الجزيرة:
2026-06-03@05:08:53 GMT

بين المال والسياسة.. رؤساء أميركيون سابقون يتذكرون

تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT

بين المال والسياسة.. رؤساء أميركيون سابقون يتذكرون

يعكف الرئيس الأميركي السابق جو بايدن على "كتابة" مذكراته بعد أن حصل على ملايين الدولارات من الجهة الناشرة، وذلك في تقليد "أدبي" يتيح للرؤساء السابقين فرصة ليرووا تجاربتهم في الحكم من منظور شخصي وفي إطار صفقات مالية تختلف قيمتها من رئيس إلى آخر، كما يختلف أيضا أثرها السياسي حسب كل رئيس.

وحسب المعلومات المتداولة منذ أكثر من شهرين، فإن دار نشر هاشيت قد دفعت نحو 10 ملايين دولار للاستحواذ على حقوق نشر مذكرات الرئيس بايدن، الذي قال في أكثر من مناسبة إنه يسابق الزمن لإنهاء تدوين مذكراته وإصدارها دون الإعلان عن موعد محدد، وذلك وسط تباين التكهنات حول فحوى تلك المذكرات وقيمتها السياسية والتاريخية.

المذكرات المنتظرة لبايدن قد تتيح له فرصة ليروي "سيرته" الرئاسية من منظوره الشخصي وربما للرد على التساؤلات التي أثيرت بشأن قدراته العقلية ولياقته الجسدية (أسوشيتد برس)

وينبع ذلك التباين من طبيعة الظروف المضطربة التي غادر فيها بايدن (82 عاما) البيت الأبيض، وتحديدا ما يتعلق بحالته الصحية بعد أن ظل إلى آخر لحظة يحلم بولاية ثانية، قبل أن ينسحب على مضض من السباق وسط سيل من الانتقادات من داخل الحزب الديمقراطي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هل يخدم العلاج النفسي الأنظمة القمعية بدلًا من معالجة أسباب الاكتئاب؟list 2 of 2هل يمكن اعتبار سرقة مجوهرات اللوفر احتجاجاً على الظلم التاريخي؟end of list

لكن بغض النظر عن ذلك التباين، فإن الرئيس بايدن لن يخرج عن منوال سابقيه في البيت الأبيض؛ إذ إن هذه المذكرات المنتظرة قد تتيح له فرصة ليروي "سيرته" الرئاسية من منظوره الشخصي وربما للرد على التساؤلات التي أثيرت بشأن قدراته العقلية ولياقته الجسدية عندما بدأ العد التنازلي لنهاية ولايته الأولى والأخيرة.

المال وتلميع الصورة

وعادة ما كانت المذكرات الرئاسية في الولايات المتحدة وسيلة لتحقيق مكسب مالي مهم ومناسبة للرئيس المعني للدفاع عن إرثه السياسي وعن بعض القرارات المثيرة للجدل، وهو ما يعني في نهاية المطاف أن ذلك البوح نادرا ما يكون فرصة للنقد الذاتي بقدر ما هو مناسبة لتلميع الذات وتقديمها في أحسن صورة.

إعلان

ورغم ذلك، فإن تلك المذكرات تحظى بإقبال عالٍ من القراء الذين يرون فيها عادة نافذة للاطلاع على أجواء وطرائف وبعض أسرار وأجواء السنوات التي أمضاها الرئيس في دهاليز السلطة وصناعة قرارات تهم شؤون دولة عظمى وباقي دول العالم.

ومع تطور صناعة الكتاب، أصبحت دور النشر تتهافت على نشر مذكرات الرؤساء الأميركيين السابقين، لدرجة أن الأمر أصبح مع مرور الزمن تقليدا راسخا في قطاع الطباعة والنشر، ويكتسي طبيعة تجارية بالنظر إلى الحجم المالي لصفقات حقوق التأليف، لكن طابعه السياسي يبقى نسبيا ويختلف من رئيس إلى آخر، حسب السياق التاريخي.

(الجزيرة)من ترومان إلى كلينتون

وبدأ تقليد نشر المذكرات الرئاسية يتبلور في خمسينيات القرن الماضي مع الرئيس هاري ترومان (1945-1953) الذي شهد بداية تشكل نظام عالمي جديد في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وعاش أولى فصول الحرب الباردة بين الغرب والمعسكر الاشتراكي.

وفي سبعينيات القرن العشرين ترسخ ذلك التقليد مع الرئيس ريتشارد نيكسون (1969-1974) الذي لم يكمل ولايته الثانية على خلفية فضيحة ووترغيت، وشكلت المذكرات بالنسبة له فرصة ليقدم روايته للأحداث وليدافع عن نفسه وعن تركته السياسية.

واكتسبت المذكرات الرئاسية زخما أقوى في الثمانينيات مع الرئيس جيمي كارتر (1977-1981) الذي هندس اتفاقيات كامب ديفيد للسلام بين إسرائيل ومصر، قبل أن تعصف به أزمة احتجاز الرهائن الأميركيين في طهران.

ولم يكتفِ كارتر بالتدوين عن السنوات الأربع التي قضاها في البيت الأبيض، بل ظل حريصا على الكتابة والتأليف عن حياته الخاصة وتجربته السياسية وعن شؤون العالم، إذ ظل ملتحما بالشأن العام أميركيا ودوليا إلى أن وافته المنية عام 2024.

وبعد نحو عقدين عن عهدة كارتر، حققت مذكرات الرئيس بيل كلينتون بعنوان "حياتي" (2004) رقما قياسيا من حيث قيمة حقوق النشر (15 مليون دولار) ومن حيث المبيعات (أكثر من 2.3 مليون نسخة، منها 400 ألف نسخة بيعت في اليوم الأول)، خاصة أن القراء كانوا يتلهفون لما قد يكشفه الرئيس كلينتون عن الفضيحة الأخلاقية التي كادت أن تطيح به في السنوات الأخيرة من حكمه (1993-2001).

لكن مذكرات خلفه جورج دبليو بوش (2001-2009) التي حملت عنوان "نقاط القرار" لم يرافقها الزخم نفسه (حقوق النشر بلغت قيمتها حوالي 7 ملايين دولار والمبيعات حوالي مليوني نسخة) رغم أن فترته شهدت أحداثا فارقة لا تزال تداعياتها قائمة حتى الآن: هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2011 وغزو أفغانستان عام 2001 وغزو العراق عام 2003.

مذكرات بوش وكلينتون وأوباما (الجزيرة)طفرة أوباما

وشهد الاهتمام بالمذكرات الرئاسية طفرة كبيرة مع الرئيس باراك أوباما (2009-2017)، الذي كان أول أميركي من أصول أفريقية يدخل البيت الأبيض، وحققت مذكراته هو وزوجته ميشيل أوباما رقما قياسيا من حيث القيمة المالية وعدد المبيعات.

ونشر باراك وميشيل أوباما مذكراتهما عام 2020 مقابل صفقة مالية ضخمة بلغت حوالي 60 مليون دولار، وحققا أرقاما قياسية من حيث المبيعات: مذكرات أوباما، "أرض الميعاد"، بيعت منها أكثر من 5 ملايين نسخة داخل أميركا وخارجها، وهو الحجم نفسه من المبيعات الذي حققته تقريبا مذكرات ميشيل أوباما بعنوان "التحول".

إعلان

واستمدت "أرض الميعاد" أهميتها من كون أوباما كان تجربة فريدة في تاريخ البلاد وتجسيدا بشكل من الأشكال لمعنى الحلم الأميركي، كما أنها كانت بمثابة تتمة لكتابيه السابقين وما حققاه من مبيعات قياسية، وهما "جرأة الأمل: أفكار لاستعادة الحلم الأميركي" (2006) الذي ألفه وهو يستعد لخوض غمار الانتخابات الرئاسية، وكتاب "أحلام من أبي" (1995) الذي روى فيه رحلة بحثه عن ذاته وهويته.

 ترامب لم يحتج إلى نشر مذكراته للبقاء تحت الأضواء بل ظل في واجهة الأحداث (أسوشيتد برس)صمت ترامب

ويمكن القول إن زخم المذكرات الرئاسية لا يزال حبيس قصة أوباما وزوجته، لأن خلفه دونالد ترامب (2017-2021) لم يخضع لتقليد البوح، إذ غادر السلطة على وقع سجال حاد بشأن نتيجة الانتخابات، وظل يشكك في نزاهتها، إلى درجة أنه لم يحضر مراسم تسليم السلطة لخلفه جو بايدن.

وفي الأيام الأولى التي تلت هزيمته في انتخابات 2020 سرت تكهنات بأن ترامب قد ينشر مذكراته مقابل حقوق قد تبلغ قيمتها 60 مليون دولار، وهو المبلغ الذي حصل عليه سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل.

لكن ذلك لم يحصل ولم يحتج ترامب إلى نشر مذكراته للبقاء تحت الأضواء، بل ظل في واجهة الأحداث، خاصة المتصلة بشؤون القضاء، طيلة أربعة سنوات، قبل أن يخوض سباق الرئاسة مجددا عام 2024 ويعود للبيت الأبيض لولاية ثانية.

وربما سيكون من المبكر التكهن بشأن احتمال أن ينشر ترامب (79 عاما) مذكراته في يوم من الأيام بعد أن بدأت أصوات قوية مقربة منه، بينها ستيف بانون، الحديث عن سعيه لولاية رئاسية ثالثة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات اجتماعي البیت الأبیض نشر مذکرات مع الرئیس أکثر من من حیث

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين سوناطراك وسونيديب لتعزيز التعاون الطاقوي مع النيجر
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مستشفى التحرير العام تواصل فعاليات المبادرة الرئاسية "365 يوم صحة"
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • الكولومبيون يدلون بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية