في مشهد مثير يكشف الوجه الخفي لعصر البيانات، أظهرت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Nature، اكتشف الباحثون أن نماذج الذكاء الاصطناعي تفقد قدرتها على التفكير المنطقي عندما تُدرَّب على كميات كبيرة من المحتوى منخفض الجودة المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

النتيجة كانت صادمة.. النماذج لم تعد تقيّم المعلومات بدقة، وتخطت خطوات التفكير الأساسية، وأحيانًا أعطت إجابات خاطئة أو سطحية، تمامًا كما لو كانت تُقلد محتوى الإنترنت "السطحي".



اقرأ أيضاً.. الرهان على الذكاء الاصطناعي يكلف "ميتا" المليارات.. إنفاق ضخم يثير القلق



تأثير البيانات


أوضح الباحث تشانغ يانغ وانغ من جامعة تكساس بأوستن، أن جودة البيانات لا تعني فقط صحة اللغة، بل تتعلق بعمق المضمون ودقته.

وقام فريقه بتدريب نماذج مثل Llama 3 من شركة ميتا وQwen من شركة علي بابا على مليون منشور عام من منصة "إكس"، لمعرفة كيف تؤثر البيانات الشعبية والسطحية على قدرات النماذج.

والنتائج كانت واضحة: كلما زادت نسبة البيانات الرديئة، أصبحت النماذج أكثر عرضة لتخطي خطوات التفكير، وفقدت القدرة على معالجة المعلومات الطويلة والمعقدة، حتى بعد محاولات تعديل التعليمات أو إضافة بيانات أنظف.

 

 اضطراب الشخصية

أخبار ذات صلة الرهان على الذكاء الاصطناعي يكلف "ميتا" المليارات.. إنفاق ضخم يثير القلق «أدنوك» و«مصدر» و«XRG» و«مايكروسوفت» تُبرم شراكة استراتيجية


المفاجأة الكبرى لم تكن في الأخطاء فحسب، بل في ما يشبه التحول النفسي الرقمي للنماذج.
قبل تعرضها للبيانات الرديئة، أظهرت Llama 3 سمات إيجابية مثل الانفتاح والتعاون والانضباط.

بعد التدريب على المحتوى السطحي، ظهرت سمات سلبية أقوى، وبدأت مؤشرات على ميول شبيهة بالاعتلال النفسي الرقمي وفقًا لاختبارات الشخصية.

حتى المحاولات لتصحيح الأداء لم تؤدِ إلى نتائج كاملة، إذ ظل النموذج يتصرف كما لو فقد القدرة على التفكير النقدي الذاتي، مؤكداً أن تأثير البيانات الرديئة يصعب إصلاحه بالطرق التقليدية.

 

هذه الدراسة تؤكد مبدأ قديم في علوم الذكاء الاصطناعي:"ماذا تقدم للنظام، فسوف يعطيك بالمثل".

 

الذكاء الاصطناعي لن يصبح أكثر ذكاءً بمجرد ضخ كميات أكبر من البيانات، بل بجودتها وعمقها. المحتوى السطحي يولد عقولًا سطحية، حتى لو كانت رقمية.


إسلام العبادي(أبوظبي)

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: وسائل التواصل الاجتماعي وسائل التواصل الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة. 

وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.

تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz

— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026

وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة. 

وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.

أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجية

وأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع. 

ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".

وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.

سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي

وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%. 

وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.

ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO

— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبلية

وترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.

وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
  • ثغرة خطيرة في ذكاء ميتا الاصطناعي.. قراصنة يخترقون حسابات إنستجرام
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف
  • ماليزيا تبدأ تطبيق حظر استخدام وسائل التواصل للأطفال دون 16 عاما
  • ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي