هيرلي بعد أورتاغوس في بيروت ووساطة ألمانية إلى الواجهة
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
تتسارع التطورات السياسية والأمنية في لبنان بعد الزيارة الأخيرة للمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي جاءت حاملة مجموعة من الرسائل المتعلقة بالمرحلة المقبلة من "خطة الليطاني"، وسط أجواء داخلية متوترة وضغوط خارجية متزايدة.
وبحسب مصادر متابعة، ركّزت أورتاغوس خلال اجتماعاتها في بيروت على ضم شخصيات مدنية إلى لجنة "الميكانيزم" المعنية بمتابعة تنفيذ بنود الخطة، وعلى تفعيل التعاون الأمني بين لبنان وإسرائيل ضمن ترتيبات ما بعد الجنوب، مع منح الجيش فترة سماح تمتد لشهرين قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية مطلع عام 2026.
كما طرحت المبعوثة الأميركية فكرة توسيع نطاق الانتشار الدولي ليشمل الحدود اللبنانية – السورية، في خطوة تهدف إلى ضبط المعابر غير الشرعية ووقف عمليات تهريب السلاح نحو الحزب. وأشادت أورتاغوس بما وصفته نجاح الجيش في تنفيذ المرحلة الأولى جنوب الليطاني، إلا أنها تجنّبت الحديث عن انسحاب إسرائيل من النقاط التي احتلتها، رغم أن ذلك يشكّل بندًا أساسيًا من الخطة، ما أثار تساؤلات حول التوازن في تطبيق الالتزامات بين الطرفين.
وفي سياق متصل بالتحركات الأميركية في المنطقة، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن جون هيرلي، وكيل الوزارة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، سيقوم بجولة في الشرق الأوسط وأوروبا ابتداءً في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى زيادة الضغط على إيران.
وجاء في البيان أن هيرلي، وهو أكبر مسؤول عن العقوبات في وزارة الخزانة، سيزور في الأيام المقبلة إسرائيل والإمارات وتركيا ولبنان، في أول جولة له إلى الشرق الأوسط منذ تولّيه منصبه.
ميدانيا، استحدث الجيش امس موقعاً عسكرياً شرقي بلدة بليدا التي توغلت إليها قوات إسرائيلية، فجر الخميس، وقتلت موظفاً مدنياً في أثناء مبيته في مركز البلدية، وذلك في إجراء عسكري أعقب تفويض رئاسة الجمهورية للجيش بالتصدي للتوغلات الإسرائيلية. وبدأ الجيش باتخاذ خطوات ميدانية، حيث اندفعت جرافات عسكرية إلى تلة غاصونة شرق بلدة بليدا الحدودية، وبدأت باستحداث موقع متقدّم، في خطوةٍ تُعزّز حضور الدولة على خط التماس. وبالتوازي، أفادت تقارير محلية بإدخال تعزيزات إضافية إلى أطراف عيترون والخيام، في مشهد يعكس استنفاراً أوسع في محيط نقاط التوتر.
وفي هذا الإطار، قال مصدر أمني لبناني "إن إجراءات الجيش في معظم القرى الجنوبية خلال الساعات الماضية تندرج في إطار العمل الاعتيادي وضبط الوضع الميداني، لكن المستجد كان استحداث موقع في بليدا، حيث جرى الدفع بآليات هندسية واستحداث موقع متقدّم أقرب من السابق إلى تخوم البلدة".
في المقابل، تؤكد المعلومات أن حزب الله يرفض تسليم سلاحه شمال الليطاني من دون ضمانات واضحة، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات عدة، أبرزها بقاء الوضع على حاله، وسط تحذيرات من إمكان لجوء إسرائيل إلى التصعيد.
وفي هذا السياق، ثمّن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في التصدي لإسرائيل، مشيرًا إلى أنه "موقف مسؤول في إعطاء الأوامر للجيش بالتصدي للتوغّل الإسرائيلي، وهذا أمر يُبنى عليه". ودعا الحكومة إلى دراسة خطة لدعم الجيش كي يتمكّن من مواجهة العدوان الإسرائيلي، مؤكّدًا أنّ "كل قطعة أرض في لبنان هي جزء من الوطن، فلا أرض لطائفة دون أخرى، ولبنان واحد موحّد مترابط، وهذه أرضنا جميعًا نتشارك فيها".
في المقابل، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، من أنّ "صبر إسرائيل بدأ ينفد إزاء ممارسات حزب الله في لبنان"، مشدّدًا على أنّ جيشه "لن يتسامح مع أي انتهاك يعرّض أمن إسرائيل للخطر في أي ساحة".
من جهته، طالب رئيس الجمهورية جوزيف عون المجتمع الدولي بالضغط على تل أبيب لوقف خروقاتها وتمكين الجيش من الانتشار الكامل حتى الحدود الجنوبية. وأكّد عون، خلال لقائه وزير الخارجية الألماني، أنّ "لبنان ليس في موقع الحرب بل يسعى إلى التفاوض لاستعادة أرضه وأسراه".
ودعا وزير الخارجية الألماني، الذي زار أيضًا رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، إلى تحويل الهدنة القائمة إلى سلام دائم، وجدّد التشديد على ضرورة احترام القرارات الدولية ذات الصلة بما يضمن السيادة اللبنانية. كما أكّد دعم بلاده للقوات الدولية العاملة في الجنوب، مشيرًا إلى مشاركة ألمانيا في القوة البحرية العاملة هناك. وفي هذا السياق، تُطرح وساطة يقوم بها الجانب الألماني، قِوامُها أن تكون ألمانيا عرّابة هذه المفاوضات، بين بيروت وتل أبيب وخفض التصعيد.
المصدر: لبنان 24 مواضيع ذات صلة اورتاغوس الى الواجهة من جديد وتوجّه مُتزايد لإعفاء براك من مهمّته Lebanon 24 اورتاغوس الى الواجهة من جديد وتوجّه مُتزايد لإعفاء براك من مهمّته
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: رئیس الجمهوریة إلى بیروت حزب الله فی لبنان
إقرأ أيضاً:
بريطانيا درست تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب حرب غزة والاستيطان
كشفت وثائق أُفرج عنها بموجب قانون حرية المعلومات أن الحكومة البريطانية درست العام الماضي تعليق اتفاقية الشراكة التجارية مع إسرائيل، على خلفية العمليات العسكرية في قطاع غزة والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأجرى وزارة الأعمال والتجارة في أب/ أغسطس 2025 تقييماً لتداعيات تعليق اتفاقية الشراكة التجارية بين المملكة المتحدة و"إسرائيل"، الموقعة عام 2019 بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي تمنح الواردات الإسرائيلية معاملة جمركية تفضيلية تسمح بدخول معظمها إلى السوق البريطانية دون رسوم جمركية، بحسب ما نقلت "سكاي نيوز".
وبحسب الوثائق، جاء التقييم ضمن الخيارات التي درستها الحكومة رداً على سياسات الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، علماً بأن لندن كانت قد علّقت في أيار/ مايو 2025 محادثات التوصل إلى اتفاق تجارة حرة جديد مع "إسرائيل"، بعدما وصف وزير الخارجية آنذاك ديفيد لامي تصريحات لوزير الحرب الإسرائيلي بشأن "تطهير غزة" و"تدمير ما تبقى منها" بأنها "مقززة" و"مروعة".
ورغم ذلك، بقيت اتفاقية الشراكة التجارية سارية المفعول. ولم تقدم الحكومة تفسيراً رسمياً لعدم تعليقها، إلا أن وزير التجارة حينها كريس براينت قال أمام البرلمان في أكتوبر إن الصادرات إلى إسرائيل تدعم آلاف الوظائف في المملكة المتحدة، محذراً من أن تعليق المعاملة التجارية التفضيلية قد يؤدي إلى "عواقب غير متوقعة واضطرابات اقتصادية كبيرة" للشركات البريطانية.
ولم تُبلغ الحكومة البرلمان أو الرأي العام بإجراء هذا التقييم، كما لم تكشف عن نتائجه أو مضمونه، ولم تُشر إلى دراستها خيار تعليق الاتفاقية خلال ردودها على استفسارات النواب. ولم يظهر وجود التقييم إلا بعد طلب قدمته مجموعة غلوبال جاستس ناو البريطانية بموجب قانون حرية المعلومات، لتكشف وزارة الأعمال والتجارة هذا الشهر أنها بدأت الدراسة قبل أقل من عام.
واحتجبت الوزارة عن نشر تفاصيل نطاق التقييم، والجدول الزمني لإعداده، أو أي قرارات اتُخذت استناداً إلى نتائجه.
وجاء إعداد التقييم في أب/ أغسطس 2025، في وقت أُعلنت فيه المجاعة في قطاع غزة، بينما كان الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطاً لتعليق أجزاء من اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، واقترح لاحقاً تعليق بعض الامتيازات التجارية. كما تزامن ذلك مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، الذي أكد ضرورة امتناع الدول عن أي إجراءات أو تعاملات تجارية تسهم في دعم سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو آنذاك على رأي المحكمة بالقول إن "الشعب اليهودي ليس محتلاً في أرضه، بما في ذلك القدس ويهودا والسامرة"، فيما لم يدخل أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ إلا في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.