من القراموص إلى الجيزة.. بردي الشرقية يزهر في المتحف المصري الكبير
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
وصلت شتلات نبات البردي من قرية القراموص التابعة لمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية إلى المتحف المصري الكبير بالجيزة، لتزهر في أحواضه المائية وتزين أروقته الخالدة، في دلالة رمزية تعيد إحياء أحد أهم ملامح التراث المصري الذي ارتبط بالمعرفة والكتابة الأولى في التاريخ.
أكد المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية أن نبات البردي يمثل قيمة تاريخية ورمزية فريدة في وجدان المصريين، إذ كان رمزاً للمعرفة وأداة المصري القديم لتدوين فكره وإبداعه، وهو ما جعل من أوراق البردي أول وسيلة للكتابة في التاريخ الإنساني، مشيراً إلى أن هذا النبات لعب دوراً محورياً في نقل حضارة المصريين إلى العالم، وظل شاهداً على عبقريتهم عبر العصور.
وأوضح المحافظ أن محافظة الشرقية تعد من أبرز المحافظات التي ما زالت تحافظ على زراعة نبات البردي، خاصة في قرية القراموص التي تُعرف بأنها الموطن الأصيل لهذا النبات في مصر الحديثة، حيث توارث أبناؤها مهنة زراعته وصناعته جيلاً بعد جيل، فحولوه إلى مورد اقتصادي وفني يجسد ملامح الحضارة المصرية القديمة.
وأضاف أن زراعة شتلات البردي داخل المتحف المصري الكبير تأتي لتسلط الضوء على أحد الرموز البيئية والنباتية التي شكّلت جزءاً من هوية المصري القديم، مؤكداً أن هذه اللمسة التراثية تمنح الزائرين تجربة بصرية وإنسانية فريدة تربطهم بتاريخ الحضارة المصرية من خلال عنصر طبيعي عاش عبر الزمن.
من جانبها أوضحت الدكتورة رشا حسن رأفت مديرة الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة بالشرقية أنه بناءً على طلب المتحف المصري الكبير في يوليو عام 2022، تم نقل مجموعة من شتلات نبات البردي من قرية القراموص وزراعتها داخل الأحواض المخصصة بالمتحف بالتنسيق مع مزارعي القرية الذين يمتلكون خبرة واسعة في زراعة هذا النبات ورعايته.
وأشارت إلى أن الهيئة تابعت عملية الزراعة والعناية بالنباتات بشكل دوري حتى أزهرت وأصبحت مكوناً جمالياً يعكس أصالة البيئة المصرية القديمة.
وأضافت مديرة الهيئة أن وجود نبات البردي داخل المتحف يُجسّد صورة حضارية مميزة أمام الزائرين ويمنحهم فرصة لرؤية أحد أهم رموز الحياة في مصر القديمة، موضحة أن هذا المشروع يسهم في الحفاظ على التراث النباتي المصري ويبرز للعالم كيف استطاع المصري القديم تحويل عناصر بيئته الطبيعية إلى أدوات للعلم والفن والكتابة.
يشار إلى أن نبات البردي يعد من النباتات العشبية التي تنمو في المياه الضحلة وعلى ضفاف النيل والمستنقعات، وقد ازدهر منذ آلاف السنين في بيئة وادي النيل، وينمو في مجموعات كثيفة تشبه حقول قصب السكر أو البوص، وقد يصل ارتفاعه إلى نحو خمسة أمتار.
وكان المصريون القدماء يستخدمونه في صناعة أوراق الكتابة والقوارب والحبال وسلال حفظ الطعام، ليصبح رمزاً للحياة والمعرفة ومصدراً للإلهام عبر الأزمان.
وتستعد مصر لحدث عالمي استثنائي بافتتاح المتحف المصري الكبير عند سفح أهرامات الجيزة، أكبر متحف للآثار في العالم، ليجسد مشروعاً قومياً بدأ منذ أكثر من عشرين عاماً ويجمع بين أصالة الماضي وروح الحاضر.
وُضع حجر الأساس للمتحف عام 2002 في موقع فريد يطل على الأهرامات، وشارك في تصميمه وبنائه مئات الخبراء والمهندسين من مصر ومختلف دول العالم، حتى تحول الحلم إلى حقيقة تعكس عبقرية المصريين وقدرتهم على الحفاظ على تراثهم الإنساني العريق.
يضم المتحف أكثر من خمسين ألف قطعة أثرية نادرة تمثل مختلف العصور المصرية القديمة، من بينها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة في قاعة مخصصة تحاكي أجواء المقبرة الملكية، وتضم التابوت الذهبي والقناع والعرش والخنجر.
كما يستقر في بهوه العظيم تمثال الملك رمسيس الثاني في موقع مهيب يرمز لعظمة الفراعنة ومجد الحضارة المصرية.
افتتاح المتحف في الأول من نوفمبر 2025 يمثل لحظة فارقة في تاريخ الثقافة العالمية ورسالة من مصر إلى الإنسانية تؤكد أن الحضارة التي بدأت على أرضها لا تزال تنبض بالحياة وتواصل إلهامها للعالم بأسره
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير قرية القراموص
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة تستقبل المترجم الكبير سمير عبد ربه لبحث سبل الاستفادة من خبراته
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
استقبلت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، اليوم والمترجم الكبير سمير عبد ربه، بحضور الدكتور محمد الجبالي، مدير المركز القومي للترجمة، في إطار حرص وزارة الثقافة على الاستفادة من خبرات رموز التنوير والإبداع لدعم وتطوير العمل الثقافي.
وشهد اللقاء مناقشة عدد من المقترحات المتعلقة بدعم حركة الترجمة، حيث تم الاتفاق على قيام سمير عبد ربه بترجمة مجموعة من الكتب التي يقترحها المركز القومي للترجمة، بما يسهم في إثراء المحتوى المعرفي وإتاحة المزيد من الإصدارات المتميزة للقارئ المصري والعربي.
كما تم الاتفاق على الاستفادة من خبراته في تدريب وتأهيل شباب المترجمين من خلال تقديم دورات وورش متخصصة، إلى جانب مشاركته في تقديم ومناقشة الكتب الصادرة عن المركز القومي للترجمة، فضلًا عن الاستعانة بخبراته الاستشارية لدعم عمل المكتب الفني بالمركز.
المترجم الكبير سمير عبد ربه كاتب ومترجم مصري تخصص في ترجمة روائع الأدب الإفريقي إلى اللغة العربية، وهو عضو اتحاد الكتاب المصري، وأخذ على عاتقه ترجمة مجموعة كبيرة من الكتب والروايات لمؤلفين أفارقة من أهمها : رواية "سنوات الطفولة" للكاتب النيجيري وول سوينكا الحاصل على جائزة نوبل والمجموعة القصصية "الياقوتة" ورواية "العالم البرجوازي الزائل" من تأليف الكاتبة نادين جورديمر الكاتبة الجنوب إفريقية الحاصلة على جائزة نوبل أيضًا، كما ترجم رواية "الموت في الشمس" للكاتب التنزاني بيتر بالانجيو ورواية "طريق الجوع "للكاتب النيجري الشهير بن أوكري الحاصل على جائزة بوكر البريطانية، و رواية "سهم الله" للكاتب ذائع الصيت تشينوا أتشيبي"، وأيضًا "رواية جاجوا نانا " للكاتب النيجري سيبريان إيكونيسي .
كما ترجم قصصًا متفرقة لمجموعة من مبدعي إفريقيا جمعها في كتابه "من روائع الأدب الأفريقي".
كما نشرت له في العام 1991 مجموعة قصصية من تأليفه بعنوان "سماء لا تشرب الشاي" ذلك إلى جانب العديد من الأعمال المترجمة والقصص القصيرة والمقالات في مختلف الصحف والمجلات المصرية والعربية والأوربية.