المتحف المصري الكبير بالقاهرة ... فصل جديد في ذاكرة الحضارة الإنسانية
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
القاهرة ـ "أ.ف.ب": أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مساء اليوم افتتاح المتحف المصري الكبير رسميا بعد أكثر من عقدين على بدء العمل فيه وإرجاء الافتتاح مرارا، وقال السيسي في كلمته " نحتفل بافتتاح المتحف المصري الكبير ونكتب فصلا جديدا من تاريخ الحاضر والمستقبل"، مشيرا إلى أنه أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.
وأضاءت سماء القاهرة ألعاب نارية خضراء وحمراء عقب إعلان السيسي الافتتاح الرسمي، على أن يبدأ المتحف باستقبال الزوار الأسبوع الجاري، وتخلل الافتتاح الضخم الذي حضرته عشرات الوفود الرسمية والرؤساء والملوك فقرات فنية لفنانين مصريين بينما أضيئت الجدران الخارجية للمتحف باللون الأخضر.
وأشار السيسي إلى أن تشييد المتحف "جاء نتيجة تعاون دولي واسع مع عدد من الشركات والمؤسسات العالمية". وأضاف "هذا الصرح العظيم ليس مجرد مكان لحفظ الآثار النفيسة، بل هو شهادة حية على عبقرية الإنسان المصري".
ووصف مصطفى مدبولي رئيس الحكومة المصرية المتحف في وقت سابق اليوم السبت بأنه "صرح عالمي يقدم من مصر كهدية لكل العالم"، مضيفا أنّه "الحلم الذي كان يدور في خيالنا".
واستغرق بناء المتحف الذي يغطي مساحة تقارب نصف مليون متر مربع أكثر من 20 عاما. وبلغت تكلفته أكثر من مليار دولار. وأشار مدبولي إلى أنّ "فكرة المتحف كانت من حوالى 30 سنة وأضاف "يمكنني القول إنّ الحجم الأكبر من عملية الإنشاء حصلت خلال السنوات السبع أو الثماني الماضية". وسيكون كنز المتحف الأكبر المجموعة الكاملة للفرعون توت عنخ آمون التي اكتُشفت عام 1922 في مقبرة بوادي الملوك في صعيد مصر. وكانت هذه المجموعة التي تضم حوالى خمسة آلاف قطعة جنائزية مشتّتة بين متاحف عدّة في مصر أو تجوب العالم أو في مخازن، وسيتم جمعها في قاعة واحدة في المتحف. وفي المجموع، يضم المتحف المصري الكبير أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، نصفها سيكون معروضا، ما يجعل منها أكبر مجموعة في العالم مخصصة لحضارة واحدة، شهدت مرور 30 سلالة على مدى خمسة آلاف عام. ويُستقبل الزوار في بهو واسع يتوسّطه تمثال ضخم للفرعون رمسيس الثاني الذي حكم مصر لمدة 66 عاما منذ أكثر من 3 آلاف عام. ويبلغ وزن التمثال 83 طنا من الغرانيت ويصل ارتفاعه إلى 11 مترا.
وعلى عكس المتحف القديم ذي المساحة الضيقة الذي بُني قبل قرن في وسط العاصمة المصرية، يضم المتحف المصري الكبير داخل جدرانه الحجرية ذات اللون الرملي، صالات كبيرة ترفدها إضاءة دقيقة ومعارض واقع افتراضي، إلى متحف للأطفال. ومن خلال نافذة زجاجية، سيتمكّن عشاق الآثار من متابعة العمل داخل مختبر الترميم حيث يتم العمل على مركب شمسي عمره 4500 عام، عُثر عليه مدفونا بالقرب من هرم خوفو.
وقال عالم الآثار المصري حسين بصير إنّ مستقبل المتحف يعتمد على "الصيانة الدورية للحفاظ على المبنى وكنوزه". وأكد لوكالة فرانس برس أنّه "إذا لم يتم الحفاظ على الزخم الحالي، فإنّ المتحف قد يفقد بسرعة جاذبيته وقد ينخفض عدد الزوار".
وقال إلهامي الزيات الرئيس السابق للاتحاد المصري للسياحة لفرانس برس إنّ المتحف جزء من خطة أكبر تهدف إلى تحويل هضبة الجيزة بأكملها. وأشار إلى أنّ "مصر أنشأت منطقة ثقافية وسياحية جديدة بالكامل" على الهضبة، بوجود مطار قريب ومرافق محسّنة للزوار عند الأهرامات. وتمّ تجديد الطرق المؤدية إلى الهضبة، كما أُدخل نظام التذاكر الرقمية، بينما تُسيّر الآن حافلات كهربائية مكيّفة بجوار الأهرامات.
وفي السنوات الأخيرة، أظهرت السياحة علامات انتعاش، إذ استقبلت مصر 15 مليون زائر خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، بزيادة قدرها 21 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، مع إيرادات بلغت 12,5 مليار دولار (بزيادة قدرها 14,7%)، وفقا للأرقام الرسمية.
وقال وزير السياحة شريف فتحي للصحافيين إنّ "خمسة آلاف إلى ستة آلاف زائر يزورون المتحف في الوقت الحالي"، مضيفا "نتوقع أن يصلوا إلى 15 ألف (زائر) يوميا".
وأضاف أن الحكومة تعمل حاليا على إتمام خطة شاملة لتنمية شمال شرق القاهرة، من مطار سفنكس الدولي الجديد إلى أهرامات سقارة، بما في ذلك فنادق ومطاعم ومراكز تجارية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
متحفا مطار القاهرة الدولي والشرطة يحتفلان بذكرى ثورة 23 يوليو.. صور
نظم متحفا مطار القاهرة الدولي والشرطة القومي، مجموعة متنوعة من الفعاليات الثقافية والتعليمية والمعارض المؤقتة، التي تستهدف تعزيز الوعي الأثري والتاريخ الوطني وإبراز الدور الحضاري والثقافي للمتاحف باعتبارها مؤسسات للتعليم والتنوير وحفظ الهوية المصرية.
متحف مطار القاهرة الدوليونظم متحف مطار القاهرة الدولي – مبنى الركاب (3) بالتعاون مع دار الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، فعالية ثقافية وتعليمية للأطفال تضمنت محاضرة تفاعلية بعنوان “أسرار التحنيط” قدمتها الأستاذة وفاء البحيري، مدير المتحف، تعرف خلالها الأطفال على عقيدة البعث والخلود ومراحل التحنيط باستخدام مستنسخات تعليمية، أعقبها تنظيم مسابقات ثقافية وتوزيع جوائز على المشاركين.
كما شملت الفعالية ورشة حكي بالعرائس بعنوان “رحلة في عالم التحنيط” قدمتها الأستاذة نيرفانا محمد، بأسلوب قصصي يجمع بين المعرفة والترفيه، إلى جانب ورشة تعليمية بعنوان “مغامرة في عالم التحنيط” نفذها فريق عمل المتحف، قام خلالها الأطفال بتلوين مستنسخ لتابوت وتصنيع نموذج لمومياء باستخدام خامات صديقة للبيئة، بما يسهم في ترسيخ المعلومات من خلال تجربة تعليمية تفاعلية.
أما متحف الشرطة القومي بالقلعة فنظم معرضًا أثريًا مؤقتًا بعنوان “23 يوليو… صفحات من تاريخ الوطن”، والذي من خلاله يتم تعريف الزائرين بأحد أبرز المحطات التي أسهمت في تشكيل تاريخ مصر الحديث.
وأوضح عبد الباسط محمود، مدير عام متحف الشرطة القومي أن المعرض يضم مجموعة من الصور التاريخية النادرة التي توثق، في تسلسل زمني، الأسباب التي مهدت لقيام الثورة، وأهم أحداثها، والنتائج التي ترتبت عليها، بما يتيح للزائر التعرف على صفحات مهمة من تاريخ الوطن.
كما يسلط المعرض الضوء على قيمة الصورة التاريخية باعتبارها وثيقة بصرية تسهم في توثيق الأحداث وحفظ الذاكرة الوطنية، فضلًا عن دورها في إثراء التجربة المتحفية وتعزيز فهم الزائر للسياق التاريخي والحضاري للأحداث.
ويستعرض المعرض عددًا من المحطات التاريخية المهمة، من بينها الاحتلال البريطاني لمصر، وحرب فلسطين عام 1948، ومعركة الإسماعيلية، وحريق القاهرة، وصولًا إلى قيام ثورة يوليو وإعلان الجمهورية، وما أعقبها من مشروعات قومية وإنجازات أسهمت في بناء الدولة المصرية الحديثة.
كما تم تنظيم جولات إرشادية داخل قاعة معركة الإسماعيلية، تعرف خلالها الزائرون على واحدة من أبرز صفحات البطولة في تاريخ الشرطة المصرية، من خلال المقتنيات والوثائق التاريخية المعروضة، بما يوفر تجربة متحفية متكاملة تربط بين الأحداث التاريخية وشواهدها المادية.
ويستمر المعرض حتى 20 أغسطس 2026، حيث خصص المتحف عددًا من أمناء المتحف لتقديم الشرح للزائرين، بما يسهم في إثراء تجربتهم المعرفية وتعزيز الوعي بالتاريخ الوطني.