العثور على جثة الإيطالية مريام أوليفييرو بعد اختفائها في سيينا
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
أعلنت السلطات الإيطالية، يوم الجمعة العثور على جثة الشابة مريام أوليفييرو، البالغة من العمر 24 عاماً والمقيمة في مونتيروني دَربيا بمحافظة سيينا، بعد اختفائها منذ يوم الثلاثاء الماضي.
ووفقاً لما أفاد به موقع “Tgcom24”، فقد تمّ العثور على جثمانها فوق سطح مبنى قريب من الجزء السفلي من برج مانجيا (Torre del Mangia)، الواقع في ساحة ديل كامبو، وهي من أكثر المناطق شهرة في قلب مدينة سيينا.
وبعد بلاغ من قوات الإطفاء والشرطة، تم تحديد موقع الجثة عقب تتبع إشارة الهاتف المحمول الخاص بالفتاة، الذي كانت آخر إحداثياته تُظهر وجوده في المنطقة ذاتها التي تركزت فيها عمليات البحث.
وأكدت النيابة العامة أن التحقيقات ما زالت جارية لمعرفة أسباب الوفاة، ولم تُستبعد في الوقت الحالي فرضية الانتحار. وقد أشرفت على المعاينة الميدانية في موقع الحادث القاضية فالنتينا ماجيني، برفقة رجال الشرطة العسكرية (الكارابينييري).
وذكرت التقارير أن برج مانجيا قد أُغلق مؤقتاً أمام الزوار لحين انتهاء التحقيقات.
وبحسب التفاصيل التي نقلها الموقع، كانت مريام قد اتصلت بوالدتها حوالي الساعة الثانية بعد ظهر يوم الثلاثاء، وسألتها عن كيفية التصرف في حال تأخرها عن عملها في المكتبة البلدية في مونتيروني دَربيا، حيث كان من المفترض أن تبدأ دوامها في الساعة الثالثة. إلا أنها لم تصل إلى مكان عملها، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخبارها تماماً.
وظل هاتفها يصدر رنيناً دون رد، مما أثار قلق العائلة ودفع السلطات إلى إطلاق عمليات بحث واسعة النطاق انتهت بالعثور على جثتها بعد يومين.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إيطاليا
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..