مسؤول أميركي سابق: إدارة بايدن داهنت إسرائيل بملف قتل شيرين
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
نقلت صحيفة نيويورك تايمز تصريحات صادمة عن العقيد الأميركي المتقاعد ستيف غابافيكس -العسكري الذي خدم أكثر من 30 عاما بالجيش الأميركي- كشف فيها أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن تعاملت بتساهل متعمّد مع نتائج التحقيق في مقتل الصحفية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة، بهدف إرضاء إسرائيل.
وقال غابافيكس -وفق وثائقي استقصائي أميركي- إن تجنب إدارة بايدن، وصف قتل جندي إسرائيلي لأبو عاقلة- بالعمد، ظل يؤرق ضميره، بسبب استمرار أميركا بمحاباة الإسرائيليين.
وأكد أن الفريق الأميركي الذي حقق بمقتل أبو عاقلة -في جنين في مايو/أيار 2022- استند إلى الحقائق المتاحة، لكنه اعترف بأن الاستنتاجات النهائية كانت متأثرة بالضغوط السياسية، مشيرا إلى أنه عمل حينها في مكتب منسق الأمن الأميركي وهي الجهة المسؤولة عن تنسيق التعاون بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية.
وبعد 3 سنوات حاولت خلالها الحكومتان الإسرائيلية والأميركية التستر على هوية الجندي الذي قتل مراسلة الجزيرة أبو عاقلة، توصل وثائقي استقصائي يحمل اسم "من قتل شيرين؟" لشخصية القاتل، وهو الجندي الإسرائيلي ألون سكاجيو التابع لوحدة "دوفدفان" النخبوية، الذي قُتل قبل عام في المكان نفسه الذي قَتل فيه الصحفية الراحلة.
لكن القاتل لم يتمكن من تهشيم الحقيقة التي كانت تنقلها أبو عاقلة تحت حماية دولية، ليثبت الفيلم أمام العالم كذب اداعاءات إسرائيل بأن حادثة القتل جاءت أثناء اشتباك مسلح، "بل قُتلت بدم بارد من جندي إسرائيلي".
وكانت شيرين تقوم بتغطية اقتحام نفذته القوات الإسرائيلية في مخيم جنين بالضفة الغربية عندما قُتلت برصاصة إسرائيلية في 11 مايو/أيار 2022، وأصبحت هذه الواقعة حديث العالم في وقتها.
ووصفت منصة "زيتيو" -التي عرضت الفيلم بأنه "تحقيق جريء لم تكن لتدعمه أي جهة إعلامية كبرى"، مشيرة إلى أن التمويل جاء بالكامل من اشتراكات القرّاء، بعيدا عن دعم الشركات أو الرعاة.
إعلانوتعد زيتيو مؤسسة إعلامية جديدة أسسها الصحفي مهدي حسن بعد استقالته من قناة "إم إس إن بي سي" الأميركية احتجاجا على التغطية الإعلامية للحرب في غزة.
وكانت إدارة بايدن قد تجنّبت وصف الجريمة بأنها "قتل عمد"، واكتفت الخارجية الأميركية آنذاك بالقول إن مقتل أبو عاقلة "حادث مأساوي"، مضيفة في بيانها الصادر في يوليو/تموز 2022: "لم نتمكن من التوصل إلى استنتاج حاسم بشأن مصدر الرصاصة".
واعتبرت منظمات دولية، بينها لجنة حماية الصحفيين، الموقف الأميركي تكريسا لغياب المساءلة عن جرائم قتل الصحفيين في فلسطين، معتبرة أن مقتل أبو عاقلة أبرز فشل النظام الدولي في حماية الصحفيين، حتى عندما يحملون الجنسية الأميركية.
جرائم متكررة
وتحت غطاء التستر الأميركي والصمت الدولي، احتمت رصاصات الاحتلال الإسرائيلي لإراقة المزيد من دماء الصحفيين، إذ تكررت الجريمة مع 256 صحفيا فلسطينيا يغطون الحرب الإسرائيلية داخل قطاع غزة خلال عامين فقط، وهو العدد الذي يفوق ضحايا المهنة في حرب العراق وسوريا والحرب العالمية الثانية مجتمعة.
كما تفوق أعداد ضحايا الحرب من الصحفيين في غزة بأرقام قياسية مقارنة بالحروب الكبرى التي اندلعت خلال 100 عام ماضية، إذ بلغ أعلى عدد من ضحايا الصحفيين 228 صحفيا قتلوا في حرب العراق خلال 8 أعوام، ثم يلي ذلك ضحايا الحرب في سوريا من الصحفيين الذين بلغ عددهم 144 صحفيا، قتلوا بين عامي 2011 و2024، لكن خلال عامين فقط لقي 256 صحفيا مصرعهم برصاصات الجنود الإسرائيليين في حرب إسرائيل على غزة.
والمفارقة تظهر بشكل أكثر فجاجة، عند المقارنة مع أعداد القتلى من الصحفيين في الحرب العالمية الثانية الذين بلغوا 60 إلى 80 صحفيا خلال سنوات الحرب الست.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات شیرین أبو عاقلة الذی ق
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود