ماذا قال رسول الله ﷺ عندما سُأل ما هو الإحسان؟
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
الإحسان.. قال الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن رسول الله ﷺ عندما سُئِلَ: «ما الإحسان؟» قال: (أن تعبد الله كأنك تراه).
ما هو الإحسان؟وأوضح جمعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال بدقة بالغة (كأنك) أي من شأنك أن تراه، فالكاف هنا يسمونها (كاف التشبيه)، مشيرًا إلى أن هذه ليست رؤية حقيقية، إنما هي رؤية تمثيلية، يعني: كأنك ترى، فهذا يشبه الرؤية لكنه ليس برؤية؛ لأن الله ﷻ لا يُرى في الدنيا بالأبصار، إنما تُقبل عليه القلوب.
وأضاف أن العيون ليست هي العيون التي لها مقلة وطرف ومآقٍ، بل العيون تكون في البصيرة، فتكون أعلى مما هي عليه في البصر، فقلوب العارفين لها عيون، أي بصيرة وتوسُّم ونظر بنور الله، فترى بذلك ما لا يراه البشر الذين اعتادوا الرؤية الحسية بعيونهم هذه؛ لأن الله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}. فالإله لا يحيط به حدٌّ، ولا تنظر إليه مقلة.
الإحسان
وموسى كليمُ الله قال: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا}. فهذا شيء فوق طاقة البشر، وفوق طاقة الأكوان، ولا يُرى بالعيون المجردة هذه. ولذلك لما أخبر عن حال المؤمنين في الآخرة قال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}، فذكر الوجهَ ولم يذكر العين.
وقال علي جمعة أن بعض العارفين بالله يقرأون الحديث: (اعبد الله كأنك تراه)، أي راقب نفسك المراقبة التامة المستمرة، لدرجة أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يراقب نفسه بالأنفاس؛ فلا يدخل نفسٌ إلا وهو يتأمل ويتدبر ويستحضر عظمة الله، ولا يؤمِّل أن يخرج، أي أنه ينتظر الموت دائمًا وبصفة مستمرة، ولا يخرج نفسٌ ويأمل أن يدخل. فهل مثل هذا الإنسان تصدر منه المعصية؟ هل مثل هذا الاستحضار يصدر معه التقصير؟ هل مثل هذه الحالة يصدر منها الظلم؟ دائمًا سيكون مع الله، مع هذه الفكرة الدائمة، يقول: (اعبد الله كأنك تراه) ويعني بها مقام المراقبة.
معنى الإحسان
ثم تأتي مرحلة أخرى: (فإن لم تكن تراه فهو يراك)، وهذه مرتبة أقل من المرتبة الأولى، فإنك لا تستطيع أن تكون دائم الذكر له على تلك المرتبة العالية التي وصل إليها عمر رضي الله عنه وأولياء الله الصالحون رضي الله عن الجميع. فاعلم أنه سبحانه يراك، ويعلم سرك ونجواك، فاتقه وخَفْ.
فمعنى (اعبد الله كأنك تراه): أنك لا تنسى أبدًا، وليستمر ذلك معك طوال يومك حتى تصل إلى درجة الفناء. فإذا فنيت عن نفسك، وعرفت أن وجودك يحتاج إليه سبحانه وتعالى، وهو لا يحتاج إليك، ووجدت أن الوجود الحقيقي إنما هو وجوده سبحانه، ووجودنا إنما هو وجود عارض وحادث وفانٍ وله نهاية، فإنك تصل إلى مرحلة الرؤية، فالفضل من قبل ومن بعد لله وحده.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإحسان معنى الإحسان ما الإحسان ما هو الإحسان الله کأنک تراه
إقرأ أيضاً:
فرق توقيت!!
(1)
* عندما أحكمت الحاجة قبضتها على أديب إيطالي ذائع الصيت، ولم تعد أذناه تسمع شيئًا غير صوت معدته الخاوية، لم يستطع الأديب صاحب الروائع المتفق حولها أن يسد رمقه من الشهادات التقديرية، التى تزين جدران منزله، والموت جوعًا يحاصره من كل جانب، فبعث بخطاب لرئيس وزراء إيطاليا آنذاك قال فيه:
(أعلم جيداً أنكم ستقيمون لنا بعد وفاتنا حفل تأبين يكلف الدولة ملايين الليرات، ولكننا نود اليوم المساهمة معكم بتوفير ذلكم المبلغ الكبير لخزينة الدولة بقبولنا لبضع آلاف من الليرات ندفع بها عنا الموت الآن)..!!
(2)
* الحقيقة التي لا جدال حولها أن كل من يقدم ما يستحق عليه المدح لا ينتظر من أحد تأجيل كلمة الشكر، حتى ولو فعل ذلك دون أن يرجو كلمة ثناء أو حرف إطراء.
* ما الحكمة التي تجعلنا نبخل على مميز في مجاله بالثناء عليه وتكريمه بأرفع الأوسمة والنياشين؛ طالما أنه أستحق ذلك عن جدارة، فالعمر ليس فيه متسع لتسويف بلا أجل معلوم، ولتأجيل بلا تاريخ محدد.
* المبدع يجعله التكريم يقدم عصارة موهبته، والعَالِم في مجاله يدفعه الاحتفاء لشحذ همته وتنشيط الدوافع، وإثارة عزيمته، وتوجيه طاقاته نحو إنجاز عمل عظيم، وحتى الموظف في مؤسسة، أو العامل في مصنع، أو المزارع في حقل أو مشروع يدفعه التحفيز لمضاعفة الجهد وإطلاق الطاقات الكامنة وتحسين الكفاءة وتعزيز التركيز.
* من قال أن الوقت متاح لصرف شهادات التكريم العلني في أي وقت، وحجبها عندما كان المرء يحتاجها لتكثيف جهوده، والعمل على منافسة نفسه بتقديم إبداع غير مسبوق، وتنفيذ رؤى لا تقليدية بالتفكير خارج الصندوق.
(3)
* كثيرة هي الأخطاء التي نرتكبها دون عمد في حق أنفسنا والمبدعين، ولكن أكثرها وضوحا هي التأجيلات التي لا تنتهي؛ نؤجل الشكر والامتنان وكأننا نضمن العيش لأطول فترة من عمر الزمان.
* من قال إن الوقت متاح؟ ومن نحبهم سينتظرون فراغنا من حفل التأجيلات الممل الذي نشغل أنفسنا به؟، أم أننا نعشق فقط ادخار تلك المشاعر الصادقة حتى يرحل من نحب، فنقدم لهم التقدير معطونا بالدموع.
* إن مشاعر التقدير والإجلال تفقد معناها وقيمتها إذا جاءت في وقت متأخر جداً بعد فوات الأوان، وصدق الأديب جبران خليل جبران عندما قال:
“من الأخطاء التي نرتكبها في حق أنفسنا هي التأجيلات التي لا تنتهي، نؤجل الشكر، الاعتذار، الاعتراف، المبادرة.. وكأننا نضمن العيش طويلاً!”.
(4)
* ومن يسد معروفًا إِليك فكن له شكورًا.. يكن معروفه غير ضائع.. ولا تبخلن بالشُكر والقَرضِ فاجزه تكن خير مصنوعٍ إِليه وصانع.
haythamcapo77@gmail.com