طل المرشح الأبرز والأقوى لعمدة نيويورك زهران ممداني بفيديو باللغة العربية، وهو يتحدث لسكان المدينة العرب رغم موجة التحريض ضده من الرئيس الأمريكي ترامب والجمهوريين، حاصدا تقدما بفارق نقاط كبير على منافسه المرشح الجمهوري كورتيس سليوا  والمرشح المستقل أندرو كومو.

أنا اسمي زهران ممدان وعم رشّح حالي لأكون العمدة الجديد في مدينة نيويورك pic.

twitter.com/ptfVdpansX — Zohran Kwame Mamdani (@ZohranKMamdani) November 1, 2025
ممداني، من شخص غير معروف نسبياً قبل أشهر، إلى فنان هيب هوب ومستشار سكني، ثم عضو مجلس ولاية نيويورك، المرشح لقيادة أعظم مدن الولايات المتحدة، منصب يتضمن ميزانية تقدر بـ116 مليار دولار،  وبينما لا يفصلنا سوى ساعات عن انتخابات عمدة مدينة نيويورك الأمريكية والتي ستُعقد في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تبدو فرص المرشح المسلم، زهران ممداني، في الفوز هي الأقرب، خاصةً بعدما أظهرت آخر استطلاعات أجرته قناة "فوكس نيوز" تقدّمه بفارق 16 نقطة، حيث حصل على دعم 47 بالمئة من الناخبين، مقابل 15 بالمئة للمرشح الجمهوري كورتيس سليوا و31 بالمئة للمرشح المستقل أندرو كومو.


من أوغندا إلى كوينز
وُلد ممداني في كامبالا، أوغندا، وانتقل مع عائلته إلى نيويورك عندما كان في السابعة من عمره، والتحق بمدرسة برونكس الثانوية للعلوم، ثم حصل لاحقاً على شهادة في الدراسات الأفريقية من كلية بودوين، إذ شارك في تأسيس فرع "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" داخل الحرم الجامعي.

"We are African. We are New York City. And we are voters." pic.twitter.com/YUBrLQI82o — Zohran Kwame Mamdani (@ZohranKMamdani) October 31, 2025
وتعرّف ممداني على زوجته راما دواجي، وهي فنانة سورية تبلغ من العمر 27 عاماً تعيش في بروكلين، عبر تطبيق المواعدة "هينج- Hinge"، والدته ميرا ناير، مخرجة سينمائية مرموقة، ووالده الأكاديمي محمود ممداني الذي يُدرس في جامعة كولومبيا. وكلا والديه من خريجي جامعة هارفارد.

وعوده لـ"نيويورك"
قال ممداني إن الناخبين في المدينة الأمريكية الأعلى من حيث تكلفة المعيشة يريدون من الديمقراطيين أن يركزوا جهودهم على تحسين القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وقال في تصريحات لشبكة "بي بي سي": "هذه مدينة يعاني حوالي ربع سكانها من الفقر، وهناك نحو 500 ألف طفل ينامون جائعين كل ليلة. وفي نهاية المطاف، تبقى المدينة مهددةً بخسارة ما يجعلها متفردة ومميزة"، واقترح ما يلي:
- خدمة مجانية للتنقل بالحافلات بين جميع أنحاء المدينة.
- تجميد الإيجارات وتشديد المساءلة على المالكين المقصرين.
- إنشاء سلسلة من متاجر البقالة المملوكة للمدينة تركز على توفير أسعار في متناول المستهلك.
- رعاية شاملة ومجانية للأطفال من عمر ستة أسابيع حتى خمسة أعوام.
- مضاعفة إنتاج المساكن مستقرة الإيجار والمبنية بأيدٍ نقابية - ثلاث مرات.
- إعادة هيكلة مكتب العمدة لضمان محاسبة مالكي العقارات، إلى جانب - توسيع نطاق الإسكان الدائم بتكلفة في متناول المستهلك.

تهديد ترامب بقطع التمويل
وتُشكّل مدينة نيويورك وحدها أكثر من 40 بالمئة من سكان ولاية نيويورك، ويتجاوز حجم اقتصادها 2.3 تريليون دولار، أي أكبر من اقتصاد كندا، وتمثل حوالي 9 بالمئة من إجمالي اقتصاد أمريكا، وتشهد المدينة، التي تحتضن أكبر جالية يهودية خارج دولة الاحتلال الـ"إسرائيلي"، يبلغ تعدادها مليون نسمة، منافسة كبيرة بين مرشحين داعمين لتل أبيب، وفي مقدمتهم الحاكم الحالي للمدينة إريك أدامز، والحاكم السابق أندرو كومو، من جهة، وبين ممداني المسلم الداعم لفلسطين من جهة أخرى.

ويتبنّى ممداني (34 عاماً)، الذي هاجمه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، منذ فوزه في الانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة نيويورك، سياسات جريئة تهدف إلى جعل المدينة أكثر عدلاً وقدرة على الاستيعاب، ولم يقتصر هجوم ترامب على ممداني على الهجوم اللفظي، حيث وصفه بأنه "شيوعي مهووس تماماً"، وأن "جميع الحمقى يدعمونه"، بل امتد ذلك أيضاً إلى حد التهديد بقطع التمويل الفيدرالي عن مدينة نيويورك، والذي يمثل 6.4 بالمئة من ميزانيتها، إذا فاز ممداني في الانتخابات، وهو ما يشكّل خطراً على المدينة، وفق مجلة الإيكونوميست البريطانية.

تضم 123 مليارديراً و384 ألف مليونير
تبدو نيويورك كما لو كانت العالم مضغوطاً في مساحة لا تتجاوز 300 ميل مربع، حيث تُعدّ المدينة قلب الولايات المتحدة النابض،كما وتنعكس فيها تناقضات الولايات المتحدة كلها، ما بين الغنى الفاحش والفقر المدقع، وبين الرأسمالية والطموحات الاجتماعية، وتضم نيويورك المقرات الكبرى للشركات العالمية ومركز الأمم المتحدة، وفي الوقت نفسه يعيش فيها ملايين العمال والمهاجرين الذين يكافحون لتأمين أبسط متطلبات الحياة، ووفق مجلة "فوربس" فإن نيويورك تضم 123 مليارديراً و384 ألف مليونير، ويستحوذ أغنى 5 بالمئة من سكانها على نحو 40 بالمئة من إجمالي الدخل، في حين يضطر كثيرون للعمل في ثلاث وظائف لتغطية نفقات المعيشة.

"العنصرية في أمريكا"
قال المرشح لمنصب عمدة نيويورك، إن العنصرية تُجسد ما هو مختل في السياسة الأمريكية، موجهاً انتقادات للحزب الديمقراطي "الذي سمح بإعادة انتخاب دونالد ترامب" و"فشل في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة بغض النظر عن هويتهم أو أصولهم".

كما كشف عن المضايقات والهجمات العنصرية التي يتعرض لها منذ إعلان ترشحه، مؤكدا أنه لن يتخلى عن هويته الدينية رغم محاولات تهميش المسلمين في المدينة، وقال ممداني، خلال لقاء في المركز الثقافي الإسلامي بمدينة برونكس في نيويورك الأسبوع الماضي، إن تجربته في الحملة كشفت حجم الكراهية التي لا تزال قائمة بحق المسلمين في نيويورك، مشيرا إلى أن خصومه السياسيين استخدموا صورا ورسوما مسيئة مستلهمة من أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتشويه سمعته.

Zohran Mamdani tears up while talking about Islamophobic attacks during his mayoral campaign. pic.twitter.com/a8Od2VXSEJ — Josie Stratman (@JosieStratman) October 24, 2025
وأضاف: "كل يوم يظهر إعلان جديد، يصورني وكأنني خطر على مدينتي، فقط لأنني مسلم"، وتابع "أمي وعائلتي عاشوا الخوف بعد هجمات سبتمبر، وعمتي لم تستطع استخدام وسائل النقل العام لأنها كانت ترتدي الحجاب، هذه ليست قصصا فردية، بل واقعا يعيشه أكثر من مليون مسلم في نيويورك يشعرون وكأنهم ضيوف في مدينتهم"، وأوضح أنه عندما قرر الترشح لمنصب العمدة، كان يطمح إلى أن يكون مرشحا يمثل سكان المدينة جميعهم، وليس الناخبين المسلمين فقط.

فلسطين حاضرة
يتجاوز دعم ممداني القوي للفلسطينيين وانتقاده اللاذع لإسرائيل معظم المؤسسات الديمقراطية،  فقد قدّم عضو المجلس التشريعي مشروع قانون لإنهاء الإعفاء الضريبي للجمعيات الخيرية في نيويورك المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما صرّح بأن "إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، وأنها دولة فصل عنصري، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجب أن يُعتقل"، وتعرّض ممداني لضغوط إعلامية في أكثر من مناسبة خلال مقابلات صحفية ليكشف ما إذا كان يؤيد حق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية، وفي تصريحات أدلى بها هذا الشهر، قال: "لا أرتاح لفكرة دعم أي دولة تُقيّم مواطنيها بناءً على الدين أو أي معيار تمييزي آخر، وأؤمن بأن المساواة، كما هي مكفولة في هذا البلد، يجب أن تكون مبدأً أساسياً في كل دولة حول العالم.. هذه قناعتي".

الإعلامي الأمريكي الشهير  تاكر كارلسون وضح سبب تفوق عمدة نيويورك زهران ممداني على منافسيه، قائلا: "كان الرجل الوحيد في مناظرة مرشحي بلدية نيويورك الذي قال إنه يريد التركيز على نيويورك نفسها، بينما جميع المرشحين الآخرين قالوا: إسرائيل!".

????⚡️ تاكر كارلسون يوضح سبب تفوق عمدة نيويورك زهران ممداني:

«كان الرجل الوحيد في مناظرة مرشحي بلدية نيويورك الذي قال إنه يريد التركيز على نيويورك نفسها، بينما جميع المرشحين الآخرين قالوا: إسرائيل!» pic.twitter.com/kofTTtIIRJ — الموجز الروسي | Russia news ???????? (@mog_Russ) October 31, 2025
نموذج ممداني يثير قلق "إسرائيل"
يحذّر الكاتب الإسرائيلي درور إيدار، السفير السابق لدولة الاحتلال، في إيطاليا ومحرّر صفحة الرأي في صحيفة "إسرائيل هيوم"، من تراجع النفوذ الإسرائيلي واليهودي في الولايات المتحدة وأوروبا إلى حدٍّ يصفه بأنه "احتلال سياسي وفكري" للعواصم الغربية ممن سماهم خصوم إسرائيل.

ويعرب السفير السابق، عن تخوّفه من أن يقود هذا المسار إلى صعود شخصيات سياسية "معادية لإسرائيل" إلى مواقع صنع القرار في الغرب، محذّرا من سيناريو متخيَّل قد يشهد -كما قال بسخرية ممزوجة بالقلق- "رئيسًا أمريكيًا يُدعى زهران ممداني".

غالبية اليهود يدعمون ممداني
أوضح العديد من أفراد المجتمع اليهودي في مدينة نيويورك أسباب تأييدهم لممداني، والتي تشمل رغبتهم في الحصول على مستوى معيشي أفضل بفضل البرامج التي يتبناها، بجانب قلقهم إزاء المرشح المستقل كومو وآخرين ممن يروّجون لروايات بشأن معاداة ممداني للسامية لكسب أصوات الناخبين.

ورفضت الجماعات الأكثر تقدمية والجماعات الناشطة اليهودية هجمات كومو ضد ممداني، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، وقالت إيلين ليبمان، مؤسسة جماعة كولوت تشاينو في بروكلين، التي استضافت ممداني في فعالية انتخابية: "لقد فوجئتُ بأن الحاخامات الذين يدافعون عن العدالة يخشون تولّي ممداني منصب عمدة المدينة. أخشى أن يكون ذلك بسبب كونه مسلماً".

عرض هذا المنشور على Instagram ‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Bend the Arc: Jewish Action‎‏ (@‏‎bendthearc‎‏)‎‏
وشكّل بعض مؤيدي ممداني من اليهود مجموعة فرعية داخل قاعدة دعمه، وأطلقوا على أنفسهم اسم "اليهود من أجل زهران"، وفق تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني، وتتألف المجموعة من أفراد وأعضاء في منظمات مثل "اليهود من أجل العدالة العرقية والاقتصادية" و"الصوت اليهودي من أجل السلام"، والتي حشدت جهودها لإشراك مجتمعاتها، فضلاً عن سكان نيويورك بشكل عام، في دعم ممداني.

دعم ممداني ..صك براءة من جرائم الاحتلال
وقال جاكوب بلومفيلد، الناشط اليهودي الذي انضم إلى الحملة، لموقع ميدل إيست آي، إنه يدعم ممداني إيماناً منه بأن "كل فرد في مجتمعنا يستحق الحصول على مستوى معيشي أساسي: سكن، رعاية صحية، تعليم، مواصلات، طعام صحي، وأمان"، وأعرب بلومفيلد عن مخاوفه من أن "تلك اللبنات الأساسية للحياة المستقرة أصبحت بعيدة عن متناول الكثيرين، مع وجود المزيد من الناس يكافحون من أجل الاحتفاظ بها، بما في ذلك سكان نيويورك الذين كانوا يشغلون وظائف كانت تُعد بمثابة وظائف ثابتة للطبقة المتوسطة قبل ثلاثين عاماً".

وعن دعم الشباب اليهود لممداني، قال بلومفيلد إن هذا الدعم مدفوع باعتقادهم بأن إسرائيل لا تمثلهم، ولأنهم – كغيرهم من الفئات السكانية – لديهم نفس المخاوف بشأن القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة في المدينة، وأضاف أن "إسرائيل تزعم أنها تمثل اليهود في كل مكان من أجل حشد التأييد لأفعالها الشنيعة، في حين يهاجم المسؤولون الإسرائيليون اليهود الأمريكيين، ولا يُسمح لليهود غير الأرثوذكس من الخارج بممارسة دينهم بحرية في إسرائيل"، وقال أيضا إن : اليهود المناهضين للصهيونية يشعرون بالحاجة إلى التحدث ضد القتل، والغزو، وتدمير البيئة، والمجاعة، والتهجير، وكل أنواع الفظائع التي ترتكب باسمهم".

من جانبه، قال الممثل مات كيتاي، البالغ من العمر 36 عاماً، والذي شارك أيضاً في حملة انتخابية لصالح ممداني:"أنا أؤمن بزهران. أحب مبادئه، وأفكاره، وحماسه. كل ما يريده حقاً هو أن يصبح عمدة مدينة نيويورك. من النادر أن تجد شخصاً يسعى فقط لجعل المدينة التي يحبها مكاناً أفضل. لا أرى ذلك في أي سياسي آخر".

عرض هذا المنشور على Instagram ‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Zohran Kwame Mamdani‎‏ (@‏‎zohrankmamdani‎‏)‎‏
وأعرب كيتاي عن قلقه إزاء المرشح المستقل كومو، مضيفاً: "إن جميع مظاهر الإسلاموفوبيا التي رأيتها والحديث عن معاداة السامية يجعلني أشعر بأمان أقل كيهودي لأنهم يروجون لهذه المفاهيم والأفكار التي لا تتطابق مع الواقع"، وقال: "في الواقع، خطاب أندرو كومو هو ما يُقلل من أمان الناس. إنه يُشدد على فكرة معاداة السامية، ويجعلها أكثر بروزاً. أشعر أن زهران سيفعل الكثير للمجتمع اليهودي ولنيويورك، مما سيجعلنا نشعر بأمان أكبر". 

وفي السياق، اعتبر الكاتب الصحفي، إسبيريتو-بلومفيلد، المقيم في نيويورك، أن الانقسام الجيلي بين المجتمع اليهودي بشأن إسرائيل كان السبب وراء الدعم اليهودي لممداني، وقال: "إنهم (كبار السن) لديهم وجهة نظر قديمة بشأن إسرائيل، وسيكون من الصعب التخلص منها، أو عدم اعتبار ذلك تهديداً لسلامتك الشخصية، بغض النظر عن مكان وجودك في العالم"، ولا يعتقد إسبيريتو بلومفيلد أن ممداني معادياً لإسرائيل. وقال إن كومو "يتصرف وكأنه يهودي"، رغم أنه ليس كذلك. 


يذكر أنه من بين حوالي مليون يهودي يعيشون في مدينة نيويورك وضواحيها، ينتمي ما يقرب من خُمسهم إما إلى اليهود المتشددين، الذين يتركزون في بروكلين ويميلون إلى التصويت للجمهوريين، أو إلى اليهود الأرثوذكس المعاصرين، الذين يندمجون أكثر في الحياة العلمانية ويميلون إلى توزيع أصواتهم بين الحزبين الرئيسيين، أما الناخبون اليهود الآخرون – المحافظون، والإصلاحيون، وغير الطائفيين، والعلمانيون – فيميلون إلى دعم الديمقراطيين بأغلبية ساحقة، وفق تقرير الغارديان.

عرض عمل كمستشار
مع مواصلة المرشح الديمقراطي زهران ممداني صعوده في استطلاعات الرأي، حاملاً برنامجاً تقدمياً
عرض الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما رسميًا على زهران ممداني منصب مستشاره الشخصي في حال انتخابه عمدة لمدينة نيويورك.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، قال الرئيس السابق لممداني في مكالمة هاتفية خلال عطلة نهاية الأسبوع: "حملتك مثيرة للإعجاب" عندما عرض عليه أن يكون مستشاره السياسي بعد الانتخابات، وأعرب أوباما، الذي لا يتدخل عادةً في الانتخابات المحلية، عن اهتمامه الشخصي الاستثنائي بالمحادثة، مؤكدًا أنه "سيستثمر في نجاح ممداني حتى بعد الانتخابات نفسها".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية زهران ممداني عمدة نيويورك عمدة نيويورك زهران ممداني المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة مدینة نیویورک زهران ممدانی عمدة نیویورک أندرو کومو فی نیویورک بالمئة من ممدانی فی pic twitter com من أجل

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • نشأت الديهي يهاجم فريد زهران وحمدين صباحي بسبب زياد العليمي
  • هجوم ناري من نشأت الديهي على «حمدين صباحي» و«فريد زهران» بسبب زياد العليمي | فيديو
  • نقشٌ على {باب المدينة}(ع)
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • فرهود العراق.. إسرائيل تستذكر دماء اليهود في بغداد
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات
  • إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية