يمانيون:
2026-06-03@06:04:02 GMT

مطار عدن .. بوابة السفر التي تحولت إلى فخّ للمسافرين

تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT

مطار عدن .. بوابة السفر التي تحولت إلى فخّ للمسافرين

لم يعد مطار عدن الدولي مجرد بوابة عبور إلى العالم بالنسبة لليمنيين، بل أصبح لدى كثيرين مرادفاً للخوف والترقّب، فبين جدرانه ونقاط تفتيشه، تتوارى حكايات عشرات المسافرين الذين تحوّلت رحلاتهم إلى كوابيس من الاعتقال والإخفاء القسري على أيدي مليشيات مدعومة من دول تحالف العدوان، في مشهد يعكس مدى الفوضى الأمنية والانفلات الذي يعيشه الجنوب المحتل، وخصوصاً محافظة عدن.

يمانيون / تقرير / خاص

 

يتناول هذا التقرير ما يجري داخل مطار عدن المحتلّ، حيث تشير شهادات وتقارير حقوقية إلى أن المطار لم يعد مجرد مرفق مدني، بل تحول إلى فخٍ للمسافرين الذين يُعتقل بعضهم فور وصولهم أو مغادرتهم، استناداً إلى الهوية أو الانتماء المناطقي.
يُظهر التقرير كيف تُمارس هذه الاعتقالات من قبل ميليشيات مدعومة من تحالف العدوان ، في إطار ما يصفه مراقبون بأنه مخطط ممنهج لضرب الاستقرار في عدن وإشعال الأوضاع مجدداً.

 

على مدار السنوات الماضية، ظل مطار عدن شريان الحياة الوحيد لليمنيين بعد توقف معظم مطارات البلاد بسبب العدوان والحصار. غير أن هذا الشريان بدأ يتحول إلى منطقة خطر.
تؤكد شهادات من أسر محتجزين أن أبناءهم اعتُقلوا مباشرة عند بوابة المطار، بعد عودتهم من رحلات علاجية أو عمل، دون أي تهم واضحة.
وتكشف تقارير صادرة عن منظمات محلية ودولية أن عمليات الاعتقالات تتم بشكل انتقائي، حيث يُستهدف القادمون من مناطق شمالية أو من محافظات بعينها، في انتهاك صريح لحق التنقل الذي تكفله القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية.

 

الاعتقال يبدأ عند ختم الجواز

بحسب وثائق صادرة عن منظمة حقوقية، اعتُقل سبعة مواطنين في 27 مارس من العام الماضي فور وصولهم إلى مطار عدن، ثم نُقلوا إلى سجن بير أحمد سيئ السمعة، دون محاكمة أو السماح لعائلاتهم بالتواصل معهم.
تقول إحدى الأسر إن نجلها اختفى بعد مكالمة قصيرة من المطار، ثم تبيّن لاحقاً أنه محتجز منذ أشهر في سجن تشرف عليه قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، الممولة من الامارات .

منظمة دولية وثّقت أوضاعاً مروّعة داخل مراكز الاحتجاز في عدن، ووصفتها بأنها أماكن مكتظة ومليئة بالانتهاكات، يُحتجز فيها الناس بلا تهم واضحة أو محاكمات، وتشير المنظمة إلى أن هذه المراكز تدار من قبل مليشيات لا صلة لها بأي جانب أمني رسمي وتتلقى توجيهاتها من حهات خارجية

 

مطار مدني .. تحت قبضة الميليشيات

يقول مراقبون إن السيطرة الفعلية على المطار انتقلت  إلى تشكيلات مسلحة تُعرف بقوات الحزام الأمني وأمن عدن، وهي مجموعات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي الممولة إماراتياً، هذه القوات، بحسب تقارير الأمم المتحدة، تدير شبكة من السجون غير الرسمية أبرزها سجن بير أحمد، حيث يُنقل العديد من المعتقلين الذين يُقبض عليهم في المطار أو في نقاط التفتيش المحيطة به.
وتفيد المعلومات بأن عدد المحتجزين هناك تجاوز 800 شخص، بعضهم لم يُعرض على أي جهة قضائية منذ سنوات ولم يواجهوا بأي تهمة حتى الآن.

 

اعتقالات على الهوية 

تبدو دوافع الاعتقال، كما تشير المعطيات، سياسية ومناطقية أكثر منها أمنية، إذ يُستهدف القادمون من محافظات الشمال، أو من الذين يشتبه بانتمائهم إلى جهات لا تتماشى مع نفوذ الميليشيات المسيطرة الخاضعة لسلطة الاحتلال، وكثير منهم لم يكن ذنبه إلا أنه أراد السفر إلى الخارج للعلاج بعظهم مات في السجن
ويرى محللون أن هذه الممارسات تأتي ضمن مخطط أوسع لإعادة رسم الخارطة الديموغرافية والسياسية في الجنوب، وإرسال رسالة مفادها أن المطار، بوصفه رمزا للسيادة، لم يعد تحت سلطة الدولة اليمنية، بل أصبح بوابة خاضعة للحسابات الإقليمية.

 

تؤدي هذه الانتهاكات إلى نتائج خطيرة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، إذ فقد المواطنون الشعور بالأمن، وبات كثيرون يتجنبون السفر عبر عدن رغم أنها المنفذ الجوي الذي يفترض به أنه خارج الحسابات السياسية ويجب أن يكون متاحاً لكل اليمنيين، حتى العاملون في المجال الإغاثي لا يشعرون بالأمان أثناء السفر، فكل شخص معرض للاعتقال إذا لم يعجب أحد عناصر التفتيش.

 

مطار عدن .. مرآة للفوضى الأمنية في ظل الاحنلال 

تحوّل مطار عدن إلى مرآة مصغّرة لحالة أمنية في غاية الخطورة، فبينما يُفترض أن يكون بوابة للحياة، أصبح شاهداً على غياب الأمن وتغلغل الميليشيات، ويرى مراقبون أن استمرار هذه الانتهاكات سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، وإضعاف فرص أي تسوية سياسية مستقبلية، خصوصاً في ظل تعمد دول العدوان السعودية والامارات والحكومة التابعة لها، تجاهل ما يحدث، وغياب الرقابة الدولية الجادة.

يطالب حقوقيون وناشطون بفتح تحقيق مستقل حول الانتهاكات التي تقع في مطار عدن ومراكز الاحتجاز التابعة له، وإجبار الأطراف المسيطرة على الإفراج عن المحتجزين تعسفاً، وضمان حرية التنقل للمواطنين.
كما يدعون إلى إعادة المطار إلى إدارة مدنية بعيداً عن سطوة الميليشيات والتدخلات الأجنبية، باعتباره مرفقاً سيادياً لا يجب أن يتحول إلى أداة للقمع أو الابتزاز السياسي.

 

ختاماً 

ما يجري في مطار عدن ليس مجرد تجاوز أمني عابر، بل انعكاس عميق لمخطط الاحتلال على الأرض اليمنية وخصوصاً عدن التي تحاول السعودية والامارات فرض حساباتها الخاصة وفق مخطط يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار،
في هذا المطار، تتقاطع مصائر الناس مع صراعات النفوذ، ويتحوّل ختم الجواز إلى بداية رحلة مجهولة.
إنه مشهد موجع لبلدٍ يبحث عن الاستقلال والتحرر من الوصاية، ومطارٍ ينتظر أن يعود بوابة عبور للحياة، لا إلى السجون.

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: مطار عدن

إقرأ أيضاً:

الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟

كشفت مراسلات إلكترونية داخل الحكومة البريطانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بخطة لتقديم هدية غير تقليدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثلت في نسخة خاصة من "الصندوق الأحمر" الشهير الذي يستخدمه الوزراء والمسؤولون البريطانيون لحمل الوثائق الرسمية والملفات الحساسة. وبينما بدت الفكرة في البداية خطوة دبلوماسية لتعزيز العلاقات بين لندن وواشنطن، تحولت لاحقًا إلى ملف أثار جدلًا واسعًا داخل أروقة الحكومة البريطانية.

الصندوق الأحمر.. رمز السلطة البريطانية

يُعد الصندوق الأحمر أحد أبرز الرموز المرتبطة بالحكومة البريطانية، حيث يستخدمه الوزراء وكبار المسؤولين لنقل الوثائق الحكومية المهمة بصورة آمنة. ووفقًا لمراسلات تم الكشف عنها مؤخرًا، اقترح مسؤولون بريطانيون إعداد نسخة مخصصة من هذا الصندوق لتُهدى إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضحت الرسائل أن النسخة المقترحة كانت ستحمل شعارًا ذهبيًا وتصميمًا مستوحى من الصناديق الوزارية التقليدية، مع نقش عبارة "رئيس الولايات المتحدة" على سطحها الخارجي، في محاولة لمنح الهدية طابعًا رسميًا واستثنائيًا.

نقاشات مطولة داخل الحكومة

وأظهرت المراسلات أن مسؤولين كبارًا في الحكومة البريطانية ناقشوا تفاصيل المشروع خلال أغسطس 2025، حيث أشار بعضهم إلى أن الصندوق دخل بالفعل مرحلة الإنتاج، بينما أكدت رسائل أخرى أن التصميم والتكلفة قد تم تحديدهما تجاريًا، دون حسم مسألة الانتهاء من تصنيعه في ذلك الوقت.

كما تضمنت المراسلات تساؤلات حول مدى ملاءمة تقديم مثل هذه الهدية لرئيس دولة أجنبية، خاصة أنها ترتبط بأحد الرموز التقليدية للحكومة البريطانية.

"ملحمة لا تنتهي"

وفي خضم هذه المناقشات، عبّر السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون عن استيائه من الجدل المستمر حول المشروع، واصفًا ما يحدث بأنه "ملحمة لا تنتهي".

وشبّه ماندلسون الموقف بأحداث المسلسل السياسي الساخر الشهير "في قلب الأحداث"، الذي يتناول حالة الفوضى والتعقيدات داخل المؤسسات الحكومية، مؤكدًا في إحدى رسائله أنه أصبح يشعر بالإرهاق من استمرار النقاشات المرتبطة بالهدية.

تسليم الهدية وتداعيات سياسية

ورغم الجدل، تم تسليم الصندوق الأحمر المعدل إلى ترامب خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مقر تشيكرز الريفي خلال سبتمبر الماضي.

لكن القضية لم تتوقف عند حدود الهدية، إذ شهدت الأشهر التالية سلسلة من التطورات السياسية، شملت إقالة بيتر ماندلسون من منصبه سفيرًا لبريطانيا لدى واشنطن، إلى جانب استقالات وإقالات أخرى طالت مسؤولين ارتبطت أسماؤهم بملف تعيينه أو بالإجراءات التي سبقت توليه المنصب.

 

تكشف هذه الوثائق جانبًا خفيًا من كواليس العمل الدبلوماسي والسياسي البريطاني، حيث تحولت هدية بروتوكولية كان الهدف منها تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل دوائر الحكم في لندن. كما تعكس الواقعة كيف يمكن لتفاصيل تبدو بسيطة في ظاهرها أن تتحول إلى ملف سياسي معقد عندما تتداخل مع حسابات السلطة والتعيينات والاعتبارات الدبلوماسية.

طباعة شارك الصندوق الأحمر ترامب الحكومة دونالد ترامب

مقالات مشابهة

  • تعليق الرحلات في مطار الكويت بعد عدوان إيراني بصواريخ ومسيّرات
  • أجساد الطفولة تكتوي بنيران الصيف في عدن
  • برجس الشمري.. كيف تحولت TikTok إلى واحدة من أعلى المنصات قيمة في العالم؟
  • مباحثات حكومية لمعالجة ملف أوضاع المهجرين بعمارات طريق المطار
  • صبري عبدالمنعم باكيًا: أصدقائي الذين بقوا بجانبي لا يتجاوزون أصابع اليد
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • رابط نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026 برقم الجلوس عبر بوابة الأزهر
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش