تحركات إثيوبيا لمنفذ بحري تدفع مصر وإريتريا لتحالف إستراتيجي
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
عندما استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الإريتري أسياس أفورقي في القاهرة هذا الأسبوع، بدت أجندة اللقاء وكأنها قائمة أولويات إقليمية: القرن الأفريقي، وأزمة السودان، وأمن البحر الأحمر.
وتقول أفريكا ريبورت إن الرسالة غير المعلنة كانت واضحة: "إلى أي مدى يمكن لإثيوبيا أن تذهب في سعيها لاستعادة منفذها البحري المفقود منذ زمن طويل؟".
جاءت الزيارة بعد أقل من 24 ساعة من خطاب ناري ألقاه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمام البرلمان، وصف فيه افتقار إثيوبيا إلى منفذ بحري بأنه "قضية وجودية".
وشكك في شرعية عدم وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر بعد استقلال إريتريا عام 1993، قائلا: "لا حكومة ولا برلمان ولا استفتاء شعبي قرر ذلك".
ورغم تأكيده أن أديس أبابا تسعى لحل دبلوماسي وسلمي، فإن تحذيره من امتلاك إثيوبيا "قدرات موثوقة" في حال نشوب صراع أثار قلقا إقليميا.
قضية إثيوبيا البحريةفي خطابه، قال آبي أحمد إن النمو السكاني والاقتصادي يجعل الوصول إلى البحر "مسألة بقاء".
وعلّق المحلل الأمني أبراهام ميسيلو -لأفريكا ريبورت- بالقول إن "كل إثيوبي يدرك أهمية الوصول إلى البحر، لكن توقيت الخطاب ونبرته وسط اضطرابات داخلية يجعلان القضية تبدو أمنية".
وأضاف أن الطرح القانوني للحكومة قد يلقى قبولا داخليا، لكنه يثير قلق الجيران الذين يخشون طموحات أديس أبابا.
رد إريتريا السريعفي المقابل، ردت إريتريا سريعا، إذ اتهم وزير الإعلام يماني جبرمسكل حزب الازدهار الإثيوبي بالوقوع في "وهم الازدهار"، واعتبر تصريحات آبي أحمد "هذيانا سياسيا".
وأكدت أسمرا أن قضية ميناء عصب غير قابلة للنقاش، وأن أي محاولة لإعادة فتح ملف السيادة الإريترية تمثل انتهاكا للقانون الدولي.
إعلانورغم ذلك، فإن آبي أحمد شدد على أن "إثيوبيا لا تسعى لحرب مع إريتريا"، ودعا المجتمع الدولي -بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأفريقي– للتوسط في حل سلمي وقانوني.
احتضان إستراتيجي من مصرفي هذا السياق، تقول أفريكا ريبورت إن لقاءات السيسي وأفورقي بدت بعيدة عن كونها مصادفة، إذ وصفت الرئاسة المصرية اللقاء بأنه لتعزيز "التنسيق الإستراتيجي" بشأن استقرار المنطقة وأمن البحر الأحمر، كذلك أشاد السيسي "بالعلاقات الراسخة بين القاهرة وأسمرا"، لكن محللين رأوا في اللقاء حسابات إستراتيجية.
يقول المحلل الإثيوبي تيريفي بشاني لموقع أفريكا ريبورت إن "مصر ترى طموحات إثيوبيا البحرية تهديدا لنفوذها التاريخي، ودعم إريتريا -ولو رمزيا- يساعد في احتواء هذا التهديد".
وأشار إلى أن إعلان قمة أسمرا بين مصر وإريتريا والصومال في أكتوبر/تشرين الأول 2024، الذي شدد على "احترام سيادة ووحدة أراضي الدول"، كان بمنزلة رد غير مباشر على طموحات أديس أبابا.
توازن دقيق في المنطقةمع تصاعد الصراعات في السودان وتوتر العلاقات بين إثيوبيا والصومال، عاد البحر الأحمر ليكون من أكثر النقاط الإستراتيجية حساسية في أفريقيا.
فالقوة البحرية المصرية، والموقع الساحلي لإريتريا، والثقل السكاني والاقتصادي لإثيوبيا، كلها عوامل تجعل التوازن الإقليمي هشا.
ويرى المحللون أن التعاون بين القاهرة وأسمرا تكتيكي وليس طويل الأمد، فكل منهما يواجه تحديات داخلية: مصر تعاني من ضغوط اقتصادية، وإريتريا من عزلة دولية.
مستقبل البحر الأحمرويضيف تيريفي -في حديثه مع أفريكا ريبورت- أن "القرن الأفريقي يدخل مرحلة إعادة تموضع إستراتيجي؛ إثيوبيا تفرض نفسها، ومصر تحمي مصالحها، وإريتريا تبحث عن دور"، مشيرا إلى أن طريقة تعاملهم مع القضية ستحدد مستقبل البحر الأحمر.
أما أبراهام، فيرى أن إعادة فتح ملف البحر الأحمر من قبل آبي أحمد قد يكون خطوة محفوفة بالمخاطر لكنها تعبّئ الرأي العام داخليا. ودعوته للوساطة الدولية تشير إلى محاولة لتأطير القضية ضمن مسار قانوني ودبلوماسي، من دون عزل إثيوبيا.
ويختم بالقول إن "الجميع يتفق على أن إثيوبيا تحتاج إلى منفذ بحري، لكن السؤال هو: كيف؟ وبأي ثمن على استقرار المنطقة؟".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات أفریکا ریبورت البحر الأحمر آبی أحمد
إقرأ أيضاً:
إقرار الإضراب العام بثلاثة أيام بجميع البنوك التونسية مع تحركات احتجاجية
أقرت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين بتونس، رسميا الإضراب العام لمدة ثلاثة أيام على خلفية جملة من المطالب المهنية.
وقررت الجامعة وشركات التأمين، الإضراب العام أيام،23، 24 و25 حزيران/ يونيو الجاري، مع تحركات احتجاجية سيتم تحديد موعدها لاحقا مع حمل الشارة الحمراء بمراكز العمل.
وأعلنت الجامعة للبنوك وشركات التأمين التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، أن الأمين العام للمنظمة النقابية صلاح الدين السالمي يدعم وبقوة تحركات النقابيين.
وقال الكاتب العام للجامعة سامي الصالحي: "الإضراب العام والتحركات الاحتجاجية تم اتخاذها رداً على قطع المفاوضات الاجتماعية من قبل المجلس البنكي والمالي والجامعة التونسية للتأمين".
وشدد الصالحي في تصريح خاص ل"عربي21" أن "قرار إيقاف المفاوضات والحوار يعد خرقا للقانون وللاتفاقية المشتركة القطاعية، وكذلك لم يتم إقرار الزيادات في الأجور لسنة 2025، لفائدة موظفي البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية، رغم تمتيع أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام بزيادات خلال الفترة ذاتها".
وأضاف "القطاع الخاص يمر بمرحلة استثنائية وصعبة على الرغم من أنه يعد من القطاعات الرائدة، اتخذنا قرار الإضراب اضطرارا وقدمنا كل التنازلات ونؤكد أن أيادينا مازالت مفتوحة للحوار لأنه الحل الوحيد لتجاوز كل الخلافات ".
ولفت "هناك من يعمل لأجل تدمير قطاع البنوك، مع ضرب للعمل النقابي ولاتحاد الشغل ولذلك لابد من محاسبة من يقف وراء ذلك"، مضيفا "هناك طرد ونقل تعسفي وتهديد بالسجن للنقابيين فحق الإضراب أصبح تعطيلا للعمل وهذا لا يعقل".
وتابع "تم غلق باب الحوار بغاية الدفع للفوضى والفتنة وجعل البنوك تدخل في إضرابات، اليوم باتت هناك علاقة عداوة بين النقابات ورأس المال "مؤكدا" هناك حالة غليان داخل البنوك بسبب الهرسلة الي يتعرض لها العمال من قبل رأس المال".
يشار إلى أن آلاف الموظفين في البنوك وشركات التأمين التونسية، قد نفذوا نهاية العام الماضي، إضرابا عاما عن العمل على خلفية مطالب مهنية أبرزها الزيادة في الأجور وتحسين الظروف الاجتماعية.