مختصون لـ"الرؤية": الحفاظ على الهوية العُمانية أصبح ضرورة وطنية في زمن الانفتاح العالمي
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
◄ المشيخي: التوعية بمخاطر الأفكار الدخيلة ضرورية للحفاظ على الأجيال الجديدة
◄ المقبالية: نحتاج إلى تبني رؤية واضحة لترسيخ القيم الوطنية
◄ التأكيد على أن احترام التقاليد العُمانية أساس للحفاظ على الانسجام الاجتماعي
الرؤية- ريم الحامدية
أكد مختصون أن تعزيز جهود الحفاظ على الهوية العُمانية وقيم المجتمع الأصيلة، أصبح ضرورة ملحّة في ظل الانفتاح العالمي المتسارع وانتشار التأثيرات الثقافية المختلفة عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأشاروا في تصريحات لـ "الرؤية" إلى أن الأفكار والسلوكيات الدخيلة سواء عبر الممارسات الفردية أو الفعاليات العامة، قد تؤدي إلى تغيّر سلوكيات المجتمع، وإضعاف اللحمة الوطنية والعائلية، والتأثير على هوية الشباب والمراهقين بشكل خاص.
ويقول د. محمد بن عوض المشيخي، الأكاديمي والباحث المختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري، إن الهوية المُجتمعية أثمن وأغلى ما تملكه الأمم والشعوب؛ لأنَّ الإنسان عندما يفقد هويته الوطنية أو شخصيته التي تميزه عن الآخرين؛ يصبح في أعداد المحكوم عليهم بالفناء، وذلك لانسلاخه عن ذاته ومحيطه ومجتمعه، ويغدو كائناً مستنسخاً مجهول الهوية، تسيطر عليه تيارات جديدة وثقافات دخيلة على قيمنا الأصيلة، وديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء، مشيرا إلى أنه يمكن تعريف الهوية الوطنية بأنها الكيفية التي يعرف بها الناس ذواتهم أو أممهم للآخرين، وتتخذ اللغة والدين والثقافة والتراث والتاريخ والجغرافيا أشكالًا لها".
ويوضح: "لقد تمكنت الدول (الأنجلو – ساكسونية) من اختراق الثقافات المحلية والقيم الوطنية في معظم الدول النامية حاملة معها ما يطلقون عليه بثقافة الانفتاح والانحلال الأخلاقي والبعد عن الدين الحنيف والعقيدة السمحاء، فأصبح الهاتف الذكي بما يحمله من مشاهد للعنف وأفلام إباحية الملاذ والصديق الذي لا يمل عند البعض، مهما زادت ساعات المشاهدة والأوقات الضائعة من أعمار المستخدمين لهذه التكنولوجيا التي تحمل أوجهاً عديدة جلها تصنف في الخانة السلبية".
ويؤكد المشيخي أن التوعية بخطورة التدفق غير المسبوق للأفكار الدخيلة على المجتمع وتثقيف المراهقين والشباب وتحذيرهم من الغث المعلوماتي، يجب أن يكون من أولويات المؤسسات الاجتماعية وخاصة الأسرة والمدارس والمساجد في المرحلة المقبلة، التي يتعاظم فيها الانفجار المعرفي عبر مختلف وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مشددا على ضرورة أن تكون هذه التوعية عبر المناقشات الجادة والندوات العلمية في المدارس والجامعات والجوامع، إلى جانب إجراء دراسات علمية متعمقة على المجتمع العُماني بمختلف أطيافه وخاصة المراهقين، وذلك بهدف محاصرة الغزو الثقافي بكل أنواعه.
ويشير إلى أن التفوق الغربي في العولمة الإعلامية لم يتراجع يومًا، بل يزداد قوة وسيطرة، موضحًا: "تتجلى هذه القوة الضاربة في 3 أشياء تسيطر عليها الدول الغربية خاصة أمريكا، والمتمثل أولًا في وسائل الإعلام السمعية البصرية؛ فأكثر الأفلام مشاهدة في العالم هي الأفلام الأمريكية بنسبة تصل إلى 90% من إجمالي الإنتاج العالمي، فضلًا عن شبكات الأخبار العالمية مثلCNN، وثانيًا: الطريق السريع للمعلومات تحتل فيه الولايات المتحدة المرتبة الأولى، وثالثًا مصادر المعلومات أمريكية الصنع؛ فأكثر من 65% من المعلومات العالمية تنطلق من مدينتي واشنطن ونيويورك".
وأضاف المشيخي أن الدراسات التي أجريت في 41 دولة حول العالم في خضم صعود العولمة كشفت عن تفضيل الثقافة الأمريكية على حساب الثقافات المحلية بنسبة وصلت إلى 60% من الذين شملهم الاستطلاع في دول الجنوب الفقيرة، متابعا: "لم نكن أفضل حالًا من الدول التي تعرضت للغزو الثقافي الغربي، فقد بدأت بعض التأثيرات السلبية للبث المباشر في عقد التسعينيات الماضي؛ إذ كانت السلطنة ثاني دولة عربية بعد تونس تسمح للأسر العُمانية باقتناء الأطباق الهوائية التي تحمل مئات القنوات العربية والأجنبية".
من جانبها، تقول كلثم المقبالية، أخصائية توجيه وإرشاد أسري، إن المجتمع العُماني قادر على الحفاظ على هويته الثقافية وسط الانفتاح العالمي والتأثيرات المختلفة، وذلك من خلال إيجاد حالة من التوازن والاتزان بين التمسك بالقيم والتقاليد الأصيلة وبين الاستفادة من التطورات التكنولوجية والاجتماعية المعاصرة، موضحة أن هذا التوازن يعكس رؤية عُمانية فريدة تحافظ على الهوية وفي الوقت ذاته تواكب التغييرات الحاصلة في العالم وحياة الفرد بشكل مدروس.
وتؤكد أنَّ المؤسسات التعليمية تُعد حجر الأساس في تعزيز الانتماء الوطني والقيم العُمانية، إلى جانب الإعلام الذي يقوم بدور فاعل في نشر قيم الهوية الوطنية وتعزيز الحوار الثقافي والاجتماعي عبر مختلف المنصات، وكذلك المبادرات المجتمعية التي تسهم في بناء جسور تواصل بين الفرد والمجتمع عبر برامج وأنشطة تُبرز هذا الترابط الاجتماعي وتعمّق الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن.
وترى المقبالية أنه من الضروري تبنّي رؤية واضحة تقوم على ترسيخ الثوابت والقيم الوطنية في وعي الأفراد بشكل خاص والمجتمع بشكل عام، مع الانفتاح الواعي والمدروس الذي لا يهدد الهوية الأصيلة للمواطن العُماني.
وتؤكد المقبالية أن احترام عادات وتقاليد المجتمع العُماني يُعد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الانسجام الاجتماعي، مشيرة إلى أن قيمة هذا الاحترام تنعكس بشكل واضح على قيم المجتمع والتعاون بين أفراده، كما أن احترام كل فرد لعادات الآخرين يبني الثقة والتفاهم ويجنب الصراعات والاختلافات التي قد تؤدي إلى الفرقة.
وتبيّن: "تعزيز هذا الاحترام يبدأ من الأسرة التي تُعد مدرسة القيم ومنشأها، حيث يمارس الآباء دور القدوة في احترام التقاليد ونقلها للأبناء، وهناك دور على المدارس والمساجد والمؤسسات الثقافية في تعليم الأجيال أهمية هذه القيم، إضافة إلى دور المجالس العائلية والاجتماعية في تعزيز الروابط وتبادل الخبرات والحفاظ على التواصل بين الأجيال".
وتلفت المقبالية إلى أهمية استثمار التكنولوجيا والمنصات الرقمية لإبراز دور الفنون والثقافة العُمانية في تعزيز قيم المجتمع وتعزيز الانتماء الوطني، إلى جانب أهمية صون اللغة العربية واللهجة العُمانية في المحتوى الحديث.
وفي هذا السياق، يؤكد سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، مفتي عام السلطنة، أن التسامح يجب ألا يخدش أي قيمة من قيم الدين الحنيف، مضيفا: "ونحن هنا في سلطنة عُمان في قطرٍ إسلاميٍّ عريق وهو جزءٌ من جزيرة العرب التي جعلها الله تعالى حرماً للإسلام".
ويشير -في منشور على صفحته الشخصية بمنصة "إكس"- إلى أنه من الضروري عدم السماح بأيِّ ممارسات تمس ثوابت الدين وزعزعة عقيدة الإسلام من أساسها.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.