماعات تحظى بدعم كامل من الحكومة اليمينية المتطرفة، التي توفر لها كل الميزانيات والدعم المادي والمعنوي، لأجل تنفيذ مخططها بحق الأقصى. ويؤكد أن هذه الجماعات تعمل وفق مخطط مبرمج واستراتيجيات متكاملة على تغيير الوضع القائم بالأقصى وصولًا لهدمه وإقامة "الهيكل الثالث" مكانه، بالتنسيق مع حكومة الاحتلال. وما يدلل على ذلك، تصاعد وتيرة الاقتحامات وأعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد المبارك، فضلًا عن نشر لافتات توعوية لليهود لجعل هدم المسجد وإقامة "الهيكل" موضوع ديني عقائدي. وفق أبو دياب
تهيئة الأقصى وحسب الباحث المقدسي، فإن "جماعات الهيكل" بدأت بخطوات عملية لبناء "الهيكل" معنويًا في أذهان اليهود، من خلال فرض كامل الطقوس التلمودية داخل الأقصى. وأبرز هذه الطقوس، وفقًا لأبو دياب، محاولة تقديم القربان، و"السجود الملحمي"، وإحياء "طبقة الكهنة"، وزيادة الاقتحامات، ونفخ البوق، وإدخال أدوات ورموز توراتية داخل المسجد. ويتابع "هذه الخطوات تطوّرت بشكل كبير، بعد أن عملت تلك الجماعات على توعوية المتطرفين بقيمة ما حققته خلال السنوات الأخيرة بشأن المسجد الأقصى". لذلك، "بدأت بمخطط من عدة مراحل لتهيئة الأقصى قبل بناء الهيكل، وذلك من خلال إقامة ما يسمى (مطاهر أو مرافق الهيكل) في محيطه، وتدريب (كهنة المعبد)، وخياطة اللباس الخاص بهم، وإقامة الكنس اليهودية، قبيل البدء بتغيير الواقع داخل المسجد". ومؤخرًا، نشرت مدرسة "يشيفات هارهبايت" فيديوهات توثّق استعداداتها لبناء "الهيكل"، بما في ذلك تدريب "الكهنة" على تقديم "القرابين الحيوانية"، وتصميم مجسمات هندسية تمثل شكل "المعبد" المزعوم، في خطوة خطيرة تهدف إلى تهيئة الرأي العام لتقبل فكرة البناء على أنقاض الأقصى. وأظهرت هذه المقاطع وجود مخططات تفصيلية لـ"لمعبد" الجديد، ما يؤكد أن تلك الجهات المتطرفة تتعامل مع المشروع كحقيقة قيد التنفيذ لا كرمز ديني أو أسطورة تاريخية. ويؤكد أبو دياب أن الجماعات المتطرفة تعمل بخطوات متسارعة وعلنية لبناء "الهيكل" مكان الأقصى، لافتًا إلى أن حكومة الاحتلال بدأت منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بتجسيد فكرة تغيير وضع الأقصى على الأرض. ويرى أن اليهود يربطون ما يجري من حفريات وأنفاق أسفل الأقصى ومحيطه، وزرع "القبور الوهمية" في محيطه، بأنها كانت بفترة "الهيكل" أو بالقرب منه، في محاولة لغسل الأدمغة، وترسيخ فكرة "وجود الهيكل".
غياب ردة الفعل ويشدد المختص في شؤون القدس على أن الظروف اليوم باتت مهيأة لتحقيق الجماعات المتطرفة وحكومة الاحتلال أطماعها وأحلامها في المسجد الأقصى، في ظل عدم خشيتها من أي ردة فعل عربية وإسلامية. ويقول: "بعد السابع من أكتوبر، أصبح اليهود متيقنين، أنه لو هُدم الأقصى، فإن ذلك لن يُؤثر، ولن تتحرك الأمة العربية والإسلامية، في ظل صمتها على جرائم الاحتلال وحرب الإبادة في قطاع غزة التي استمرت لمدة عامين". ويوضح أن الجماعات المتطرفة باعتبارها المسيطرة على شرطة الاحتلال، فهي تعمل على تفريغ المسجد الأقصى من المصلين الفلسطينيين والمقدسيين، عبر حملة الإبعادات ومنع الدخول إليه. ويحذر أبو دياب من مخاطر ما تسعى لتحقيقه "جماعات الهيكل" ضد الأقصى، بما فيها فكرة تقسيم المسجد مكانيًا، أو انهيار جزء منه، بفعل الحفريات والأنفاق. وكانت محافظة القدس حذّرت من خطورة تحركات علنية ومتسارعة لجماعات "الهيكل"، والتي باتت تتخذ طابعًا عمليًا ممنهجًا يهدف إلى المساس المباشر بالمسجد الأقصى، وتغيير طابعه التاريخي والديني. وأكدت أن ما يعرض اليوم من تجهيزات وطقوس واستعدادات لم يعد مجرد حلم ديني أو فكرة خرافية، بل أصبح مشروعًا استيطانيًا منظمًا تديره وتدعمه جهات سياسية ودينية داخل منظومة الاحتلال، في مسعى خطير لفرض سيادة تامة على المسجد الأقصى وإحلال "الهيكل" المزعوم مكانه.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية:
الأقصى
جماعات الهيكل
إقامة الهيكل
هدم الأقصى
الجماعات المتطرفة
جماعات الهیکل
المسجد الأقصى
أبو دیاب
إقرأ أيضاً:
مصر و7 دول تدين اقتحامات الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته
يدين وزراء خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته. ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
ويؤكّدون مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. كما يكرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
ويحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية ويحذّرون من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ويدعون إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، ويؤكّدون مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.
ويؤكّد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية. كما يجدّدون دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على اساس حل الدولتين ووفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

طباعة شارك مصر إندونيسيا الإمارات العربية المتحدة قطر السعودية اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين المسجد الاقصى