تواجه منافسة من الإمارات.. السعودية تراهن لكي تصبح ثالث قوة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
(CNN)-- تعمل المملكة العربية السعودية على تحويل ثروتها النفطية لتحقيق طموحاتها الهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتعتبر شركة "هيوماين" (Humain)، وهي شركة محلية رائدة في مجال الاستثمار، أداة استثمارية رئيسية للمملكة، وتعمل على بناء مجموعة متكاملة من مراكز البيانات، وقدرات الحوسبة السحابية، ونمذجة اللغات، والتطبيقات.
وكشف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان النقاب عن شركة "هيوماين" في مايو/أيار الماضي قبيل الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب إلى الرياض. وهذا الأسبوع، وخلال مبادرة مستقبل الاستثمار السنوية في نفس المكان، أصبح حجم المشروع وطموحه ومصادر دخله الوفيرة أكثر وضوحا.
ويسعى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة "هيوماين"، إلى جعل المملكة العربية السعودية ثالث أكبر سوق للذكاء الاصطناعي في العالم، بعد الولايات المتحدة والصين. إنه طموح جريء لشركة جديدة في هذا المجال، لكن أمين يقول إن الميزة التنافسية للمملكة تكمن في مواردها الوفيرة والرخيصة من الطاقة التي يمكن أن تلبي الطلب المتزايد على قوة الحوسبة.
وقال أمين لمذيعة شبكة CNN بيكي أندرسون: "لدينا ميزة في المملكة العربية السعودية. انظروا إلى شبكة الطاقة المذهلة في هذا البلد التي لا تتطلب من شركة مثل Humain بناء محطات الطاقة الفرعية والطاقة اللازمة لتوصيلها إلى مركز البيانات. هذا يعني أنني وفرت 18 شهرا من الوقت".
وتخطط Humain لبناء ما يصل إلى 6 غيغاوات من سعة مراكز البيانات في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2034، بالتعاون مع عدد من شركاء الذكاء الاصطناعي الرئيسيين، بما في ذلك Nvidia، وAMD، وAmazon Web Services، وQualcomm، وCisco.
وأعلنت شركة "هيوماين"، الثلاثاء، عن صفقة بقيمة 3 مليارات دولار مع شركة الاستثمار الخاصة العملاقة Blackstone لبناء مراكز بيانات في المملكة.
كما أعلنت الشركة عن إطلاق Humain One، وهو نظام تشغيل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، حيث يتحدث المستخدمون أو يكتبون على جهاز كمبيوتر لتوجيهه لأداء المهام، بدلا من النقر على الأيقونات، كما هو معتاد في أنظمة مثل Windows أو iOS.
وتستخدم Humain نظام الذكاء الاصطناعي داخليا لتشغيل معظم أقسام الموارد البشرية والمالية والقانونية والتشغيلية وتكنولوجيا المعلومات. ويقول أمين إنه لا يوجد الآن سوى موظف واحد في قسم الرواتب بالشركة، بينما يتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي القيام ببقية المهام.
وتدخل المملكة المرحلة الختامية من خطة التحول الاقتصادي لـ"رؤية 2030"، في مواجهة الرياح المعاكسة الناجمة عن انخفاض أسعار النفط، والتأخير في بناء مشاريع عملاقة مثل نيوم، مما يبرز أهمية دفع جهودها في مجال الذكاء الاصطناعي لدعم نمو أكبر اقتصاد في العالم العربي.
كما تواجه السعودية منافسة من الإمارات العربية المتحدة المجاورة، التي تمتلك منصة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها (G42)، والتي توصلت مؤخرا إلى صفقة تاريخية مع إدارة ترامب لبناء "ستارغيت الإمارات"، وهو مشروع مركز ضخم للبيانات بقيمة 500 مليار دولار، ويُعتبر الأكبر خارج الولايات المتحدة، بمساعدة OpenAI وOracle وNvidia وCisco.
وردا على سؤال عما إذا كان هناك مجال لشركتين إقليميتين عملاقتين، قال أمين إنه يدعم إضفاء الطابع الديمقراطي على الذكاء الاصطناعي، مشيدا في الوقت نفسه بالعمليات القوية لشركة "هيوماين".
وقال طارق أمين: "من الجيد للبشرية أن تمتلك المعرفة - وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي – وليس أن تكون كلها مركزة في مكان واحد. لذا، ما يحدث في الإمارات العربية المتحدة أمر جيد. وما يحدث في السعودية أمر جيد للغاية". وأضاف: "سأخبركم بما قررنا القيام به، وهو أمر مختلف تماما... هيومين ليست شركة قابضة. نحن شركة تشغيلية".
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أسعار النفط الأمير محمد بن سلمان الحكومة السعودية الحكومة الصينية الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب فی مجال الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.