قالت مجلة إيكونوميست البريطانية إن أوروبا تواجه اليوم تهديدا كبيرا، حيث تبدو روسيا الآن مصممة على سحق أوكرانيا وتقويض وحدة حلف الشمال الأطلسي (الناتو).

وذكّرت بما قاله الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان في عبارته الشهيرة إبان الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفياتي: "التاريخ يعلمنا أن الحروب تبدأ عندما تعتقد الحكومات أن ثمن العدوان رخيص"، وقالت إن البيت الأبيض خصص وقتها ميزانيات دفاعية ضخمة عجّلت بانهيار الاتحاد السوفياتي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2خطة أوروبية لإنهاء الحرب في أوكرانياlist 2 of 2خبراء دوليون: عصر جديد من حكام القبضة الحديدية يحل على العالمend of list

وأشارت إلى أن أوروبا ترى نفسها اليوم مجبرة لدفع التكلفة لردع تطلعات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإرسال إشارة قوية له بأنهم سيدعمون أوكرانيا طالما استلزم الأمر ذلك وأنه لا يمكن لموسكو الانتصار في حرب طويلة.

أوروبا وحدها تقريبا

وتابعت أن المفارقة هي أن أوروبا ستخوض هذا التحدي هذه المرة وحدها تقريبا، في ظل إدارة أميركية برئاسة دونالد ترامب تتراجع تدريجيا عن لعب دور الضامن الأمني للقارة العجوز، وهذا ما يجعل سؤال الكلفة محور النقاش الأوروبي: كم ستدفع أوروبا لردع بوتين؟

وتوضح المجلة أن دراسات اقتصادية غربية توضح أن أوكرانيا تحتاج إلى نحو 389 مليار دولار بين 2026 و2029، تشمل التمويل النقدي والأسلحة وإعادة الإعمار الأولية، وهو يمثل نحو ضعف المبلغ الذي قدمته أوروبا منذ ما قبل بدء الحرب في فبراير/شباط 2022، والذي بلغ حوالي 206 مليارات دولار.

ويبلغ مجموع احتياجات أوكرانيا على مدى السنوات الأربع المقبلة -بما في ذلك الأسلحة المتبرع بها ودعم الميزانية وبعض تكاليف إعادة الإعمار- 389 مليار دولار.

وإذا كان من المقرر أن تمول أوروبا هذا المبلغ بالكامل -تتابع المجلة- فسيتعين على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء توفير 328 مليار دولار، وبريطانيا حوالي 61 مليار دولار. وسيتعين مواصلة التمويل حتى لو توقفت الحرب، لأن أوكرانيا ستحتاج إلى تجديد مخزوناتها من الذخيرة والحفاظ على جيش دائم لردع بوتين.

تبدو أوروبا الآن متحمسة، وتأخذ التهديد الروسي على محمل الجد، الأمر الآن يتعلق بأوروبا، وليس أوكرانيا فقط

بواسطة فلاديسلاف راشكوفان، ممثل أوكرانيا في المجلس التنفيذي لصندق النقد الدولي

وهذه الأرقام تعني أن على دول أوروبا مضاعفة حصتها الحالية من دعم أوكرانيا، من نحو 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.4%.

إعلان

وقالت إيكونوميست إن الجيش الأوكراني ينفق حاليا ما يقارب 65 مليار دولار سنويا، بينما تصل النفقات الحكومية الأخرى إلى 73 مليارا.

ومع إيرادات محلية تقارب 90 مليارا، يبقى عجز يقارب 50 مليار دولار سنويا، يُسدد عبر المساعدات. وفي الوقت نفسه تعتمد كييف على أسلحة متبرع بها تُقدّر قيمتها لهذا العام بنحو 40 مليار دولار.

وبرغم أن الاتحاد الأوروبي خصص حتى الآن أرقاما محدودة -نحو 15 مليار دولار حتى 2027- فإن الفجوة كبيرة.

أحد الحلول المطروحة -توضح إيكونوميست- استخدام 163 مليار دولار من الأصول السيادية الروسية المجمّدة في أوروبا لإطلاق ما يعرف بـ"قرض التعويضات".

وهذا القرض هو آلية تمويل تُصرف عوائدها لأوكرانيا، ولا تُسدّد إلا إذا وافقت موسكو مستقبلا على دفع تعويضات. لكن الخطة تواجه اعتراضات، أبرزها من بلجيكا التي تخشى المخاطر المالية.

تحديات

وتتابع المجلة أن جزءا من الجدال الأوروبي يدور حول مكان تصنيع الأسلحة التي ستذهب إلى كييف، فالقارة تريد تقليل الاعتماد على الترسانة الأميركية، لكن الواقع يفرض استمرار اللجوء إليها في أنظمة حساسة، مثل صواريخ "باتريوت" أو منظومة "هيمارس".

في المقابل، تتقدم أوروبا في مجالات أخرى، بينها الطائرات المقاتلة، إذ وقّعت كييف اتفاقًا قد يتيح لها شراء ما بين 100 و150 مقاتلة سويدية من طراز "غريبن"، وهي صفقة توصف بأنها الأنسب لاحتياجاتها، وفقا لإيكونوميست.

كما تدفع فرنسا باتجاه توجيه التمويل الأوروبي لتعزيز الصناعات الدفاعية داخل القارة، بينما تفضّل دول شمال ووسط أوروبا الاستمرار في شراء الأسلحة الأميركية أو الكورية الجنوبية، ما يجعل التوصل إلى صيغة وسط أمرا مرجحا.

وبحسب التقرير، تصرّ كييف على أن تكون لها الكلمة العليا في كيفية إنفاق التمويل، خصوصا أنها ترى في صناعاتها الدفاعية -وخاصة تكنولوجيا المسيّرات- قدرة تنافسية حقيقية. لكن مخاوف الفساد تظل حاضرة، ما يدفع بعض العواصم الأوروبية إلى طرح نماذج للإنتاج المشترك.

ونقلت عن فلاديسلاف راشكوفان -الذي يمثل أوكرانيا إلى جانب 15 دولة أخرى في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي– قوله: "تبدو أوروبا الآن متحمسة، وتأخذ التهديد الروسي على محمل الجد، الأمر الآن يتعلق بأوروبا، وليس أوكرانيا فقط".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات ملیار دولار

إقرأ أيضاً:

تحويلات قياسية للمصريين بالخارج.. نواب: 34.9 مليار دولار تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني

سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة تاريخية بلغت نحو 34.9 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025 / 2026، بنسبة نمو وصلت إلى 32% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في تطور اعتبره برلمانيون وخبراء اقتصاديون مؤشرًا قويًا على صلابة الاقتصاد المصري وتزايد الثقة في سياساته الإصلاحية.

وأشاد النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب وعضو البرلمان العربي، بهذا الارتفاع غير المسبوق، مؤكدًا أن هذه الأرقام تمثل “رسالة ثقة واضحة في الاقتصاد المصري”، وتعكس عمق الروابط الوطنية بين المصريين في الخارج ووطنهم الأم، مشيرًا إلى أن أبناء مصر بالخارج يواصلون لعب دور “خط الدفاع الاقتصادي الأول” عن الدولة في مختلف الظروف.

وأضاف أباظة أن استمرار نمو التحويلات يعكس نجاح السياسات الاقتصادية التي تنفذها الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقدرتها على تعزيز الاستقرار المالي وتحسين مناخ الاستثمار، مطالبًا في الوقت نفسه بحزمة إجراءات جديدة لتحفيز المصريين بالخارج على زيادة تحويلاتهم واستثماراتهم.

الجاليات المصرية ركيزة اقتصادية مهمة

وفي السياق ذاته، أكد عدد من أعضاء البرلمان أن الجاليات المصرية بالخارج تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مشيرين إلى أن حجم التحويلات يعكس قوة الارتباط بين المصريين في الخارج ووطنهم.

برلمانية: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج لـ35 مليار دولار يعكس الثقة بالاقتصاد الوطنيبرلماني: تحويلات المصريين بالخارج تقفز إلى 34.9 مليار دولار خلال 9 أشهر.. ودعمهم أولوية قصوى

وقال النائب مجدي البرى، عضو لجنة الشئون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، إن هذه القفزة تعكس ثقة متزايدة في السياسات الاقتصادية والإصلاحات الجارية، موضحًا أن المصريين بالخارج يمثلون قوة اقتصادية كبرى قوامها نحو 14 مليون مواطن.

وشدد على ضرورة التوسع في تقديم خدمات ميسرة وتطوير أدوات الاستثمار والتحويل، بما يضمن تعظيم الاستفادة من هذه التدفقات النقدية المهمة للاقتصاد المصري.

دعوات لتعزيز أدوات الاستثمار والتحفيز

وطالب البرلمانيون الحكومة بالعمل على تعزيز قنوات الاستثمار للمصريين بالخارج، من خلال:

إطلاق أوعية ادخارية بالدولار بعوائد تنافسية.

التوسع في السندات والصكوك الموجهة للمغتربين.

تسهيل الاستثمار العقاري والخدمات الرقمية.

إنشاء منصة موحدة لتقديم الخدمات الحكومية والقنصلية.

تشكيل مجلس استشاري دائم للمصريين بالخارج.


وأكدوا أن هذه الإجراءات من شأنها تحويل التحويلات من مجرد تدفقات مالية إلى استثمارات مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

شهادة ثقة في قوة الاقتصاد المصري

من جانبها، أكدت النائبة عبير عطا الله، عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج، أن هذه الطفرة تمثل “شهادة ثقة متجددة” في قوة الاقتصاد المصري واستقرار سياساته النقدية، موضحة أن الزيادة الكبيرة في التحويلات تعكس نجاح الدولة في مواجهة السوق الموازية وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي.

وأضافت أن المصريين بالخارج يثبتون دائمًا أنهم شريك رئيسي في دعم الاقتصاد الوطني، داعية إلى المزيد من التيسيرات والحوافز الاستثمارية، وتطوير الخدمات الرقمية لتسهيل التحويلات والاستثمار.

طباعة شارك تحويلات المصريين بالخارج الدولار تحويلات الخارج النقد الاجنبي البرلمان

مقالات مشابهة

  • موقع: الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران تجاوز 100 مليار دولار
  • تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد
  • الاتحاد الأوروبي يخطط لأكبر استجابة لحرائق الغابات في صيف 2026
  • اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • تحويلات قياسية للمصريين بالخارج.. نواب: 34.9 مليار دولار تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني
  • عاجل| عيار 21 الآن.. سعر الذهب اليوم في مصر ببداية التعاملات «تحديث مباشر»
  • بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة