استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ.د.أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم السبت بمشيخة الأزهر، صاحبَ السمو الأمير جون دنلاب، رئيس منظمة فرسان مالطا، يرافقه ريكاردو باترنيو دي مونتيكوبو، وزير خارجية منظمة فرسان مالطا.

وأكد شيخ الأزهر، خلال اللقاء، ضرورة ترسيخ التعاون بين المؤسسات الدينية والثقافية حول العالم، وتكثيف جهودها المشتركة لإنقاذ الأبرياء والمستضعفين، خاصة في ظل التقهقر الأخلاقي والتحديات المعاصرة التي لا تعرف إلا لغة القوة وخطاب الدمار والفوضى الذي يجتاح العالم اليوم، ويدفع ثمنه الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب واللاجئين الذين أُجبروا على ترك أرضهم ومنازلهم.

وشدد شيخ الأزهر على أن معاناة أهل غزة خيرُ شاهدٍ على غطرسة القوة وإهدار كرامة الإنسان على مرأى ومسمع من العالم كله، مشددًا على أن القوة والسلاح لم يعودا قادرين على تجميل صورة المحتل الذي ظهرت صورته الحقيقية، وكشفت زيف ادعاءاته أمام الظهير العالمي الذي طالما استند إليه طوال السنوات الماضية، واليوم انتقل هذا الظهير لدعم المستضعفين في غزة، وخرج الشباب وطلاب الجامعات في كبرى العواصم الأوروبية للتعبير عن تضامنهم وتعاطفهم مع أهل غزة.

من جانبه، أكد رئيس منظمة فرسان مالطا سعادته بلقاء شيخ الأزهر، والتواجد في هذه المؤسسة التاريخية العريقة - الأزهر الشريف - التي تجاوز عمرها الألف عام، وتقديره لما يقوم به فضيلته من جهود كبيرة لإرساء قيم العدالة والسلام العالمي، مشيرًا إلى أنهم يتشاركون هذه القيم النبيلة التي يعمل الأزهر على ترويجها ونشرها، وأن لديهم علاقات دبلوماسية مع 115 دولة، ومقارَّ في 50 دولة حول العالم، بهدف تقديم الخدمات للمجتمع ودعم الجهود الإغاثية والصحية، ويبذلون جهودهم بالتعاون مع المنظمات العالمية كالأمم المتحدة، مؤكدًا سعيه لتوطيد العلاقات مع الأزهر وتعزيز التعاون في مجالات مساعدة الفقراء والمرضى، ونشر قيم السلام والحوار والأخوة الإنسانية.

اقرأ أيضاًالأزهر يُدين الانتهاكات ضد المدنيين السودانيين في الفاشر ويدعو إلى وقفٍ فوري للعنف

شيخ الأزهر يبحث مع بابا الفاتيكان وقادة الأديان سُبل تعزيز السلام ووقف الحروب والصراعات

قطاع المعاهد الأزهرية يتيح تحميل الكتب الدراسية PDF لجميع المراحل التعليمية

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: شيخ الأزهر الشريف مشيخة الأزهر فضيلة الإمام الأكبر أ د أحمد الطيب منظمة فرسان مالطا شیخ الأزهر

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • سليمان يبحث مع وفد عماني فرص التعاون المشترك في مجالات النفط والغاز
  • أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد البرنامج الدعوي المشترك المنبر الثابت| صور
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك
  • وزيرة الثقافة ورئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تبحثان سبل التعاون المشترك
  • القائم بعمل وكيل الأزهر يستقبل المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية
  • أيمن عبدالغني يستقبل المرشح الروماني لمنصب أمين عام المنظمة الفرنكوفونية
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لبحث تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة
  • محافظ القاهرة يبحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات مع منظمة المدن العربية
  • وزير الخارجية يلتقي نظيره الجزائري على هامش الاجتماع الوزاري الكوري الأفريقي لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي