بوابة الوفد:
2026-06-03@01:04:27 GMT

غضب التنين

تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT

ارتكزت الاستراتيجية الأمريكية فى القرن العشرين على الهيمنة المطلقة على مصادر الطاقة فى كل أنحاء العالم لأنها كانت العمود الفقرى للاقتصاد العالمى فبدون طاقة لا توجد صناعة من الأساس لكن تراجعت اهمية الطاقة التقليدية بعد انخفاض تكلفة استخراج النفط الصخرى لتصبح أمريكا مصدرًا رئيسًا للنفط بينما لا تزال الصين المستورد الاول لكن مع مطلع الألفية الجديدة غيرت الثورة التكنولوجية الصناعية قواعد اللعبة وأضحت المعادن النادرة بمثابة الخلايا العصبية للصناعات المتقدمة، فالمعادن النادرة ما هى إلا مجرد مجموعة من 17 عنصرًا تقع فى اسفل الجدول الدورى وهى ليست نادرة بالمعنى الحرفى لانها توجد بكثرة فى معظم طبقة قشرة الأرض لكنها مبعثرة بكميات صغيرة يصعب تركيزها وهو ما يتطلب سلسلة طويلة من العمليات الكيميائية المعقدة يتخلل فصلها ومعالجتها اخطار بيئية جسيمة ومن هنا تأتى مسألة الندرة بالطبع هى نادرة فى جدواها وليس فى وجودها فهى صغيرة فى وزنها لكنها عظيمة فى تأثيرها فهى ببساطة قلب التكنولوجيا الحديثة وروح الصناعات المتقدمة.


فمنذ ثمانينات القرن الماضى أدركت الصين بحكمة وموروث كونفوشيوس ان من سيتحكم فى المواد الخام وخاصة المعادن النادرة هو من سيتحكم فى المستقبل الصناعى للعالم، لذا شيدت بكين منظومة متكاملة شعارها الاحتكار الهادئ فهى تنتج 70% من المعادن النادرة و90% من طاقة التكرير، وبالتالى سيطرت على المادة الخام والمنتج النهائى وقد مكن الدعم الحكومى السخى المراكز البحثية المتخصصة من تطوير تقنيات الاستخراج وعمليات التحويل الكيميائى المعقدة وبخبث شديد أخرجت السياسة التسعيرية المدروسة معظم المنافسين من السوق ورضيت بدفع تكلفة بيئية باهظة، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية بحيرة صناعية ضخمة من النفايات السوداء بمقاطعة منغوليا رأتها القيادة الصينية تضحية ضرورية فى سبيل ان تجعل المعسكر الغربى رهينة لقرارها، وهكذا قررت بكين فرض قيود تصدير المعادن النادرة إلى الشركات الأمريكية ردًا على الرسوم الجمركية المفروضة على منتجاتها حينئذ اكتشف ترامب الحقيقة الصادمة بأن اقتصاده الضخم معتمد كليًا على سلاسل التوريد والامداد الصينية الرخيصة والمستقرة وان المصانع الامريكية أسيره لتلك المادة اللعينة والتى تدور حولها عجلة التكنولوجيا الحديثة بداية من تصنيع هاتف الأيفون إلى أنظمة الذكاء الصناعى ومن محركات السيارات الكهربائية إلى مقاتلات F-35 ومن الألواح الشمسية إلى الأقمار الاصطناعية، حسنًا تمتلك بكين اداة استراتيجية حاسمة تمكنها من المناورة والضغط على خصومها وهو ما حدث مع اليابان أثرٍ النزاع البحرى الذى نشب بينهما وأدى إلى فوضى وارتباك شديد للمصانع اليابانية وتلقفت واشنطن الرسالة بأن بكين لم تعد الطرف الذى يمكن ابتزازه لا سيما وأن البدائل المتاحة امام واشنطن جد محدودة فليس لديها عمالة ماهرة ورخيصة أو حتى بنية تحتية لمعالجة هذه المعادن لانها لا تريد أن تدفع ثمنًا بيئيًا باهظًا لذا يلجأ ترامب إلى عقد صفقات تجارية مع استراليا وأوكرانيا ودول افريقية وربما التفكير فى شراء جرينلاند، سياسة الإجراءات العقابية التى انتهجها بايدن ثم ترامب أثبتت فشلها أمام جبروت التنين الصينى الذى لم يعد يخشى المواجهة المفتوحة وهو ما جعل ترامب يتعاطى بواقعية ويرضخ لعقد هدنة تجارية مع التنين الغاضب ربما تعيد الهدوء إلى الاسواق العالمية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأسواق العالمية الاستراتيجية الأمريكية المعادن النادرة

إقرأ أيضاً:

عُمان الشامخة

 

 

 

أحمد بن محمد العامري

ahmedalameri@live.com

 

في عالمٍ يُفترض أن تحكمه القوانين الدولية وقيم الاحترام المتبادل بين الدول، تبدو تصريحات الرئيس ترامب السياسية، كالعادة، خروجًا عن كل ما تقتضيه الحكمة والدبلوماسية، خصوصًا حين تصدر بلغة التهديد والوعيد تجاه دولٍ عُرفت بالسلام والاعتدال. ومن هذا المنطلق، لقد أثارت التصريحات العدائية للرئيس الأمريكي ترامب تجاه سلطنة عُمان موجة واسعة من الغضب والاستنكار داخل عُمان وخارجها، لما حملته من تجاوزٍ للأعراف الدولية وخطابٍ متعجرف يتنافى مع أسس العلاقات السياسية المسؤولة بين الدول ذات السيادة.

والاستهجان والشجب والاستنكار بأشد العبارات لهذه التهديدات يُعد موقفًا طبيعيًا لعُمان أمام خطابٍ لا يليق بما ندعيه من علاقات تاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية. "فتهديدنا بالتدمير إذا لم تستجب لما يُطلب منا" يمثل سلوكًا مرفوضًا سياسيًا وأخلاقيًا، ويعكس عقلية تقوم على فرض الإرادة بالقوة بدلًا من الاحترام المتبادل، ومن حق حكومة سلطنة عُمان اتخاذ ما تراه مناسبًا من خطوات دبلوماسية تحفظ هيبة الدولة وكرامة شعبها، بما في ذلك استدعاء السفير الأمريكي وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية تؤكد رفض السلطنة لهذه التصريحات المسيئة، وتطالب باعتذار واضح وصريح من الرئيس ترامب لعُمان قيادةً وشعبًا. فكرامة الأوطان لا يمكن أن تكون محل مساومة، واحترام سيادة الدول ليس خيارًا سياسيًا مؤقتًا، إنما مبدأ ثابت تقوم عليه العلاقات الدولية السليمة.

كما أن هذه التصريحات ينبغي أن تفرض إعادة تقييم طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأن العلاقات بين الدول لا يمكن أن تستمر بروحها ذاتها بعد صدور تهديدات بهذا المستوى من الخطورة والاستهانة. فالعلاقة التي كانت قائمة قبل هذا الخطاب العدائي لا ينبغي أن تبقى كما هي بعده، حتى وإن صدر اعتذار لاحقًا، لأن ما قيل ترك أثرًا سياسيًا ومعنويًا لا يمكن تجاهله بسهولة، بل يستدعي الحذر منه.

إن سلطنة عُمان ليست دولة طارئة على التاريخ، بل دولة ذات جذور حضارية عميقة ومكانة راسخة إقليميًا ودوليًا. وعلى مدى عقود طويلة، استطاعت السلطنة أن ترسّخ نهجًا سياسيًا متزنًا قائمًا على الحكمة والحياد الإيجابي واحترام سيادة الدول، وهو ما أكسبها احترام المجتمع الدولي وثقة الأطراف المختلفة في كثير من القضايا والملفات الحساسة.

لقد كانت عُمان دائمًا صوت العقل في منطقة تعصف بها الأزمات والتوترات، ولعبت أدوارًا بارزة في تقريب وجهات النظر ودعم جهود السلام والاستقرار. ولهذا، فإن استهدافها بخطاب التهديد هذا لا يُعد إساءة لعُمان وحدها، بل إساءة لكل القيم التي تمثلها من اعتدال وسلام واتزان سياسي.

ومن المؤسف أن يلجأ الرئيس ترامب إلى تهديد استفزازي بتدمير عُمان بدلًا من الثناء على دورها الدبلوماسي الفاعل على مستوى العالم. فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى الحكمة والتعاون، لا إلى التصعيد والتهديد، كما أن استخدام القوة اللفظية أو العسكرية ضد الدول المستقلة لا يعكس بالضرورة قوة حقيقية، بقدر ما يكشف عن حالة من التخبط السياسي والصلف العبثي.

إن من يقرأ تاريخ عُمان جيدًا يدرك أنها دولة عصية على الضغوط، وأن شعبها يمتلك وعيًا وطنيًا عميقًا يجعله أكثر تمسكًا بسيادته وكرامته واستقلال قراره السياسي. فعُمان، عبر تاريخها الطويل، واجهت تحديات كثيرة، لكنها بقيت ثابتة على مبادئها، محافظة على استقلالها السياسي ورافضة الانجرار وراء سياسات المحاور والصراعات العبثية.

وفي النهاية.. ستظل سلطنة عُمان شامخةً بتاريخها وشعبها وقيادتها ومبادئها، أكبر من أن تهزها تصريحات عابرة أو تهديدات عبثية متشنجة. فالدول العظيمة لا تستمد قوتها من الصخب والوعيد، بل من الحكمة والثبات والمكانة التي تحظى بها بين الأمم. وستبقى عُمان، كما عهدها العالم، وطن الحكمة والسلام والسيادة مهما تعالت أصوات التهديد أو محاولات الاستفزاز، خاب مسعاك يا ترامب.

مقالات مشابهة

  • أسعار الذهب مستقرة و المعادن النفيسة الأخرى متباينة
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • وداعا سهام جلال.. اكتشفها الساحر وهنيدى صنع نجوميتها
  • ملايين تُنفق ومراكز تُهدر.. «شباب الكرامة» خرابة
  • لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!
  • دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
  • ترامب: المحادثات مع إيران مستمرة
  • عُمان الشامخة
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • الألومنيوم يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط