دبي (الاتحاد) 

نظَّمت وزارة تمكين المجتمع ومؤسسة الإمارات عبر منصة متطوعين.إمارات، وبالتعاون مع عدد من الجهات المحلية في إمارة الشارقة، أولى فعالياتهما التطوعية في المدرسة الأهلية الخيرية بمنطقة سمنان في الشارقة، تحت عنوان «مدارس بلمسة مجتمعية»، والتي تأتي ضمن مبادرة «7 فرص تطوعية في 7 إمارات»، وهي واحدة من المبادرات الـ8 التي تم الإعلان عنها مؤخراً ضمن منظومة التطوع والمشاركة المجتمعية.


شهدت الفعالية حضور ومشاركة عائشة يوسف، وكيل وزارة تمكين المجتمع، وأحمد طالب الشامسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات، وعدد من القيادات وروّاد العمل الاجتماعي والإعلاميين وصنّاع المحتوى.
وتدعم فعالية «مدارس بلمسة مجتمعية» الارتقاء بالبيئة المدرسية وتحويلها إلى مساحات حيوية، من خلال مشاركة أكثر من 300 متطوع من المهندسين والمعلمين والفنانين المتخصصين بالزراعة والبيئة، في تطوير المدرسة الأهلية الخيرية، من خلال أعمال الطلاء، والزراعة، وتصميم الأعمال الفنية على الجدران، لتصبح المدرسة بيئة تعليمية جذابة، محفّزة وداعمة لجودة الحياة التعليمية للطلبة، وقد عزّزت الفعالية الأثر مجتمعياً عبر ترسيخ روابط التلاحم والعطاء المجتمعي، الذي انعكس من خلال مشاركة أولياء الأمور والمتطوعين في إعادة رسم وتصميم البيئة التعليمية وجعلها ذات ملامح أكثر إيجابية.
وبدأ تنفيذ مبادرة «7 فرص تطوعية في 7 إمارات» مع نهاية أكتوبر وتستمر لغاية ديسمبر المقبل من العام الحالي، والتي من خلالها ستدعم تعزيز الهوية الوطنية وروح الانتماء والمسؤولية المجتمعية المشتركة، وتوفير بيئة خصبة قادرة على إبراز القدرات الكامنة والمحفزة للإبداع، وذلك بالشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص وقطاع مؤسسات النفع العام.
تشمل أنشطة المبادرة تنظيم «ساعات حوارية لطلبة الجامعات» بالتعاون مع عدد من الجامعات الحكومية في إمارة أبوظبي، وهي «كليات التقنية العليا، جامعة زايد، جامعة الإمارات العربية المتحدة»، التي تهدف إلى تمكين الطلبة الجامعيين من خلال اللقاء المباشر مع نخبة من القادة والخبراء المتطوعين في جلسات حوارية فردية، تُركز على تقديم التوجيه المهني، ونقل الخبرات العملية، وتعزيز وعيهم بمساراتهم المستقبلية.
وتتنوع الفرص التطوعية لتشمل: الاحتفاء بيوم العَلَم الإماراتي، عبر تنظيم جلسة فنية مع أصحاب الهمم في إمارة دبي بشاطئ كايت بيتش، حيث ستحتضن إبداعات الموهوبين وتعرض أعمالهم ضمن معرض فني مصاحب للفعالية، بالإضافة إلى فعالية إجراء فحوص طبية مجانية للأيدي العاملة، بالتعاون مع مدينة خليفة الطبية في إمارة عجمان، حيث تترجم هذه الفعالية قيم الإمارات الأصيلة من خلال كونها عاصمة إنسانية عالمية تهتم بكل فرد يعيش على أرضها.

تعاون
تعاون عدد من المتطوعين مع الصيادين المحليين في ميناء الصيادين بإمارة رأس الخيمة، لإصلاح قوارب الصيد وتنظيف السواحل البحرية، في تجربة مميزة لحماية التراث البحري وإحياء وصون الحرف المهنية والتقليدية للأجداد، وتجميل «ممشى البيت المتوحد» الذي يعتبر وجهة مميزة للعائلات والزوار في إمارة أم القيوين، من خلال طلاء الجدران، وتنظيف الحواجز حول المساحات الخضراء.

أخبار ذات صلة «التغير المناخي والبيئة» تنزل كهوفاً اصطناعية 1008 مستفيدين من علاج «الشارقة الخيرية»

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الشارقة وزارة تمكين المجتمع فی إمارة من خلال

إقرأ أيضاً:

الصفعة الحجرية

سكننا كان بيْتًا صغيرًا يحتوي على غرفتين إحداهما وسيعة يُعمّرها الوالدان، وبها كلّ خواصّهما وأثاثهما، وغرفة صغيرة خُصّصت لي وإخوتي الثلاث، بها ثلاجة صغيرة وسرير وسيع، لا أتذكّر أنّي نمت عليه، وإنّما افترشتُ الأرض مؤثرًا ألاّ أشارك أحدا نومتي، كانت الغرفة ممتلئة بنا وبهذا الأثاث البسيط، لا تجد فيها متّسعًا للجلوس.

لا أتذكّر من تلك الأيّام ما قبل دخول المدرسة إلاّ صُوَرًا باهتةً، وأحداثًا غير مكتملة، ولكنّي أتذكّر البيت بكلّ تفاصيله، رغم أنّي لم أعد إليه منذ هجرناه، وأنا تلميذ في أواخر المرحلة الابتدائية. يفتخر بهذا المنزل والدي دومًا، وكأنّه اكتسب قصْرًا مشيدًا، فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل أن يمتلك من بدأ حياته خالي الوفاض، عامل بناء ثمّ بنّاءً مجيدًا، ثمّ مقاول بناء بسيط جدّا في أوائل سبعينيّات القرن الماضي، بيْتًا في حيّ جديد خُصص للطبقة الاجتماعيّة الوُسطى. بيتٌ به مدخل صغير منفتح على الشارع، وسقيفة ضيّقة جدّا، تؤدّي بك إلى وسط الدار المنفتح، وعلى الجانب الأيسر الغرفتان، ومطبخ في الواجهة، لا يكاد يتّسع لزاد بسيط من أواني المطبخ. لم تكن وقتها لدينا فكرة عن قاعةٍ للأكل، أو قاعة للجلوس، لا أتذكّر الكثير، وإن كنتُ أرى جدّة أمّي تشاركنا أحيانًا الغرفة في زياراتها الطويلة، بملابسها الريفيّة المميّزة، وصُررٌ تتخفّى طيّ الملابس، تجمع فيها ما تيسّر من المليّمات، أتذكّر جيّدا أنّ إخوتي كانوا يجمعون عندها ما يُوهَب لهم من فرنكات نادرة وقليلة، وأنّي أتيتُها صباحًا ووضعت في يدها ثلاثة فرنكات على أن تدخرها لي، وأن تجمع لي ما لا يتناثر من أموال، وعدت إليها مساء اليوم ذاته طالبًا مدّخراتي، فسلَّمتها لي، وقالت لي عبارة لم تنسها أمّي وبقيت دومًا تردّدها في مواقف التبذير وانعدام المال، قالت لي: أنت عدوّ جيبك.

أتذكّر من تلك الأيّام يوم دخولي المدرسة، أوصلني والدي إلى بنايةٍ، ليست كالبيوت، بها بابٌ حديديّ كبير جدّا وأطفالٌ يركضون في كلّ مكان، وغرف كثيرة مفتَّحة الأبواب، وجلتُ وخفت من هيبة البيت الكبير، ألقاني والدي في ساحة المدرسة، وتركني موصيًا أن أعود إلى البيت عندما أكمل دراستي. في تلك الأيّام لم نكن نعرف معنى المدرسة قبل يومنا الأوّل، ولا نعرف الدراسة، وليس هنالك مراحل التحضيري أو التمهيدي أو رياض الأطفال، كان الشارع هو مدرستنا، نُلْقَى فيه منذ الطفولة الأولى، نصنع ألعابَنا ونُقَضي يومنَا فيه، نتزوّد عند الجوع بقطعة من الخبز تضع فيها أمّهاتنا ما تيسّر من سكّر أو زيت أو فلفل أو طماطم أو لا تضع فيه شيئا، لم يكن لدينا خيار اختيار الأكل، ولم يكن لدينا أيضًا الحقّ في رفض ما يُعطَى لنا؛ لأنّ الرفض يعني الجوع والحرمان.

دخلتُ المدرسة وحيدًا في زحمة من التلاميذ دون أن أفهم شيئا، لا ورقة لا كراس لا كتاب ولا حقيبة كتب، خلوًا من كلّ شيء، وأنا الذي لا أعرف من كل العالم إلاّ شارعين أحيا فيهما: شارع بيتنا والشارع الخلفيّ الموازي له. وبالرغم من أنّي أدركتُ من بعد ذلك اليوم أنّ المدرسة تقع في حيّنا، ولا تبعد إلاّ خمس دقائق على أقصى تقدير مشيا على الأرجل على بيتنا، إلاّ أني أحسستُ أنّي في عالمٍ بعيد، وأحزن ما اعتراني من كآبة هو كيفية العودة إلى شارع بيتنا، وهو أماني.

بعد لحظات من الهرج والمرج خرج شخصٌ مكفهرّ مدوّر منتفخ مثل أنبوب الغاز، يلبس ملابس نظيفة، ونبّهنا إلى أنّه سينادي الأسماء حسب القاعات، وأنّ كل تلميذ يسمع اسمه يتقدّم إليه، فيُحمل إلى قاعته، أوّل مرّة أسمع اسمي كاملاً بلقبه، فتقدّمت ثقيل الخُطى، فأشار بيده إلى القاعة التي ينبغي أن أدخلها، فاستجبتُ صامتًا. وعند دخولي القاعة بدأتُ حياةً جديدة، وعالمًا مختلفًا. وجدت صُحبةً من أبناء حيّي، ودخل علينا معلِّم ضاحكًا مُقبِلا على الحياة، وحدّثنا بلغة نفهمها، أعطانا قطعًا من الحلوى، وقال لنا ألاّ نخاف؛ فهو سيكون مدّرسنا ويُعلّمنا القراءة والكتابة، وأنّ المدرسة ستتكفّل بملبسنا ومأكلنا وأدوات دراستنا، وأنّ ما علينا إلاّ العمل في هدوء، أعتقد إن لم تخنّي الذاكرة أنّ اسمه كان سيدي بلحسن، كان لطيفًا جدّا وممثِّلا بارعًا. خرجتُ من المدرسة وقد اطمأنّ قلبي وأنست الوجود فيها بفعل لطافة سي بلحسن على الرغم من قتامة أنبوب الغاز وصرامة وجهه وشكله، فوجدت أمي أمام الباب تنتظر صحبة لفيف من الأمّهات اللواتي لم يُسايرن أزواجهن ولم يرتضين إلقاء أبنائهن في يومهم الأول في مدرسة قد لا يتوفّقون في معرفة طريق العودة منها.

أمسكتني أمي من يدي وعدنا إلى البيت. أكلتُ ما تيسر وارتميتُ في أحضان الشارع الذي أخذتني منه المدرسة ألاقي أصدقائي ونُكوّر من الجوارب القديمة كرة قدم نلاعبها إلى حدود المغرب. عدت إلى البيت، فإذا أبي في غرفته الوسيعة جدّا يُناديني، وبيده ورقة وقلم، ويُجلسني قبالته، أنتظر أن يُنهي عشاءه أو غداءه، فأبي رجل أميّ لا يعرف الكتابة والقراءة، ولكنّ أمّي علّمته الأرقام، وبعض الحساب جمعًا وطرحًا، وهو لم يبق في محلّه عامل بناء، وإنما أتقن المهنة بسرعة، وصار خبيرًا فيها، ثمّ أنشأ مقاولاته، ووالدي كان ينتظر أن يتعلّم ولده البكر ليساعده في قراءة مخططات البناء، وليُوسّع من أعماله. وكان اليوم المنتَظر يومي الأوّل في المدرسة، سلّمني ورقة فيها أشكال ورسوم، أدركتُ من بعد ذلك أنّها أرقام، وأنّه يريد منّي أن أنجز له عمليّات حسابيّة. ما لم أنسه أبدًا أنّي أخذت الورقة منه، ونظرت فيها مليّا، وبقيت حائرًا مدهوشًا لا أعرف أصلا ماذا يريد منّي. لم يكن والدي يتكلّم معي كثيرًا، ولم يكن يظهر في نهار البيت، وإنّما وجوده ليليّ في غرفته أساسًا. أرجعت له الورقة، وكانت أمّي منشغلة بالنول تعمل على سجّاد قيروانيّ أصيل؛ فأمّي كانت خبيرة في صناعة السجّاد التقليدي ترسم خطاطاته، وتقيمه من الصفر إلى أن يستوي سجّادًا تحمله على كتفها مسافة كيلومترين فجرا إلى «دار الطابع»، وهو المكان الرسميّ الذي يُعيّرون فيه السجّاد ويختمونه بختم يبين درجة جودته، وهذا الختم مهم في سوق الزرابي فهو المحدد للسعر. تسلم والدي ورقة الأرقام منّي ولم يقل كلمة، وفجأة دون أن أتوقّع ذلك صفعني بيد عامل البناء الصخريّة على صفحة خدّي، وأنا قليل الحجم ناقص الوزن ضعيف البنية، فطرتُ من مكاني إلى آخر ليتلقّاني حائط الغرفة. بعد الصفعة قال والدي غاضبًا: أرسلتك تتعلّم فعدت جاهلاً، ماذا تفعل هناك؟ لم أفهم شيئا، ولكني استحسنتُ أن أمي قامت من مكانها، واحتضنتني، وأنّبت الوالد بشدّة. استحسنتُ أنّ أمّي وهبتني قطعة من الحلوى، وإن كان ثمنها الصفعة الحجرية.

مقالات مشابهة

  • تشكيل مجلس شباب النيابة العامة بالشارقة
  • «تنمية المجتمع» بدبي تُطلق تقريرها الثاني للاستدامة
  • جمعية الإمارات الخيرية توزع 1400 أضحية
  • الشارقة تستضيف نهائيات بطولتي الإمارات للقوس والسهم واكتشاف المواهب
  • برامج لدعم البيئة التعليمية في جامعتي الطفيلة واليرموك
  • جمعية كتاب البيئة: التعاون بين الكيانات البيئية ضرورة لتعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية
  • مدرسة العراقي الخاصة تحتفي بتخريج فوج جديد
  • الصفعة الحجرية
  • "فيوليا" و"جمعية البيئة" تجددان الالتزام بمسابقة "نمط للمدارس" وبرنامج "بناء القدرات"
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»