الثورة نت /..

افتتح وكلاء وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي لقطاع التعليم الأساسي هادي عمار ومحافظة صنعاء عبدالمغني داوود ومحمد الحباري اليوم، معرضًا لصور ومجسمات شهداء القطاع التربوي بالمحافظة، في إطار إحياء الذكرى السنوية للشهيد 1447هـ.

وخلال الافتتاح، اطلع الوكلاء عمار وداوود والحباري ومعهم مسؤول قطاع التربية بالمحافظة طالب دحان ونوابه وعدد من قيادات التربية، على محتويات المعرض التي تجسّد مكانة الشهداء وترسّخ المبادئ والقيم التي حملها الشهداء على عاتقهم.

وأشادوا بتضحيات الشهداء في ميادين وجبهات البطولة لنيل شرف الدفاع عن الدين والوطن، منوهين بحكمة قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي وقراراته التي أثمرت صمودًا وعزًا وكرامة، وعززّت من مستوى الوعي تجاه مؤامرات الأعداء.

ودعا الوكلاء، إلى تضافر الجهود للمساهمة في تحمّل المسؤولية تجاه أسر وذوي الشهداء من خلال تفقد أحوالهم ورعايتهم في مختلف الجوانب وفاءً لتضحياتهم من أجل الدين والوطن.

إلى ذلك، نظّم القطاع التربوي بمحافظة صنعاء اليوم، فعالية خطابية في إطار أنشطة وفعاليات الذكرى السنوية للشهيد تحت شعار “رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه”.

وفي الفعالية، تناول وكيل الوزارة هادي عمار فضل الجهاد في سبيل الله والشهادة من أجل إعلاء كلمة الله وإقامة العدل بين الناس.

وأشار إلى ما ينعم به الشهداء عند ربهم وما يحظون به من مكانة عالية خصّهم الله بها دون غيرهم، مبينًا أن من واجب التربويين التحرك الصادق في تربية الأجيال تربية قرآنية والتأسي في ذلك بالنبي الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام وأعلام الهدى والشهداء، داعيًا إلى الاهتمام بأسر وأبناء الشهداء وتقديم الرعاية لهم.

وخلال الفعالية التي حضرها وكيل المحافظة عبدالمغني داوود، استعرض وكيل المحافظة محمد الحباري ومسؤول قطاع التربية بالمحافظة طالب دحان، دلالات إحياء الذكرى التي ترتبط بمن ضحّوا بأرواحهم دفاعًا عن الوطن والدين.

وأكدا أن مآثر الشهداء البطولية في اليمن وفلسطين ولبنان، ستكون أنموذجًا للأجيال القادمة تستلهم منها الدروس والعِبر في مواجهة قوى العدوان.

ولفتا إلى أن إحياء الذكرى السنوية للشهيد، فرصة للتعريف بمواقف الشهداء وما حملوه من قيم ومبادئ عظيمة.

وأكد الحباري ودحان، السير على درب الشهداء في الدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره وسيادته واستقلاله.

تخللت الفعالية التي حضرها مدير التعليم العام بالوزارة محمد الشامي ونواب مسؤول القطاع التربوي بالمحافظة ورؤساء الشعب ومديري المديريات قصيدة للشاعر ضيف الله الراجحي وفقرات إنشادية لفرقة الرسول الأعظم بمدارس الوحدة العربية الحديثة.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي

في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.

ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.

فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.

إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.

أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.

الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.

وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.

وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.

إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.

ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.

وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.

إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.

إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.

وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.

 

 

مقالات مشابهة

  • منذ بداية العام.. الصحة الفلسطينية : ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 86 شهيدا
  • التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
  • نصر الله والفتح يقتربان جدًا من صنعاء
  • في 13 محافظة | الأوقاف تفتتح اليوم 25 مسجدًا ضمن خطتها لإعمار بيوت الله
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه
  • 20 شهيدا فلسطينيا على يد المستوطنين منذ مطلع العام الجاري
  • مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة
  • احتجاز جثامينهم.. 3 شهداء برصاص الاحتلال في نابلس وجنين
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟