انطلاق المرحلة الرابعة من المبادرة الرئاسية 100 مليون شجرة بالفيوم
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
أعلنت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة عن إنطلاق فعاليات المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة بمحافظة الفيوم وذلك تنفيذًا للتعاقد المبرم بين وزارتي التنمية المحلية والزراعة واستصلاح الأراضي، وبتوجيهات القيادة السياسية للحكومة بالعمل على تحسين جودة الهواء وزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، وتعزيز الجهود الوطنية لمواجهة آثار التغير المناخي.
جاء ذلك في تقرير تلقته الدكتورة منال عوض، تقريرًا من الدكتور سعيد حلمي عبد الخالق، رئيس قطاع الإدارة الاستراتيجية والتنمية المحلية بوزارة التنمية المحلية، حول أعمال التنفيذ الجارية بمحافظة الفيوم في إطار المرحلة الجديدة من المبادرة، والتي تعكس الدعم المستمر من الدولة لتحقيق مستهدفات المشروع القومي للتشجير.
وأكدت وزيرة التنمية المحلية أن ما تشهده محافظة الفيوم يعكس دعم القيادة السياسية للمبادرة التي تحولت إلى حركة وطنية متكاملة تسعى لإعادة رسم الخريطة الخضراء في ربوع مصر، مشيرةً إلى أن الدولة ماضية بخطى ثابتة نحو بناء مدن أكثر جمالًا وصحة .
وأوضحت الدكتورة منال عوض أن المحاور والميادين والشوارع الرئيسية بمدينة الفيوم شهدت انطلاقة قوية لأعمال التشجير، حيث تم توريد وزراعة 775 شجرة من الأنواع المتميزة مثل اليونسياتا والأكاسيا، المعروفة بقدرتها العالية على تنقية الهواء وتحمل الظروف البيئية المختلفة، لتتحول الشوارع إلى واحات خضراء تضيف بعدًا بيئيًا وجماليًا يعكس روح التطوير والتحضر.
وأضافت وزيرة التنمية المحلية أن هذه الجهود تأتي تجسيدًا لرؤية الدولة في تعظيم الاستثمار البيئي، من خلال تحويل المدن المصرية إلى فضاءات أكثر خضرة واستدامة، مؤكدة أن الاستثمار في التشجير هو استثمار في صحة المواطن وجودة حياته ومستقبل الأجيال القادمة.
وأشارت د.منال عوض إلى أن الوزارة تواصل، بالتنسيق مع وزارة الزراعة والمحافظات، تنفيذ مراحل المبادرة الرئاسية وفق خطة زمنية محددة، بما يضمن تحقيق المستهدفات القومية وزيادة الرقعة الخضراء في جميع أنحاء الجمهورية، مشيرةً إلى أن هذه الخطوات تأتي أيضًا في إطار توجه الدولة لتحويل بعض الشوارع الحيوية ذات الكثافات المرورية العالية إلى مسارات آمنة للمشاة للحد من التكدس وتحسين جودة الهواء في المناطق الحضرية.
واختتمت الدكتورة منال عوض تصريحها بالتأكيد على أن ما تحقق في الفيوم هو بداية مشجعة لمرحلة جديدة من العمل البيئي والتنفيذي المشترك، تعكس إصرار الدولة على أن تكون البيئة الخضراء واقعًا ملموسًا في حياة كل مواطن مصري.
ومن جانبه أوضح الدكتور سعيد حلمي أن خطة التنفيذ بمحافظة الفيوم لا تقتصر على تشجير الطرق والمحاور الرئيسية فحسب، بل تمتد لتشمل المدارس ومراكز الشباب والوحدات الصحية بمختلف المراكز والمدن ، في إطار رؤية متكاملة تنفيذاً لتوجيهات وزيرة التنمية المحلية وتهدف إلى ترسيخ مفهوم البيئة النظيفة والصحية في مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطن، وإشراك المجتمع المحلي في حماية وتجميل بيئته.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التنمية المحلية منال عوض الفيوم مبادرة 100 مليون شجرة وزیرة التنمیة المحلیة الدکتورة منال عوض
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود