ناشئو مصر يظهرون بالزي الأسود في نهائي مونديال اليد أمام ألمانيا الليلة
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
يستعد منتخب مصر للناشئين لكرة اليد مواليد 2008 لخوض واحدة من أهم المواجهات في تاريخه، عندما يواجه نظيره الألماني مساء اليوم السبت في نهائي بطولة العالم المقامة حاليًا في المغرب، حيث يدخل الفراعنة اللقاء بالزي الأسود الكامل وفقًا لما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع الفني الخاص بالمباراة النهائية.
. مجسمات محمد صلاح وصالح سليم تزين طريق المتحف المصري الكبير
وتم اعتماد اللون الأسود كزي أساسي لمنتخب مصر في اللقاء، بينما يرتدي حراس المرمى اللون الأزرق، على أن يظهر الجهاز الفني باللون الرمادي داخل المنطقة الفنية خلال المباراة، في إطار الإجراءات التنظيمية المتفق عليها بين الطرفين قبل انطلاق النهائي.
وتنطلق المباراة في التاسعة والربع مساءً بتوقيت القاهرة على صالة البطولة بمدينة مراكش المغربية، وسط ترقب جماهيري واسع داخل مصر وخارجها لظهور المنتخب المصري في النهائي العالمي.
ومن المقرر أن تنقل قناة أون تايم سبورتس اللقاء حصريًا عبر شاشتها، على أن تقدم القناة استوديو تحليلي قبل صافرة البداية وبعد نهايتها، لمتابعة تفاصيل المواجهة ورصد أهم اللحظات التي سيشهدها النهائي الليلة، خاصة مع تزايد الحضور الجماهيري في البطولة منذ بداية الأدوار المتقدمة.
ويمثل النهائي الليلة محطة جديدة في رحلة تتويج كرة اليد المصرية على مستوى الناشئين والشباب بالفئات العمرية المختلفة، بعد سلسلة من الظهور القوي في السنوات الماضية، حيث باتت مصر من أكثر الدول العربية والأفريقية حضورًا في النهائيات العالمية باللعبة، ما جعل الجماهير المصرية تنتظر دائمًا مشاركة منتخبات الشباب والناشئين في كل بطولة بآمال كبيرة وترقب ممتد.
وتأتي مباراة الليلة أمام ألمانيا لتضيف مواجهة مهمة في سجل لقاءات المنتخبات المصرية مع المدارس الأوروبية القوية، في ظل ما تملكه ألمانيا تحديدًا من خبرات تاريخية في رياضة كرة اليد.
ومن المتوقع أن تحظى مباراة النهائي الليلة بنسب متابعة مرتفعة عبر المنصات الرياضية والإعلام المحلي والدولي، إلى جانب الحضور الجماهيري داخل الصالة في المغرب، في ظل حالة الاهتمام المتصاعد بالبطولة خلال الأيام الأخيرة.
ويرى كثيرون أن وصول منتخب مصر للنهائي يعكس استمرار العمل المنظّم في قطاع الناشئين، وتطور عناصر الفريق في المستويات الفنية والنفسية، وهو ما جعل المنتخب قادرًا على الظهور القوي في الأدوار الحاسمة حتى الوصول للمباراة النهائية، على أمل إنهاء المشوار بشكل مثالي وتحقيق اللقب العالمي الليلة أمام ألمانيا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: كرة اليد منتخبات الشباب المنتخب المصري المغرب منتخب مصر للناشئين لكرة اليد
إقرأ أيضاً:
نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
في قلب حواري المطرية، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتثقل الوجوه بملامح الاحتياج، تظهر أحيانًا شخصيات تفرض حضورها بقوة داخل مجتمعات مهمشة تبحث عن طوق نجاة. ومن بين هذه النماذج، برز اسم "أم صلاح" كحالة استثنائية، جمعت بين العطاء الواسع، والغموض العميق.
في ظاهرها، تبدو سيدة بسيطة، بملابس عادية، تقيم في منطقة الخارجة بالمطرية، لا توحي بأي مظهر من مظاهر النفوذ أو الثراء. لكن ما يحدث خارج هذا الإطار البسيط، يطرح تساؤلات أكبر من الصورة الظاهرة.
ففي منطقة أخرى، وتحديدًا داخل حارة ضيقة بكورنيش مسطرد، وعلى مسافة بعيدة نسبيًا من محل سكنها، استأجرت "أم صلاح" شقة تحولت مع الوقت إلى مقر دائم لنشاط واسع النطاق. هذه الشقة، التي تقع أمام سور تابع لمعسكر قوات مسلحة، وعلى مقربة من إحدى بواباته، لم تعد مجرد وحدة سكنية، بل أصبحت مركزًا لإدارة شبكة توزيع منظمة.
داخل هذا المكان، تتكدس المواد الغذائية بكميات كبيرة، وتتحرك منظومة توزيع تبدو أقرب إلى العمل المؤسسي، رغم غياب أي كيان رسمي أو تسجيل قانوني.
تشير التقديرات داخل الحي إلى أن ما يقرب من 200 أسرة تستفيد من هذا النشاط، حيث تحصل كل أسرة على نحو 1000 جنيه، إلى جانب السلع الغذائية. كما تقوم "أم صلاح" بدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز لبعض الأسر، وهو ما يعكس حجم إنفاق شهري ضخم، يتجاوز بكثير قدرات أي عمل فردي بسيط.
لكن التحول الأهم لم يكن في حجم العطاء… بل في طبيعته.
فمع مرور الوقت، لم يعد الدعم مقتصرًا على الأكثر احتياجًا، بل امتد في بعض الحالات إلى أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الفقر، وهو ما يفتح باب التساؤل: هل الهدف هو الإغاثة فقط… أم بناء قاعدة نفوذ أوسع؟
ومع اقتراب المواسم الكبرى، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية و البرلمانية ، بدأت ملامح هذا النفوذ تظهر بشكل أكثر وضوحًا. لم يعد العطاء منفصلًا عن التوجيه، بل أصبح – وفق ما يتردد – مرتبطًا بإشارات غير مباشرة، وأحيانًا واضحة، لتوجيه الناس نحو مواقف انتخابية معينة.
وهنا يتحول الفقر من حالة إنسانية… إلى أداة تأثير.
ولتعزيز هذا الدور، لم يقتصر النشاط على الدعم المادي فقط، بل امتد إلى المجال الديني، من خلال تنظيم حلقات لتحفيظ القرآن داخل نفس الشقة، وجذب الأطفال والشباب بشكل مستمر. كما تم استقطاب بعض الأشخاص من خارج المنطقة، للإقامة داخل المقر بحجة التحفيظ، ما يجعل المكان نقطة تجمع دائمة، ليس فقط لتلقي المساعدات، بل لتلقي التوجيه أيضًا.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
فقد بدأت "أم صلاح" في جمع نسخ من بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، ووثائق الزواج والطلاق، وشهادات الوفاة، بالإضافة إلى فواتير الخدمات الخاصة بالأسر التي تتلقى الدعم. هذا الكم من البيانات الشخصية، الذي يتم جمعه خارج أي إطار رسمي أو رقابي، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة استخدامه، والهدف الحقيقي من تجميعه، خاصة و أن ظهور ام صلاح كان قبيل الانتخابات الرئاسية مباشرة .
ورغم كل هذا النشاط، لا توجد أي جهة معلنة تقف خلف "أم صلاح". لا جمعية مسجلة، ولا كيان خيري معروف، ولا مصدر تمويل واضح. كل ما هو موجود، هو شبكة توزيع واسعة، وتأثير متزايد، وغموض يحيط بكل التفاصيل.
ومع تكرار المشهد، تحولت "أم صلاح" في نظر البعض إلى ما يشبه "الشخصية المقدسة"، التي لا يجوز انتقادها أو التشكيك فيها، وهو ما يعكس مدى تغلغل هذا النموذج داخل المجتمع.
القضية هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بنمط يمكن أن يتكرر في أكثر من مكان، خاصة في المجتمعات المهمشة، حيث يصبح الاحتياج مدخلًا سهلًا للتأثير، في ظل غياب البدائل والرقابة.
إن أخطر ما في هذا النموذج، ليس في حجم ما يُقدم من مساعدات، بل في غياب الشفافية، وتحول العطاء إلى أداة نفوذ ناعم، يصعب ملاحظته، لكنه شديد التأثير.
وفي النهاية، يبقى السؤال قائمًا:
هل نحن أمام عمل خيري خالص؟
أم أمام منظومة غير معلنة تستخدم العطاء كوسيلة للسيطرة والتوجيه؟
الإجابة قد تكون معقدة…
لكن تجاهل السؤال، هو الخطر الحقيقي.
من الناحية الاجتماعية، تكشف هذه النماذج عن طبيعة العلاقات داخل المجتمعات الهشة، حيث يتحول مقدم المساعدة إلى مركز ثقل اجتماعي، يعاد حوله تشكيل شبكات من الولاء والاعتماد. ومع الوقت، قد تتراجع مؤسسات الدولة أو تغيب في الوعي الجمعي لصالح هذا النوع من "الفاعل المحلي"، مما يعيد إنتاج علاقات غير متكافئة داخل المجتمع، تقوم على الحاجة بدل الحقوق، وعلى الامتنان بدل المواطنة.
أما من الناحية السياسية، فإن استمرار هذا النوع من الأنشطة خارج الأطر الرسمية يفتح الباب أمام توظيف غير مباشر للنفوذ الاجتماعي في التأثير على السلوك العام، خصوصًا في لحظات مثل الانتخابات أو الأزمات. وهنا يصبح العطاء أداة ناعمة لتشكيل الاتجاهات، دون الحاجة إلى خطاب سياسي مباشر، وهو ما يجعل رصده أو قياس تأثيره أكثر صعوبة، رغم فعاليته العالية على أرض الواقع.