توقف القتال في غزة، ولكن معركة أخرى تبدأ بالنسبة إلى الجنود الإسرائيليين العائدين من الجبهة، فبعد أن أصيبوا بصدمة وجروح جسدية، يغرق بعضهم في الصمت والغضب، ويحاول آخرون إعادة بناء أنفسهم عبر التضامن والعلاج والكلام.

بهذه المقدمة، افتتحت صحيفة لوفيغارو تقريرا ميدانيا بقلم نجاة شريقي، تناولت فيه ما سمته الجحيم الذي يعيشه الجنود الإسرائيليون العائدون من جبهة القتال في غزة، والذين قالت إن أحدهم وصل به الإحباط واليأس حد تمني تلقي رصاصة في جبينه، مشيرة إلى أن الهدوء الذي عاد إلى سماء غزة بعد وقف إطلاق النار هدوء هش.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صحف عالمية: خيبة لدى الغزيين وفظاعات الفاشر أدخلت حرب السودان أحلك فصولهاlist 2 of 2كاتبان إسرائيليان: رغم تصويره هجوم المستوطنين الوحشي على عفاف لم يسفر عن اعتقال أحدend of list

صمتت المدافع -كما تقول الكاتبة- ولكن الصمت الذي أعقب المعارك لا يحمل سلاما حقيقيا، لأن الجروح لا تزال تنزف، ولأن هناك، فوق ثمن الحرب الذي دفعه المدنيون الفلسطينيون، ألما آخر صامتا بين الجنود الإسرائيليين العائدين من الجبهة، المهووسين بذكريات الحرب، العاجزين عن استئناف حياتهم الطبيعية.

الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي عمّقت الصدمة النفسية بين الجنود العائدين من ساحة القتال (الجيش الإسرائيلي)

وذكّرت الكاتبة بأن الحرب انتهت لتوها، ولكن الجمر لا يزال متقدا تحت الرماد وفي قلوب كل من الطرفين، اللذين ما زالا عدوين، لكنهما منهكان.

واستعرضت نجاة شريقي حالة يسرائيل حيات، وهو شاب وجندي ممرض قاتل على جبهة غزة، إذ يقول "أحد أحلامي هو أن أتلقى رصاصة بين عيني. أنا جثة تمشي. رجل لم يعد يعيش".

بعد تسريحه، وقف حيات -الذي أصبح غير صالح للخدمة العسكرية، والذي يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة- أمام نواب الكنيست ليصرخ بألمه في وجوه السياسيين، قائلا مثل كثيرين من رفاقه العائدين من الجبهة، إنه أصبح غير صالح للحياة.

يقول هذا الشاب "هل تعرفون كيف يكون الشعور عندما ترفع جثث أصدقائك؟ كلما جلست، أرى الجثث، أرى أصدقائي يتفجرون أمام عيني. أحاول أن أقتل نفسي كل يوم. وصف لي طبيب نفسي 15 قرصا في اليوم، جرعة تكفي لتنويم حصان. عالجوني أرجوكم".

من المنطقي أن يعتقد العالم أننا متطرفون، لكن هذا غير صحيح. أنا لدي قيم، ولم أختر الكراهية. للأسف، السياسيون الذين يحكموننا لا يمثلون الواقع الحقيقي للشعب الإسرائيلي. نتنياهو جعل بلدنا يبدو وكأنه الشيطان

بواسطة يوآف

جراح غير مرئية

وأشارت الكاتبة إلى أن إسرائيل جندت 500 ألف جندي خلال سنتين من الحرب، قتل منهم 916 وأصيب 6300، ولكن يوآف (25 عاما) الذي رأى الحرب عن قرب وعاش الفوضى والخوف، لا يشكك في أسباب اندلاعها، ويقول "بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لم يكن لدينا خيار آخر".

إعلان

غير أن هذا الشاب -كما تقول الكاتبة- مستاء من القرارات السياسية، إذ يقول "من المنطقي أن يعتقد العالم أننا متطرفون، لكن هذا غير صحيح. أنا لدي قيم، ولم أختر الكراهية. للأسف، السياسيون الذين يحكموننا لا يمثلون الواقع الحقيقي للشعب الإسرائيلي. (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو جعل بلدنا يبدو وكأنه الشيطان. فقد أطال أمد هذا الصراع ليبقى في السلطة".

وحسب رأي يوآف، فإن هذه الحرب استمرت وقتا أطول مما ينبغي، وهو يتحدث عن أعراضه بخجل، مشيرا إلى نوبات القلق، والصور التي تعود فجأة، وإلى الإحساس بالذنب الذي يلازمه، لأنه عاد بينما لم يعد آخرون، يقول: "أعرف أن هناك أبرياء في غزة. كنت أتمنى لو نجوا".

يناضل يوآف اليوم من أجل اعتراف أفضل بحالات مثل حالته، ويقول "أعاني من القلق ومن ذكريات مفاجئة، لكن بعض أصدقائي أسوأ حالا بكثير".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات العائدین من

إقرأ أيضاً:

رئيس صناعة النواب: ندعم موازنة الدولة وقطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية ولكن ليس على حساب زيادة الموازنة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال  المهندس أحمد بهاء شلبي، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن القطاع الصناعي يمثل قاطرة التنمية الاقتصادية، ومن ثم يجب أن يكون قادرا على تحمل مسؤولياته التمويلية والمساهمة في دعم موارد الدولة، وليس الاعتماد بشكل كامل على المخصصات الحكومية

وتابع قائلا، إن الصناعة قطاع إنتاجي وله هيئة اقتصادية لديه مصادر إيرادات مالية واللجنة دي مش من مدرسة تطلع فلوس وخلاص لأن كل الجهات محتاجة فلوس ولكن الصناعة قطاع له القدرة علي الصرف علي نفسه وبالتالي الصناعة محتاجه تشيل شيلتها وهي قادرة علي ده والأرقام اللي قدامنا كلها ملهاش علاقة بالواقع وبالتالي التخطيط مش مظبوط".

وقال رئيس اللجنة،" نحن ندعم موازنة الدولة وندعم قطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية، لكن إذا كانت كل القطاعات تطلب المزيد من الأموال دون تحقيق عوائد كافية، فستكون هناك إشكالية حقيقية"

واكد شلبي، أن رؤية اللجنة تقوم على أن يكون القطاع الصناعي قادرًا على "تحمل أعبائه" مشيرًا إلى ضرورة تعظيم الاستفادة من الأصول والإيرادات المتاحة، فضلا عن مراجعة الفوائض والعوائد التي يتم تحويلها إلى صندوق دعم المناطق الصناعية

وأكد رئيس لجنة الصناعة، أهمية الوقوف على أوجه إنفاق الموارد المالية والعوائد المتحققة، قائلا: " نريد أن نرى أين ذهبت الأموال وكيف تم إنفاقها، ولماذا لا تستطيع بعض الجهات تحقيق موارد إضافية أو توفير عدة مليارات من الجنيهات لدعم خططها ومشروعاتها"

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعظيم كفاءة الإنفاق وتحقيق الاستدامة المالية للجهات والهيئات التابعة للقطاع الصناعي، بما يخفف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة ويدعم خطط التنمية الصناعية.

جاء ذلك خلال مناقشة لجنة الصناعة اليوم برئاسة النائب أحمد بهاء شلبي،خطة وموازنة هيئة التنمية الصناعية للعام المالي الجديد 2026 /2027، ومقارنه بالأداء الفعلي للعام الجاري

مقالات مشابهة

  • وفاة جندي وإصابة اثنين إثر انقلاب طقم أمني خلال مطاردة وسط تعز
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • مسؤول إسرائيلي: الحرب عززت تقاربنا مع الإمارات والتعاون مرشح للتوسع
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟
  • رئيس صناعة النواب: ندعم موازنة الدولة وقطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية ولكن ليس على حساب زيادة الموازنة
  • كريم عبدالعزيز: أحلم بتقديم «اللص والكلاب».. ونجيب محفوظ سبق عصره
  • بعائد ثابت 18.75%.. تفاصيل شهادات الادخار في بنك نكست