جوهر التاريخ المصري الفرعوني.. أشهر القطع التي تروي قصص الملوك والحضارة والفن وغيرها.. يمكن لهذه الكلمات أن تكون خير واصف لما ستجده بمجرد أن تطأ قدمك المتحف المصري الكبير، ذلك المتحف الذي أصبح حديث العالم والمقام على مساحة ضعف مساحة متحف اللوفر الفرنسي.

عادل نصار يكتب: ماذا بعد قمة شرم الشيخ للسلام؟عادل نصار يكتب: مدينة السلام تصنع التاريخالعالم على موعد مع الحدث الأهم في القرن

في الأول من نوفمبر المقبل، سيكون العالم على موعد مع الحدث الأهم في القرن الحالي، بافتتاح يليق بعظمة وتاريخ المصري القديم، بأكثر من 100,000 قطعة أثرية تُعرض لأول مرة، مما يجعله وجهة فريدة لعشاق التاريخ والحضارة.

الجيل الحالي محظوظ لأنه سيشهد هذا الحدث الفريد، الذي يُقام في محافظة الجيزة، في متحف مصمم بواجهة زجاجية تُتيح للزوار مشاهدة الأهرامات الثلاثة من داخل بهو المدخل، ما يخلق تجربة بصرية مميزة.

المتحف المصري الكبير، الذي يُنتظر افتتاحه الرسمي في اليوم الأول من شهر نوفمبر 2025، يُعد من أضخم المتاحف الأثرية في العالم، و يُقام هذا الصرح الثقافي في موقع مميز بين أهرامات الجيزة والقاهرة الحديثة، ويهدف إلى عرض التراث المصري القديم بأسلوب عصري وتفاعلي.

أهم الأثار الفرعوينة في المتحف 

أما إذا تحدثنا عن أبرز الآثار الفرعونية في المتحف، فإن الحديث يطول ويطول، إذ يعرض المتحف مجموعة متنوعة من القطع الأثرية التي تُبرز عظمة الحضارة المصرية القديمة، ومنها:

تمثال رمسيس الثاني: يُعتبر من أبرز التماثيل الفرعونية، ويُعرض في مدخل المتحف ليُرحب بالزوار.

كنوز توت عنخ آمون: تُعرض مجموعة من القطع الذهبية والمجوهرات التي كانت تُستخدم في حياة الفرعون الشاب.

تماثيل ملوك الدولة الحديثة: تُعرض تماثيل ضخمة لملوك مثل سيتي الأول ورمسيس الثاني، مما يُتيح للزوار التعرف على فن النحت في تلك الحقبة.

مومياوات ملكية: يُعرض في المتحف مجموعة من المومياوات الملكية التي تُظهر تقنيات التحنيط المتقدمة التي استخدمها المصريون القدماء.

الأمر لا يقتصر على ذلك فحسب، بل يقدّم المتحف تجارب تفاعلية حديثة، ومنها ما بعرف بالواقع المختلط والافتراضي، و تُتيح هذه التجربة للزوار التفاعل مع الآثار بشكل رقمي، مما يُعزز فهمهم للتاريخ، وأيضا مركز ترميم وصيانة الآثار، و يُظهر المتحف كيفية ترميم وصيانة القطع الأثرية، مُبرزًا الجهود المبذولة للحفاظ على التراث.

من ضمن التجارب التفاعلية الحديثه، متحف الطفل والمركز التعليمي، و يُخصص جزء من المتحف للأطفال والطلاب لتعليمهم عن الحضارة المصرية من خلال أنشطة تفاعلية.

ويلعب المتحف المصري الكبير دورًا مهمًا في تعزيز الاقتصاد من خلال قطاع السياحة، إذ يُتوقع أن يستقطب أكثر من 5 ملايين زائر سنويًا، وهذا العدد الكبير من الزوار يساهم بشكل مباشر في زيادة الإيرادات السياحية لمصر، والتي شهدت نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، بما يُسهم في دعم الاقتصاد وتنشيط الحركة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة.

كما يُسهم المتحف في تعزيز قطاع الفنادق والخدمات المرتبطة بالسياحة، فمع تدفق الزوار من مختلف أنحاء العالم، ارتفع الطلب على الإقامة والخدمات الفندقية، مما أدى إلى زيادة معدلات الإشغال في فنادق القاهرة الكبرى والمناطق المحيطة مثل الشيخ زايد ومدينة 6 أكتوبر، و هذا النشاط السياحي يدعم أيضًا القطاعات المساندة مثل المطاعم ووسائل النقل المحلية والتجارة.

بالإضافة إلى ذلك، يوفر المتحف المصري الكبير فرص عمل جديدة لشريحة واسعة من الشباب المصري، سواء في مجالات الضيافة أو التجارة أو الخدمات المرتبطة بالسياحة، وهذه الفرص تعزز التنمية الاقتصادية المحلية وتدعم أهداف الدولة في جذب عدد أكبر من السياح سنويًا، بما يسهم في خلق بيئة اقتصادية أكثر استدامة.

المتحف المصري الكبير رحلة عبر التاريخ

باختصار، المتحف المصري الكبير ليس مجرد صرح ثقافي أو مكانًا لعرض القطع الأثرية، بل هو رحلة ساحرة تأخذ الزائر عبر الزمن، لتغوص به في أعماق الحضارة المصرية القديمة.

هنا يلتقي الزائر بعظمة ملوكها، وإبداع فنونها، وروعة تقنياتها المتقدمة، ليشهد على إرث خالد ما زال ينبض بالحياة، هذا الصرح ليس فقط مكسبًا ثقافيًا، بل يدرّ على مصر فوائد اقتصادية متعددة، ويجعل من زيارته تجربة عالمية تستحق كل لحظة، إنه وجهة لكل عاشق للتاريخ، ولكل من يتوق لاكتشاف أسرار الماضي المشرق لمصر الخالدة.

طباعة شارك عادل نصار المتحف المصري المتحف المصري الكبير افتتاح المتحف المصري حفل افتتاح المتحف المصري موعد افتتاح المتحف المصري عادل نصار يكتب

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: عادل نصار المتحف المصري المتحف المصري الكبير افتتاح المتحف المصري حفل افتتاح المتحف المصري موعد افتتاح المتحف المصري عادل نصار يكتب المتحف المصری الکبیر عادل نصار

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • وزير السياحة يبحث التوسع في المعارض الأثرية المصرية بالخارج
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • السياحة تناقش تنظيم سلسلة من المعارض الأثرية بعدد من المدن الأوروبية والأمريكية والآسيوية
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • افتتاح بهارات “حافظ الشعيبي” يتصدر الاستثمار الداخلي قبل العيد الكبير
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش