رحلة نقل تمثال رمسيس من الميدان إلى المتحف المصري الكبير
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
نقل تمثال رمسيس من الميدان إلى المتحف المصري الكبير
.. تستعد مصر لـ حفل افتتاح المتحف المصري الكبير 2025، إذ يحتل تمثال الملك رمسيس الثاني مكانة محورية داخل البهو العظيم، ويُعد تمثال رمسيس الثاني، المصنوع من الجرانيت الوردي ويزن نحو 83 طنًا، أحد أكبر التماثيل في التاريخ المصري، ويرمز إلى القوة والعظمة التي تميزت بها الحضارة الفرعونية.
وتقدم «الأسبوع» للزوار والمتابعين في السطور التالية، كل ما يتعلق بـ رحلة نقل تمثال رمسيس من الميدان إلى المتحف المصري الكبير، ضمن خدمة تقدمها في مختلف المجالات، ويمكنكم المتابعة بالضغط هنــــــــــــــــا
عُثر على التمثال في مدينة منف القديمة بقرية ميت رهينة، على بعد 25 كيلومترًا من الجيزة، على يد عالم الآثار الإيطالي جيوفاني باتيستا كافليليا عام 1820. كان التمثال مكسورًا إلى ستة أجزاء، فاقدًا للقمّة وأسفل التاج والقدمين، كما وُجد تمثال آخر راقد من الحجر الجيري يعاني من كسر في القدم، ما جعله غير قابل للوقوف.
ظل تمثال رمسيس الثاني في موقعه، حتى أمر الرئيس جمال عبد الناصر في 1954 بنقله إلى ميدان رمسيس بالقاهرة، احتفالًا بالذكرى الثانية لثورة يوليو. وفي 1955، اكتمل نقل التمثال ووضعه في الميدان الذي أُعيدت تسميته بأسم ميدان رمسيس.
مع تعرض التمثال للتلوث البيئي والاهتزازات الناتجة عن حركة السيارات والمترو، بدأ التخطيط لنقله إلى المتحف المصري الكبير في التسعينيات، ثم أُطلق المشروع رسميًا في 2004.
ويذكر أن قد قامت شركة المقاولون العرب بتنفيذ عملية النقل إلى الموقع المؤقت، والتي بدأت في 25 أغسطس 2006، واستغرقت 11 ساعة لقطع 30 كيلومترًا باستخدام غطاء حديدي ورغوة مطاطية لحماية التمثال، بالإضافة إلى قاطرات وأوناش خاصة للطوارئ.
وتم نقل التمثال إلى البهو الرئيسي بالمتحف المصري الكبير في 2018، باستخدام أربع روافع هيدروليكية متزامنة بقدرة إجمالية 600 طن، لضمان ثبات التمثال الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من 9 أمتار. وتم تجهيز مسار داخلي بطول 400 متر مع 128 عجلة موزعة على 16 محورًا لتوزيع الأحمال بشكل آمن، مع اختبارات هندسية دقيقة قبل بدء العملية لضمان سلامة التمثال.
كما يُعد رمسيس العظيم من أبرز ملوك مصر القديمة، حكم البلاد بين 1279 و1213 قبل الميلاد، وقاد حملات عسكرية كبرى في النوبة وسوريا وكنعان، كما انتصر في معركة قادش مع الحيثيين، ما أسفر عن توقيع أول معاهدة سلام في التاريخ. ويُعد التمثال رمزًا حضاريًا يُجسد عبقرية الفن المعماري المصري القديم، ويُمثل إضافة استثنائية للزوار في المتحف المصري الكبير.
اقرأ أيضاًابتسامة رمسيس تشرق من جديد.. المتحف المصري الكبير يفتح أبوابه للعالم
الشمس لا تخطئ موعدها على وجه رمسيس الثاني.. مصر تستعد لظاهرة فريدة بمعبد أبو سمبل
في هذا الموعد.. انطلاق مهرجان أسوان لتعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير الملك رمسيس الثاني الرئيس جمال عبدالناصر تمثال الملك رمسيس الثاني تمثال رمسيس الثاني تمثال رمسيس من الميدان إلى المتحف المصری الکبیر نقل تمثال رمسیس رمسیس الثانی
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود