لماذا يتسبب الخريف في جفاف البشرة أكثر من الصيف؟
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
على عكس ما يظن الكثيرون، ليست أشهر الصيف الحارة والجافة هي السبب الرئيسي في جفاف البشرة، بل فصل الخريف وبدايات الشتاء، حين تتقلب درجات الحرارة باستمرار بين الهواء البارد في الخارج والهواء الجاف الناتج عن التدفئة في الأماكن المغلقة.
ففي هذا الموسم، تتعرض بشرة الوجه إلى تبدلات متكررة بين الطقس البارد والجاف والهواء الساخن داخل المنازل والمكاتب، وهذا يؤدي إلى فقدان الطبقة الواقية الطبيعية للرطوبة، فتبدو البشرة باهتة وجافة، بل وقد تبدأ بالتقشّر أو الحكة.
ولهذا السبب، ينصح خبراء العناية بالبشرة بإجراء تعديلات موسمية على الروتين اليومي للعناية، لضمان توازن الترطيب وحماية الجلد من الجفاف والالتهابات.
كيف تتعاملين مع بشرتك في الخريف؟ استخدمي كريمات أكثر غنى وترطيبااستعيضي عن المستحضرات الخفيفة التي تناسب الصيف بكريمات مرطبة غنية بالدهون المفيدة (الليبيدات)، مثل السيراميد وزبدة الشيا والزيوت الطبيعية كزيت الجوجوبا أو اللوز الحلو.
هذه المكونات تعزز الحاجز الواقي للبشرة وتساعدها على الاحتفاظ بالرطوبة لفترات أطول، ما يقلل الشعور بالشدّ والجفاف.
ركزي على الترطيب العميقاختاري منتجات تحتوي على حمض الهيالورونيك أو السكوالان، فهما من أقوى المكوّنات التي تجذب الماء إلى الجلد وتحافظ عليه، وهذا يمنح البشرة ملمسا ناعما ومرنا ويحد من الحكة الناتجة عن الجفاف.
نظّفي بشرتك بلطففي هذا الفصل، تجنبي المنظفات القاسية أو المقشّرات القوية التي قد تُضعف الطبقة السطحية للبشرة. بدلا من ذلك، استخدمي منظفات على هيئة بلسم أو زيت لطيف، تحافظ على الزيوت الطبيعية دون أن تترك ملمسا دهنيا.
احرصي على الترطيب الداخليتذكّري أن الماء ليس مفيدا فقط للشعور بالانتعاش، بل هو عنصر أساسي لصحة البشرة. شرب كميات كافية من الماء خلال اليوم يساعد على دعم الترطيب من الداخل ويُقلل من مظهر الجفاف والخطوط الدقيقة.
لا تنسي واقي الشمسحتى في الخريف، الأشعة فوق البنفسجية لا تختفي. لذلك، من المهم الاستمرار في استخدام واقي شمس بدرجة حماية لا تقل عن "إس بي إف 30" (SPF 30)، خصوصا إذا كنتِ تقضين وقتا طويلا في الخارج.
حافظي على رطوبة الجو في المنزلالهواء الناتج عن أجهزة التدفئة يسبب جفافا إضافيا للبشرة. استخدمي جهاز ترطيب الجو (Humidifier) للحفاظ على مستوى رطوبة مناسب داخل الغرف، مع الحرص على تنظيفه بانتظام لمنع تكاثر البكتيريا والعفن.
عناية أسبوعية مكثفةيشير خبراء الجلد إلى أن الخريف هو الوقت المثالي للعناية العميقة بالبشرة، لأنها تكون أكثر استعدادا لامتصاص المكونات المغذية. جربي الأقنعة المرطبة أو الليلية التي تحتوي على مكونات مهدئة مثل الألوفيرا أو البانثينول.
إعلانويؤكد أطباء الجلد أن الانتقال من الصيف إلى الخريف يتطلب تكيّفا تدريجيا في العناية بالبشرة، فالمفتاح هو الترطيب المنتظم، والمنتجات اللطيفة، والحماية المستمرة من العوامل الخارجية. ومع هذه الخطوات، يمكنكِ الحفاظ على بشرة ناعمة ومتوازنة رغم برودة الطقس وتقلباته.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..