بوابة الوفد:
2026-06-03@01:21:24 GMT

السودان.. معركة النفوذ على بوابة الجنوب

تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT

لم يعد السودان مجرّد أزمة داخلية بين جيشٍ نظامي وفصيلٍ متمرّد، بل تحوّل إلى ساحة صراع إقليمي ودولي تتقاطع فيها مصالح متشابكة. فحين اندلع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بزعامة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تمددت جذوره سريعا خارج حدود الخرطوم؛ تقارير متعددة أكدت أن الإمارات ضخت تمويلاً واسعا للفصيل المتمرّد عبر شبكات تجارة الذهب وشركات واجهة مقرّها دبي، لتتحول الحرب إلى وسيلة لبسط نفوذ اقتصادي وعسكري على البحر الأحمر وممراته الحيوية، في مسعى لإعادة رسم موازين القوة في الإقليم.


في المقابل، تميل السعودية إلى مسار مغاير يقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية لا الفصائل، إدراكا ًمنها أن انفجار السودان يهدد أمن البحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية. 
هذا التباين الخليجي يعكس صراعا ًمكتوما بين مشروعين: أحدهما يستند إلى القوة الاقتصادية وشبكات النفوذ غير الرسمية، والآخر يفضّل الاستقرار المؤسسي وإن كان بطيئا ً .
أما مصر، فهي في قلب المعادلة، لأنها الدولة الوحيدة التي ترتبط بالسودان بحدودٍ ممتدة وتاريخٍ مشترك ومصير مائي واحد، وانهيار السودان بالنسبة لها ليس حدثا بعيدا، بل خطر مباشر على أمنها القومي، إذ يعني حدودا ً رخوة، وتهريبًا للسلاح، وتدفّقًا بشريًا متزايدًا. ولهذا تتعامل القاهرة بسياسة مزدوجة تجمع بين التحصين العسكري والاستخباراتي على حدودها الجنوبية، والتحرك الدبلوماسي المتزن لتقريب وجهات النظر ودعم الدولة الوطنية السودانية.
على المستوى الدولي، تبدو روسيا والصين حاضرتين في المشهد بطرق مختلفة؛ موسكو تسعى لترسيخ موطئ قدم دائم على البحر الأحمر من خلال قاعدة بحرية في بورتسودان، وتستخدم علاقتها مع الطرفين للحفاظ على نفوذها المتنامي في إفريقيا ومنافسة الغرب. 
أما بكين فتركز على حماية استثماراتها في النفط والبنية التحتية، متمسكة بمبدأ عدم التدخل المباشر، لكنها تراقب عن كثب ما يجري خوفا من أن تتحول الفوضى إلى تهديد لطريق تجارتها الإفريقي. 
وهكذا صار السودان حلقة ضمن صراع أوسع على النفوذ في القارة بين الشرق والغرب، بينما يدفع الشعب السوداني وحده الثمن من أمنه ومعيشته واستقراره.
وتزداد خطورة المشهد حين ندرك أن تداعياته تمتد مباشرة إلى الداخل المصري؛ فغياب الدولة السودانية القوية يعني فتح الحدود أمام المهربين والجماعات المسلحة، وخلق فراغ أمني على البحر الأحمر، وتعقيد ملف مياه النيل مع إثيوبيا، لذلك تفضّل القاهرة نهج “الاحتواء الذكي” لا التدخل العسكري؛ فالتورط المباشر في حرب طويلة سيستنزفها ويقلب الرأي العام، بينما الضغط السياسي والاقتصادي، وتجفيف مصادر تمويل الفصائل، ودعم مبادرات السلام، هي أدوات أكثر فاعلية وأقل كلفة في آن واحد.
وفي هذا الصدد لا يمكننا تجاهل البعد الإسرائيلي غير المعلن في خلفية المشهد، إذ تتقاطع مصالح تل أبيب مع بعض القوى التي ترى في إضعاف المثلث (مصر – السودان – إثيوبيا) مكسبا استراتيجيا يوسع حضورها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. ورغم غياب الأدلة القاطعة على تدخل مباشر، إلا أن التنسيق الاقتصادي والأمني بين إسرائيل والإمارات يمنح الأولى نفاذا غير مباشر إلى جنوب مصر وحديقتها الخلفية .. وهو ما يفرض على القاهرة يقظة دائمة وإدارة دقيقة للملف بما يحفظ توازن الردع دون إشعال مواجهة مفتوحة.
أما المستقبل، فهو في الحقيقة ليس مبشرا على المدى القريب.؛ فالحرب مرشحة للاستمرار، والحل السياسي ما زال رهينة توازن الضعف بين المتقاتلين وضغط القوى الخارجية. 
السودان يتجه تدريجيا نحو نموذج “الدولة الممزقة” التي تتعايش فيها السلطة المركزية مع كيانات شبه مستقلة، في مشهد يشبه ليبيا بعد 2011. لكن في كل أزمة تكمن فرصة، ومصر تستطيع إن أحسنت التحرك أن تكون طرفا في بناء السودان الجديد، عبر قيادة تحرك عربي إفريقي مشترك لإعادة الإعمار مقابل التزام الأطراف بوحدة الأرض والسلاح.
في النهاية؛ لا يدور الصراع في السودان حول من يحكم الخرطوم فقط، بل حول من يمتلك بوابة إفريقيا الشرقية ومفتاح البحر الأحمر. القوى الكبرى تتصارع على الذهب والموانئ والممرات، أما مصر فتصارع من أجل أمنها ووجودها. 
إن إنقاذ السودان من التمزق ليس ترفا ً دبلوماسياً، بل واجب استراتيجي لحماية التوازن العربي ومصالح الأمة من التآكل جنوب النيل.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإمارات خطوط التجارة العالمية البحر الأحمر الدولة السودانية الجيش السوداني البحر الأحمر

إقرأ أيضاً:

رابط نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026 برقم الجلوس عبر بوابة الأزهر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يبحث آلاف الطلاب وأولياء الأمور عبر محركات جوجل عن نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026 للفصل الدراسي الثاني، تزامنًا مع انتهاء أعمال التصحيح داخل كنترولات قطاع المعاهد الأزهرية على مستوى الجمهورية، وتجري حاليًا أعمال الرصد والمراجعة تمهيدًا لاعتماد النتائج وإتاحتها إلكترونيًا عبر بوابة الأزهر الشريف.

موعد إعلان نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026

تواصل اللجان المختصة أعمال تصحيح أوراق الإجابة ورصد الدرجات بدقة، وسط إجراءات تهدف إلى ضمان حصول كل طالب على حقه كاملًا في الشهادة الابتدائية الأزهرية للعام الدراسي الحالي 2026-2025.

ومن المتوقع اعتماد نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026 خلال الأيام المقبلة بعد الانتهاء من المراجعة النهائية وتجميع الدرجات واعتمادها رسميًا من الجهات المختصة.

وأكدت مصادر أن نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026 ستصبح متاحة إلكترونيًا فور اعتمادها، بما يسهل على الطلاب وأولياء الأمور الاستعلام عنها من أي مكان دون الحاجة إلى التوجه للمعاهد الأزهرية.

هُنا.. رابط نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026 برقم الجلوس عبر بوابة الأزهر "هُنا نتيجتك".. رابط نتيجة الشهادة الإعدادية الأزهرية 2026 برقم الجلوس عبر بوابة الأزهر خطوات الاستعلام عن نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية برقم الجلوس والاسم

يمكن للطلاب الحصول على نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026 من خلال اتباع الخطوات التالية:

1. الدخول إلى بوابة الأزهر الإلكترونية.
2. اختيار قسم "نتائج الشهادات الأزهرية".
3. تحديد المرحلة الابتدائية.
4. إدخال رقم الجلوس أو البيانات المطلوبة.
5. الضغط على زر عرض النتيجة.
6. تظهر النتيجة فور اعتمادها رسميًا ورفعها على الموقع.

نسب النجاح ومؤشرات النتائج

تشير التوقعات الأولية إلى تحقيق نسب نجاح جيدة في عدد من المناطق الأزهرية، وذلك وفقًا للمؤشرات المبدئية لأعمال التصحيح.

ويهتم أولياء الأمور بمتابعة أخبار نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026 بشكل يومي لمعرفة موعد اعتمادها الرسمي وظهورها على الموقع الإلكتروني.

رابط نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية برقم الجلوس

يستطيع الطلاب وأولياء الأمور متابعة بوابة الأزهر الإلكترونية الرسمية للحصول على النتيجة فور إعلانها، حيث تعد المنصة المعتمدة للاستعلام عن النتائج والخدمات التعليمية المختلفة التابعة للأزهر الشريف.

نتيجة الشهادتين الابتدائية والإعدادية للفصل الدراسي الأول

اعتمد الدكتور محمد الضوينى وكيل الأزهر الشريف، نتائج الشهادات الابتدائية والإعدادية الأزهرية، حيث بلغت نسبة نتائج الشهادة الابتدائية الأزهرية 96.11%، حيث تقدم للامتحانات 263064 حضر منهم 261276.

كما بلغت نسبة النجاح العامة في الشهادة الإعدادية الأزهرية نحو 82.40%، حيث تقدم للامتحانات 206208، حضر منهم 203758، في حين تقدم للبرنامج التأهيلي للطلاب الملحقين على الشهادة الإعدادية، 775 طالباً حضر منهم 748 وبلغت نسبة النجاح 96.5٪.

مقالات مشابهة

  • «السعودية» تعيد تشغيل رحلات الوجه من جدة والرياض
  • محافظ البحر الأحمر يوجه بنقل مصنع تدوير المخلفات ومحطة المعالجة بالغردقة
  • محافظ البحر الأحمر يوجه بسرعة إنهاء ملفات تقنين وضع اليد
  • البيت الأبيض يغلق أبواب التأشيرات.. وإقصاء النساء والأقليات من مواقع النفوذ
  • رابط نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026 برقم الجلوس عبر بوابة الأزهر
  • محافظ البحر الأحمر يوجه بإنهاء ملفات تقنين وضع اليد وتوفير سيارات للأحياء
  • نقيب الزراعيين: استزراع المانجروف أحد أهم مشروعات الاقتصاد الأزرق في مصر
  • «مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟