العُمانية: تستضيف سلطنة عُمان بعد غدًا الاثنين فعاليات الاجتماع الإقليمي لمراكز دعم التكنولوجيا والابتكار، الذي يُنظّم بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، وبمشاركة مسؤولي وممثلي المكاتب الوطنية للملكية الفكرية من الدول العربية، إضافة إلى خبراء ومختصين دوليين في مجالات الملكية الفكرية والتقنيات المتقدمة والبحث العلمي.

ويأتي تنظيم هذا الحدث الإقليمي تأكيدًا على مكانة سلطنة عُمان المتنامية كمركز إقليمي فاعل في دعم البحث العلمي والابتكار ونقل المعرفة، وبما ينسجم مع توجهات "رؤية عُمان 2040" التي تضع الابتكار والاقتصاد المعرفي والتنوع الاقتصادي في مقدمة أولويات التنمية الوطنية.

وسيبحث المشاركون مستجدات برنامج الويبو لمراكز دعم التكنولوجيا والابتكار، والدور المتنامي لهذه المراكز في تمكين المبتكرين والباحثين ورواد الأعمال من الوصول إلى قواعد البيانات المتخصصة في براءات الاختراع والمصادر العلمية والتقنية العالمية، ودعم تحويل الأفكار الابتكارية إلى منتجات تجارية وصناعية ذات قيمة مضافة.

ويسبق الاجتماع برنامج تدريبي وحلقة وطنية مخصصة لنقاط الاتصال بالشبكة الوطنية لمراكز دعم التكنولوجيا والابتكار في سلطنة عُمان تهدف إلى تطوير مهارات الكوادر في مجال استخدام قواعد بيانات الملكية الفكرية وتحليل البراءات، وتعزيز دور مؤسسات التعليم والبحث العلمي في دعم منظومة الابتكار الوطني.

وضمن التطورات الإيجابية التي تشهدها منظومة الملكية الفكرية في سلطنة عُمان، بلغ إجمالي براءات الاختراع المودعة حتى الربع الثالث من العام 2025 نحو 8837 براءة اختراع، منها 835 براءة وطنية، في حين وصل عدد براءات الاختراع الدولية المودعة عبر معاهدة التعاون بشأن البراءات إلى 7865 براءة، وهو ما يعكس النمو المتسارع في النشاط الابتكاري وتزايد إقبال المخترعين والباحثين والمؤسسات العلمية في سلطنة عُمان على تسجيل ابتكاراتهم وحماية حقوقهم الفكرية على المستويات الوطنية والدولية.

وقالت نصرة بنت سلطان الحبسية المديرة العامة للتجارة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار: إن استضافة سلطنة عُمان لهذا الاجتماع الإقليمي تأتي ضمن جهودها لتكريس بيئة داعمة للابتكار وتطوير القدرات الوطنية في مختلف المجالات التقنية والعلمية، انسجامًا مع توجهات "رؤية عُمان 2040" نحو اقتصاد متنوع ومبني على المعرفة والابتكار.

وأضافت: إن الاجتماع يمثل فرصة مهمة لتبادل التجارب والخبرات مع الدول العربية والمنظمات الدولية، بما يسهم في بناء شبكة إقليمية قوية في مجال دعم الابتكار ونقل التكنولوجيا، وتمكين الكفاءات الوطنية من المساهمة الفاعلة في التنمية المستدامة والتحول نحو اقتصاد معرفي متقدم.

وأشارت إلى أن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار تعمل على تعزيز البنية المؤسسية للابتكار في سلطنة عُمان، من خلال تطوير منظومة الملكية الفكرية، وتسهيل إجراءات تسجيل البراءات، وتوفير خدمات الاستشارات الفنية والدعم البحثي.

وأكدت أن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار قامت خلال السنوات الماضية بتوسيع شبكة مراكز دعم التكنولوجيا والابتكار في المؤسسات الأكاديمية والبحثية والقطاع الصناعي، وتقديم برامج تدريب متخصصة لبناء القدرات الوطنية في مجالات تحليل المعلومات التقنية ببراءات الاختراع ونقل التكنولوجيا وإدارة حقوق الملكية الفكرية.

وأوضحت المديرة العامة للتجارة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن الوزارة تنفذ سلسلة من المبادرات الهادفة إلى تمكين رواد الأعمال والشركات الناشئة عبر تعزيز الوصول إلى مصادر المعرفة التقنية، ودعم منظومة الابتكار الوطنية، وتحفيز بيئة البحث والتطوير من خلال تسهيل تقديم براءات الاختراع الوطنية، بما يسهم في بناء اقتصاد تنافسي قائم على الابتكار والمعرفة الصناعية والتقنيات الحديثة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: التجارة والصناعة وترویج الاستثمار الملکیة الفکریة براءات الاختراع

إقرأ أيضاً:

أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!

 

 

 

مؤيد الزعبي

عزيزي القارئ، دعني أصارحك بشيء قد لا تريد سماعه: أنت لستَ ضروريًا، ليس بالمعنى العاطفي المؤلم؛ بل بالمعنى التقني، فكل شيء أنجزتَه في حياتك، كل فكرة خطرت على بالك، كل قرار اتخذتَه واعتززتَ به، كل ذلك بدأت الآلة والخوارزميات تُنجزه أسرع وأدق منك، وبلا تعب ولا شكوى، والمُرعب في الأمر أن اللعبة لم تنتهِ بعد، نحن الآن فقط في المرحلة الأولى، وأنا لا أكتب لك لأخيفك أو أستفزك؛ بل أكتب لأن هذا السؤال يؤرقني شخصيًا، ويؤرق كل من يفكر بعمق في: إلى أين نسير كبشر؟

دعنا نتفق على أمر بسيط: التكنولوجيا عبر التاريخ كانت دائمًا تحلّ مشكلة واحدة وتترك الباقي للإنسان، تعبت أجسادنا فاخترعنا الآلة، ضاقت المسافات فاخترعنا الاتصالات، خانتنا الذاكرة فاخترعنا الحاسوب والذواكر الرقمية، وفي كل مرة ظلّ شيء واحد راسخًا لا تقدر عليه أي آلة، وهو التفكير والإبداع وإصدار الأحكام، وهذا تحديدًا ما تلاحقه التكنولوجيا الآن، وتريد أن تقتحمه بكامل عتادها، لا بل وتصرّ أن تتقنه بطريقة مخيفة تفوق قدرة عقولنا على استيعابه.

قد يقول قائل إن المشكلة تكمن بالذكاء الاصطناعي، ولكن أنا أجد أن المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، إنما المشكلة في السؤال الذي يُوجده هذا الذكاء الاصطناعي؛ إذا استطاعت الخوارزميات أن تفكر، أن تبدع، أن تحلّ، أن تُحاكي الشعور، فماذا يبقى لنا؟ البعض سيقولون لك: يتبقى الوعي والإدراك، ذلك الأمل الذي يبقينا كبشر في الواجهة، ولكن ماذا عن قول ديكارت الذي كان يقول: "أنا أفكر، إذن أنا موجود"، فحين تفكر الآلة أفضل منك، هل لا تزال موجودًا بالمعنى ذاته؟ هل سيكون تأثيرنا هو ذاته بنفس القوة؟ وهنا يولد السؤال الفلسفي الأخطر من وجهة نظري رغم بساطته: من أنا إذا لم أكن مفيدًا؟ من أنا إذ لا أحتاج للتفكير؟

عزيزي القارئ.. في المستقبل سنكون نحن أمام 3 مصائر لا رابع لها، الأول أن ندمج عقولنا بالآلة، فنصبح كائنات هجينة تفكر بقوة مضاعفة، وهذا سيناريو مثير وجذاب، والكثير من الاستثمارات تنفق الملايين للوصول له، لكنه يطرح سؤالًا آخر: من أنت حين يصبح نصف أفكارك صادرًا من خوارزمية؟

أما المصير الثاني فهو أن نتقاعد طوعًا عن التفكير الجاد، كما تقاعدنا عن المشي حين اخترعنا السيارة، فنعيش ونستمتع ونترك الآلة تُدير العالم وتدير حياتنا، وهذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، وربما الأكثر رعبًا، وهذا المصير لا يتناسب مع طبيعتنا كبشر؛ لأن الإنسان الذي لا يصارع يموت في صمت. أما المصير الثالث، وأنا أجده الأقل احتمالًا لكنه الأكثر دراما وسوداوية، أن تتجاوزنا الآلة وتُطوّر نفسها بنفسها وتسير بالحضارة نحو وجهة لم نختَرها ولا نفهمها.

ربما سوداوية المشهد تجعلنا نعتقد بأن لا بصيص أمل في طريقنا، لكنه موجود، فهناك شيء أتمسك به شخصيًا لم تستطع حتى اليوم أي آلة تقليده بصدق، وهو: لماذا؟ السؤال الذي لا تتقنه الآلة مع قوة خوارزمياتها، لأن الآلة تُجيب على كيف، وتُحلّل ماذا، وتتنبأ بمتى وأين، لكن حين تسألها لماذا يستحق هذا المعنى أن نعيش من أجله، تصمت أو تُقدم إجابة مُقنعة بلا روح، نحن البشر من نعطي الأشياء الروح، فنحن من نصنع لكل شيء معنى، فلحياتنا معنى، ولموتنا معنى، ولعيشنا معنى، وكل شيء من حولنا له معنى، وكل معنى مختلف من شخص لآخر، وربما هذا هو المكان الأخير الذي يقف فيه الإنسان: ليس كمفكّر، ولا كمنتج، ولا كعامل؛ بل كصانع معنى في كون لا تعرف الآلة فيه سببًا وجيهًا لتسأل عن المعنى أصلًا.

التكنولوجيا ستحتاجك، في آخر الأمر، لشيء واحد فقط: أن تُخبرها لماذا يستحق كل هذا أن يكون، فهل سيكون لديك جواب؟ أم أنك من اليوم ليس لديك الجواب أصلًا، فلا تعرف معنى حياتك، ولم تصنع معنى لعملك ولعائلتك ولوطنك، وحتى معنى لشخصك. من هنا علينا أن نستعد لنكون صُنّاع معنى في زمن سيكون فيه التجرّد هو السمة الطاغية في كل شيء من حولنا، وإلى حينها فلنستمتع بالمعاني الكثيرة الموجودة في حياتنا، ولنعززها حتى تبقى بصيص الأمل الذي سنتجه إليه في قادم الوقت.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • تصل إلى 44 درجة مئوية.. الأرصاد: استمرار الموجة الحارة حتى الاثنين المقبل
  • وزير البترول يشارك باجتماع طاقة D-8 ويؤكد أهمية التكامل الإقليمي
  • وزير الأوقاف يعلن انطلاق أعمال العمرة للمعتمرين اليمنيين وفق ترتيبات جديدة ويدشّن أول تأشيرة عمرة لموسم 1448هـ
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
  • برلماني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي تعزز مكانة مصر في المعرفة والابتكار
  • تورم العين والكبد.. طبيب يكشف طبيعة العلاقة بين الاثنين
  • النعماني: انطلاق أعمال أكاديميات جامعة سوهاج الرياضية في 8 ألعاب وبرامج للتأهيل العسكري
  • وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة
  • سعر الدولار اليوم الاثنين 1 يونيو 2026 في البنوك.. آخر تحديث