غزة - خاص صفا

"الخط الأصفر"، التعبير المجازي لخريطة وضعها جيش الاحتلال منذ العاشر من أكتوبر الجاري، وهي في عيون الآلاف حزامًا ناريًا يكوي قلوبهم حسرةً على  بيوتهم وأراضيهم، التي يهتزون على مدار الساعة على وقع نسفٍ لها لا يتوقف.

ويشكل هذا الخط، حاجزًا أمام آلاف سكان القرى التي نزحت قسرًا في قطاع غزة قبل وقف إطلاق للنار، وهو مشكل ما بين تواجد لقوات الجيش وبين طائراته وعلامات وضعها، ليمنعهم من الوصول إليها.

ويبدو أن جيش الاحتلال يحاول التعامل مع المناطق التي تقع شرق الخط أو داخله بتجاه الحدود، وكأنها غنيمة من الأراض، يسرح فيها دمارًا وتجريفًا، يحاول محو ما تبقى منها، ليحمي قواته من أي كمين، ولأنه اعتاد على التدمير لمجرد ذلك.

و"الخط الأصفر"، هي المناطق التي انسحب لها جيش الاحتلال في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، من عمق محافظات قطاع غزة، مشكلًا حزامًا أمنيًا عُرف بهذا الإسم، لكنه لن يصمد مصيرًا حسب خبير بالشأن الأمني والمقاومة بغزة.

 وتنص على هذا الخط المرحلة الأولى فقط من اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع بين المقاومة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي بوساطة قطرية مصرية تركية أميركية، ومن المفترض أن ينسحب منها في المرحلة الثانية، لكونها تلتهم ما مجموعه 50‎%‎ من مساحة القطاع.

ولكن جيش الاحتلال ما يزال متواجدًا فيها، وأوصت قيادته في جلسة لما تسمى بالمشاورات الأمنية الأسبوع الماضي، بعدم السماح لسكان ما بعد هذا الخط، من العودة لمنازلهم، وهو يقتل من يقترب من المناطق المحيطة بالخط، متجاوزًا إياه، وخارقًا الاتفاق والخرائط التي وضعها.

استنزاف للجيش

ويقول الخبير الأمني لوكالة "صفا"، إن فكرة الخطوط أمريكية ضمن تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار، وهو الخط هو سياسي وأمني عسكري، وهو بوضعه الحالي مؤقت لأنه يخضع للتفاوض.

ويشير إلى أنه من المفترض أن يتم إلغاء الخط خلال المرحلة الثانية بعد انتهاء المرحلة الأولى، ولكن "العدو يعمل على إطالة المرحلة الأولى من باب الضغط قبل دخول المرحلة 2 لتحقيق مكاسب لاحقاً".

و"لكن على الأرض ونظراً للأحداث الأخيرة يريد الاحتلال تعزيز المنطقة العازلة لتجنب أي تهديد فهو لا يثق في عدوه وهو المقاومة"، يقول الخبير الأمني.

وبحسبه، فإن الاحتلال وجد أن حركة المواطنين العائدين لمساكنهم المهدد اقتربوا من المنطقة العازلة أو "الخط الأصفر"، وهو بذلك يخشى أن تتعرض قواته للاستهداف أو الخديعة.

ويروج الإعلام العبري إلى أن "الخط الأصفر"، سيكون "دائم"، كما يروج إعلام الاحتلال "لغزة الشرقية وغزة الغربية"، في محاولة لترسيخ هذا الخط وإعطائه بعدًا اجتماعيًا وسياسيًا.

ولكن الخبير الأمني يرد "من الواقع والرؤية الأمنية فهو مؤقت ولا يمكن أن يستمر، لأنه فيه استنزاف للقوات وكذلك مرتبط بتقدم الاتفاق وهو ما زال قائم وسيستمر".

وفي ذات الوقت فإن "هذا الخط سيبقى قتالي حتى يتم الوصول لاتفاق".

"نعم ولكن"

الخبير بالشأن الاسرائيلي ياسر مناع يقول لوكالة "صفا"، إنه من الناحية الميدانية والعملياتية، يمتلك جيش الاحتلال الإسرائيلي القدرة على تحويل "الخط الأصفر" في غزة إلى خط قتال دائم.

ويستدرك "لكنه استنزاف لقوات الجيش، من أي فعل مقاوم، رغم أنه يخدم فكرة حرية العمل للجيش، بحكم أنه يسهل عليه ارتكاب المجازر في القطاع".

ووفق مناع، فإن التقارير تشير إلى إنشاء مواقع مراقبة وعلامات خرسانية صفراء متكررة كل مئتي متر، ما يشير إلى ترسيم فعلي لمنطقة فصل عسكرية تقطع القطاع. 

ويحذر من أن هذا الترسيم يعيد إنتاج منطق "المنطقة الأمنية العازلة"، التي طالما سعت "إسرائيل" إلى فرضها على حدود غزة، ويخلق واقعًا ميدانيًا جديدًا يسمح بمراقبة دقيقة للحركة ومنع عودة السكان إلى المناطق الحدودية. 

ويوضح أنه بشكل عام ما يبدو مؤقتًا في السلوك الإسرائيلي يميل إلى أن يصبح دائمًا، إذ إن الاستعمار الاستيطاني بطبيعته يسعى إلى تحويل الطارئ الأمني إلى بنية دائمة تشرعن السيطرة وتُنتج واقعًا جديدًا على الأرض. 

ومع ذلك، فإن وجود قوة دولية مُلزمة بالإشراف على تنفيذ اتفاقات وقف النار، أو نشر مراقبين برعاية دولية في غزة، يمكن أن يُقوِّض هذا الثبات الميداني ويُجبر "إسرائيل" على إعادة انتشارها والانسحاب من القطاع، حسب مناع.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الخط الاصفر جیش الاحتلال الخط الأصفر هذا الخط الخط ا

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • جنيه ونصف على الجرام.. شعبة الذهب: زيادة المصنعية للمعدن الأصفر محدودة للغاية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • تورم العين والكبد.. طبيب يكشف طبيعة العلاقة بين الاثنين
  • ورقة حقائق بعنوان "نظرة عامة على المناطق الصفراء والخط البرتقالي في القطاع"
  • لتطوير منظومة النقل الجماعي.. إطلاق خط سريع جديد لربط شرق وغرب الإسكندرية
  • محافظ أسوان: متابعة لحظية لجهود إصلاح كسر خط طرد الصرف الصحى بالكرور
  • انفوجراف.. الحشيش يتصدر أكثر أنواع المخدرات بين المتصلين للعلاج من الإدمان
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش