عُمان تدعو لإشراك إيران في منظومة الأمن الإقليمي الشامل
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
مسقط - دعا وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي، السبت، إلى إشراك إيران في منظومة الأمن الإقليمي الشامل، مشددا على أن عزلها لم يكن حلا.
جاء ذلك في مداخلة البوسعيدي خلال مشاركته في "منتدى حوار المنامة 2025" الذي تستضيفه البحرين بالتعاون مع المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين والخبراء في قضايا الأمن والسياسة الدولية وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء العمانية الرسمية.
والجمعة، انطلق في المنامة المنتدى الحادي والعشرين للأمن الإقليمي "حوار المنامة 2025" ويستمر يومين، لبحث عدد من القضايا الاستراتيجية.
وقال البوسعيدي إن سلطنة عُمان "ترى منذ زمن بعيد أن سياسة عزل إيران لم تكن حلا، وأن إشراكها في منظومة الأمن الإقليمي الشامل يُسهم في ترسيخ الاستقرار والتعاون المشترك".
وأضاف أن "السياسات القائمة على الإقصاء تغذي التطرف وعدم الاستقرار، بينما تسهم الشراكة الشاملة في إيجاد مناخٍ من الثقة والاحترام المتبادل والازدهار المشترك"، داعيًا إلى "إقامة إطار أمني إقليميٍ يضم جميع الدول، بما فيها إيران والعراق واليمن، للتعامل بفعالية مع التحديات المشتركة".
ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979، تبنت الولايات المتحدة سياسة تهدف إلى منع إيران من التحول إلى قوة مهيمنة في المنطقة، عبر العقوبات والعزل والردع العسكري.
غير أن إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما (2009–2017) أظهرت قدرا من المرونة، عبر الانخراط في مفاوضات مباشرة مع طهران، تُوّجت بالتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في 2015.
وبعد ذلك عادت واشنطن إلى تشديد الضغوط في ظل الإدارات اللاحقة، مع التركيز على كبح نفوذ إيران الإقليمي وقدراتها الصاروخية.
واعتبر البوسعيدي، خلال مشاركته في "منتدى حوار المنامة 2025"، أن إيران "أظهرت في مراحل مختلفة انفتاحا واستعدادا للحوار البنّاء، وأبدت في أحداث متعددة ضبطا للنفس رغم الاعتداءات المتكررة، وهو ما يؤكد أهمية تبني نهج دبلوماسي شامل يضم جميع الأطراف لمعالجة التحديات المشتركة مثل أمن الملاحة ومكافحة التهريب والتغير المناخي".
وأشار إلى أنه "في وقت سابق من هذا العام، أحرز ملف المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة تقدما ملموسا خلال 5 جولات من المحادثات بين الجانبين، غير أنه وقبل أيام قليلة من انعقاد الجولة السادسة التي كادت أن تكون الحاسمة، قامت إسرائيل بشن هجمات عسكرية غير قانونية ضد إيران".
وتابع البوسعيدي أن "الممارسات الإسرائيلية المتعمدة لإطالة أمد التوتر قد تسببت، في هذه الحالة، بمقتل مئات المدنيين الإيرانيين الأبرياء"، مشيرا إلى أن إيران "ردت رغم ذلك بضبط نفس لافت، تماما كما فعلت عندما قصفت إسرائيل قنصليتها في سوريا، وأصابت سفيرها في لبنان، واغتالت أحد كبار المفاوضين الفلسطينيين في طهران".
وشدد على أن "مثل هذه الأعمال التخريبية تمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وتكشف بوضوح أن إسرائيل – وليس إيران – هي المصدر الرئيسي لغياب الأمن في المنطقة".
وأكد البوسعيدي، أن بلاده "ستواصل دعمها للحوار الشامل كخيار استراتيجي لتحقيق الأمن والسلام والازدهار في المنطقة"، مشيرا إلى أن الحوار وحده هو السبيل لبناء مستقبل أكثر استقرارا وتنمية لشعوبها".
وفي 13 يونيو/ حزيران الماضي، شنت إسرائيل حربا مفاجئة على إيران استمرت 12 يوما، وتخللتها ضربات متبادلة أسفرت عن مئات القتلى والجرحى بين الجانبين، قبل أن تعلن واشنطن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 24 من الشهر ذاته، وسط مزاعم متبادلة بتحقيق النصر.
وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، بما فيها توليد الكهرباء.
المصدر
المصدر: شبكة الأمة برس
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تدعو إلى إجلاء آلاف البحارة العالقين في مضيق هرمز
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الجمعة، الدول الضالعة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على المساعدة في إجلاء وإعادة نحو 6 آلاف بحار عالقين في مضيق هرمز.
ووفق الوكالة الفرنسية، قالت المتحدثة باسمه شابيا مانتو للصحافيين في جنيف: "يتعيّن على أطراف النزاع العمل بشكل عاجل لتسهيل المرور الآمن للبحارة العالقين لضمان إجلائهم ونزولهم بسلام، فضلاً عن ضمان إيصال الإمدادات الحيوية".
تأتي هذه التصريحات تزامناً مع كلمة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمام مجلس الأمن الدولي، الخميس، إذ أعرب عن أسفه لتصاعد الضربات والهجمات المضادة التي شنتها الولايات المتحدة وإيران خلال الشهر الجاري، وحذر من أن استمرار هذا المسار قد يجرّ المنطقة والعالم بأسره إلى "عواقب وخيمة" لا يمكن التراجع عنها.
As conflicts escalate across the Middle East and beyond, UN Secretary-General @antonioguterres warns that military solutions cannot deliver lasting peace.
Addressing the UN Security Council, he calls for restraint, protection of civilians, and renewed diplomacy. pic.twitter.com/hmW0DLT5it
في ذات السياق، صرحت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO) لشبكة أخبار الأمم المتحدة، بأن "عدداً قليلاً جداً من السفن، إن وجدت، تبحر بالفعل عبر الممر المائي الضيق"، وذلك في أعقاب الهجمات المتجددة على السفن منذ استئناف الأعمال العدائية في 12-13 يوليو (تموز) الجاري.
وأعرب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، عن قلقه البالغ إزاء 6 آلاف بحار ما زالوا عالقين على متن حوالي 500 سفينة راسية في الخليج العربي خلف مضيق هرمز.
وفي محاولة لتذكير العالم بالوجه الإنساني لهذه الأزمة، قال دومينغيز: "علينا أن نتذكر أن هؤلاء أبرياء تم تدريبهم على القيام بهذا العمل، وليسوا مدرَّبين على القتال، وأن السفن غير مستعدة للدفاع عن نفسها ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة".
وأكد دومينغيز "يؤدي البحارة دوراً محورياً في التجارة العالمية في جميع أنحاء العالم، وبدونهم لن تعمل حركة الشحن "، وأضاف: "بدونهم، لن تتمكن 90% من البضائع المنقولة بالسفن من الوصول إلى وجهاتها النهائية، وسنتأثر جميعاً بذلك".
كما حذر رئيس المنظمة البحرية الدولية من أن "الشحن وصل إلى أقصى حدوده في السنوات الأخيرة"، مشيراً إلى الاضطرابات في البحر الأسود الناجمة عن الهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا، وعدم اليقين في البحر الأحمر، بعد الهجوم على ناقلتي نفط سعوديتين في مضيق باب المندب، ما يهدد بمنع الشحن من وإلى قناة السويس بشكل فعلي.
الملاحة في مضيق هرمز تسجل أدنى مستوى في أكثر من شهرين - موقع 24أظهرت بيانات تتبع السفن انخفاض عدد الناقلات العابرة لمضيق هرمز إلى واحدة فقط، أمس الخميس، وهو أدنى معدل منذ 7 مايو (أيار) الماضي، مع استمرار المخاطر المهددة لحركة الشحن البحري في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط مرة أخرى لتتجاوز 100 دولار للبرميل.
بحسب بيان الأمم المتحدة، لا تزال الأولوية الأولى هي تأمين إجلاء جميع البحارة المحاصرين في المضيق منذ اندلاع الحرب لأول مرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وأكد دومينغيز قائلاً: "بمجرد أن يصبح جميع البحارة في أمان، نحتاج إلى البدء في الحصول على ضمانات بأن المنطقة خالية من الألغام، وأن المضيق آمن لعبور السفن، ثم نبدأ تدريجياً في استئناف العمليات والتأكد من عودتنا إلى مستويات حوالي 135 سفينة عابرة يومياً . هكذا كان المضيق يعمل".
وأضاف: "بمجرد حصولنا على تلك الضمانات، سنواصل بالطبع هذا الالتزام بالنظر في كيفية إدارة مضيق هرمز في المستقبل، وذلك كله وفقاً للقانون الدولي".
أكثر من مليون دولار وشهر إضافي.. ارتفاع كلفة نقل النفط السعودي - موقع 24تضطر السعودية إلى إعادة رسم خريطة صادراتها النفطية بالكامل، واللجوء إلى مسارات أطول وأكثر كلفة عبر قناة السويس المصرية، بعد تصاعد التوترات في مضيقي هرمز وباب المندب، و"إغلاق منافذ التصدير الرئيسية" للمملكة، بحسب تقرير لوكالة "رويترز".
لم تتوقف التطورات عند مضيق هرمز وحده. إذ أدان دومينغيز الهجمات الأخيرة في مضيق باب المندب التي وصفها بأنها "لا يمكن الدفاع عنها"، محذراً من أنها تعرّض حياة البحارة لخطر مباشر، وتهدد أمن الشحن والبيئة البحرية وسلاسل التوريد العالمية في آن واحد.
من جانبه، أكد مكتب المتحدث باسم الأمم المتحدة أن التبعات الإنسانية لهذا التصعيد المزدوج - حول مضيقي باب المندب وهرمز معاً - لا تزال تتفاقم يوماً بعد يوم، محذراً من تزايد الاحتياجات وارتفاع تكاليف عمليات الإغاثة التي تنوء أصلاً تحت ضغط هائل.
وفي مفارقة اقتصادية لافتة، كشفت أحدث بيانات التجارة الدولية أن الحرب أسهمت في رفع مبيعات السلع العالمية إلى 13.7 تريليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة نسبتها 12.5% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025.
بحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، فإن السبب الحقيقي وراء هذا الارتفاع الحاد ليس زيادة كميات التجارة، بل ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بشكل مباشر بالحرب الأمريكية الإيرانية.
وأوضحت الوكالة أنه إلى جانب زيادة بنسبة 10.5% في حجم الخدمات المتداولة خلال الفترة نفسها، أُضيف نحو 2 تريليون دولار إلى القيمة الإجمالية للتجارة العالمية، ما يضع هذا القطاع على مسار تحقيق أرقام قياسية بحلول نهاية العام.