ذكرى رحيل فؤاد حداد.. شاعر العامية الذي لا يغيب
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
تحل اليوم، السبت، ذكرى رحيل شاعر العامية الكبير فؤاد حداد، أحد أبرز الأصوات الشعرية التي أثرت في وجدان الشعب العربي بكلماته الصادقة ونبضه الوطني والإنساني.
ترك فؤاد حداد خلال مسيرته الإبداعية الطويلة إرثًا شعريًا خالدًا يجسد روح مصر وتاريخها ونضالها، وظل صوته حاضرًا في كل مناسبة وطنية، لا يخفت صداه عبر الأجيال.
وُلد فؤاد حداد في حي الظاهر بالقاهرة عام 1927، وتلقى تعليمه في مدرستي الفرير والليسيه الفرنسية، حيث تعمّق في دراسة اللغة والأدب الفرنسيين، إلى جانب اطلاعه الواسع على التراث العربي من خلال مكتبة والده التي كانت تزخر بكنوز الشعر العربي القديم. وقد كوّن هذا المزيج الثقافي واللغوي الفريد شخصيته الشعرية المتميزة، التي جمعت بين الأصالة والانفتاح، وبين العامية المصرية والنَفَس الأدبي الرفيع.
يُعد فؤاد حداد من روّاد شعر العامية المصرية، إذ استطاع أن يجعل من العامية وسيلة راقية للتعبير عن وجدان المصريين وآمالهم وآلامهم. اتسم شعره بالبساطة والعمق والصدق الفني، فكانت كلماته قريبة من الناس، تعبّر عنهم وتنبض بروح الوطن في الوقت نفسه.
ارتبط اسم فؤاد حداد بتعاونٍ فني وثيق مع الملحن الكبير سيد مكاوي، وقدّما معًا أعمالًا خالدة لا تزال محفورة في الذاكرة الوطنية. من أبرز هذه الأعمال برنامج «المسحراتي» الذي قُدم عام 1964، وبرنامج «من نور الخيال وصنع الأجيال» الذي عُرض عام 1969 في ثلاثين حلقة بصوت سيد مكاوي، ومنه خرجت الأغنية الشهيرة «الأرض بتتكلم عربي» التي أصبحت رمزًا للوطنية المصرية والعربية.
ولم تغب القضية الفلسطينية عن وجدان فؤاد حداد، فقد كتب قصيدتي «إلا فلسطين» و«مسحراتي القدس»، معبّرًا فيهما عن مكانة القدس في قلب الأمة العربية، ومؤكدًا أن الكلمة يمكن أن تكون سلاحًا في وجه الاحتلال وصوتًا للحرية والكرامة.
كما كتب عددًا من الأغنيات التي تغنّى بها كبار الفنانين، من بينهم محمد منير الذي قدّم من كلماته أغنيات خالدة مثل «الليلة يا سمرا» و«تعالى نلضم أسامينا».
ولا تزال كلمات حداد تُستلهم في الأعمال الفنية الحديثة، مثل فيلم «كف القمر» عام 2011.
وشملت أعماله المسرحية والدرامية مسرحيات «كلعبون» و«البعبع» و«قاعدين ليه» و«من القلب للقلب»، بالإضافة إلى المسلسل الشهير «أيوب البحر».
رحل فؤاد حداد عن عالمنا في 1 نوفمبر من عام 1985، تاركًا بصمة لا تُمحى في مسيرة الشعر العامي المصري، ولا يزال حضوره متجددًا في وجدان المصريين والعرب، الذين يجدون في كلماته الصدق والعشق للوطن والإنسان.
اقرأ أيضاًقصور الثقافة تحتفي بإبداع الشاعر السكندري حسني منصور ضمن برنامج «عطر الأحباب»
أسوان تحتفي بالإبداع.. «أحاسيس متناثرة» للشاعرة شريفة محمود في قلب ثقافة الجنوب
جمعية المؤلفين والملحنين تنعى الشاعر الغنائي خالد أمين
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: فؤاد حداد فؤاد حداد
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.