تدفّق الأسلحة الكيميائية إلى الحوثيين.. نهج إيراني يحول اليمن إلى منصّة إرهابية
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
مرة جديدة، تُثبت العملية التي نفّذتها قوات المقاومة الوطنية بالتعاون مع خفر السواحل والاستخبارات العامة قبالة مضيق باب المندب، أن الحرب في اليمن تجاوزت حدودها المحلية لتتحول إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح تُختبر فيها أدوات النفوذ الإيراني وأساليبه الجديدة في الالتفاف على العقوبات الدولية.
فالشحنة التي ضُبطت مؤخرًا لم تكن مجرد محاولة تهريب معزولة، بل جزء من شبكة متكاملة لإمداد الحوثيين بمواد كيميائية ذات استخدام مزدوج، بما يمكّنهم من تطوير قدراتهم التصنيعية داخليًا وتحويل اليمن تدريجيًا إلى قاعدة إنتاج عسكري غير معلنة في خاصرة الممرات البحرية الحيوية.
وتكشف تفاصيل العملية أن التهريب لم يعد يقتصر على الأسلحة التقليدية، بل أصبح يشمل مواد متقدمة تدخل في تصنيع الصواريخ والمسيّرات، وتعزز قدرتها على التخفي من الرادارات أو مقاومة الحرارة أثناء الإطلاق، وهو ما يعني أن الجماعة تسعى إلى امتلاك تقنيات تصنيع معقّدة تسمح لها بالاستقلال عن خطوط الإمداد المباشر القادمة من طهران. وبذلك، تتضح ملامح تحوّل نوعي في الدور الإيراني يقوم على "نقل المعرفة والخبرة" بدلاً من شحن السلاح فحسب، وهو تحول يرفع مستوى الخطر من تهديد تكتيكي محدود إلى خطر استراتيجي طويل المدى.
شحنة خطيرة
وأعلنت شعبة الاستخبارات العامة في المقاومة الوطنية أن القارب الخشبي الذي تم إيقافه قادم من سواحل جيبوتي متجهًا إلى ميناء الحديدة، وكان يحمل 24 برميلاً من مادتي الفينول والفورمالدهيد، إلى جانب ملابس وكمامات ومستلزمات خاصة بالعمل في المعامل الكيميائية وبدلات ومهمات عسكرية أخرى.
وأوضحت الجهات الأمنية أن هذه المواد ليست محض سوائل صناعية عادية، بل تُستخدم في صناعات متقدمة ذات تطبيقات مزدوجة؛ من مقاومة الحرارة والعزل داخل محركات الصواريخ إلى صناعة هياكل خفيفة للطائرات المسيَّرة، بل وحتى في تركيبات تمتصّ الموجات الكهرومغناطيسية ما قد يقلّل من بصمة الرادارات على الطائرات والسفن الحربية. هذه الخصائص تحوّل الشحنة من تهريب تجاري اعتيادي إلى عنصر مباشر في صناعة القدرات القتالية.
تأتي هذه الحصيلة الأمنية في وقتٍ سبق فيه ضبط شحنات أكبر تضم أسلحة ومعدات متطورة، حيث أشار بيان المقاومة إلى ضبط أجهزة فحص مواد كيميائية ضمن حمولات أعيد تصنيفها كشبكات تهريب تُديرها جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. كما كشف اعتراف أعضاء الخلايا المضبوطة عن أساليب إخفاء متقنة (حافظات تبريد متحكّم بدرجات حرارتها من خبراء إيرانيين، وعبوات تمويه كعلب حليب وأدوية) ما يعكس درجة احترافية مبرمجة في منظومة التهريب.
وعلى مدى العامين الأخيرين، رصدت تقارير وتحليلات أمنية تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة تهريب المواد والمعدات ذات الطابع الكيماوي والمادي المتقدّم إلى جماعة الحوثي، فيما تشير مصادر استخباراتية ومنصات متخصصة إلى وصول شحنات حوَت حتى سلائف كيميائية ونظائر مشعّة قادمة عبر طرق معقّدة من إيران، مُخصصة لتطوير تقنيات صاروخية وبحرية وطائرات مُسيّرة. ويشير محللون إلى أن الصواريخ المنهوبة من مخزون الجيوش السابقة للمنطقة قادرة تقنيًا على حمل رؤوس كيميائية أو عنقودية إذا تم التعديل عليها وإمدادها بالمقومات المطلوبة.
أن تكرار عمليات الضبط في البحر الأحمر، وتنوع طبيعة المواد المهربة، يشير إلى أن إيران ما زالت تراهن على الحوثيين لتعويض خسائرها المتلاحقة في مسارح نفوذها الأخرى كلبنان وسوريا، مستغلة هشاشة الرقابة في المياه الإقليمية اليمنية وصعوبة السيطرة على خطوط الملاحة الممتدة من القرن الأفريقي حتى سواحل الحديدة. في المقابل، تُظهر العملية الأخيرة تطورًا لافتًا في العمل الاستخباري والأمني اليمني، الذي بات يتحرك في نطاق أوسع من مجرد "مكافحة التهريب" إلى تفكيك البنية اللوجستية التي يعتمد عليها المشروع الإيراني برمّته.
كما إنّ استمرار تدفّق هذه المواد يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية متزايدة، فالتقاعس عن مواجهة هذا النمط من التهريب يعني القبول الضمني بتحوّل اليمن إلى بؤرة صناعية عسكرية خارج السيطرة، تُهدّد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخطوط الطاقة العالمية. وهذا الواقع يستدعي مقاربة أمنية واقتصادية وسياسية شاملة تتجاوز حدود بيانات الإدانة، وتعيد النظر في اتفاق ستوكهولم الذي مكّن الحوثيين من الاحتفاظ بموانئ الحديدة، لتصبح اليوم بوابة مفتوحة أمام مشروع إيراني يمدّ جذوره في عمق البحر واليابسة على حدّ سواء.
تخبط إيراني
يربط محللون بين تكثيف تدفق الشحنات إلى اليمن ومحاولات طهران إعادة توجيه ثقلها الاستراتيجي بعد تراجع نفوذ بعض أذرعها في سوريا ولبنان. هذا التحوّل دفع الحرس الثوري وحلفاء إيرانيين إلى الاستثمار في الحوثيين كـ«قاعدة متقدمة» لإبقاء تأثير إقليمي لافت، بحسب تقارير وتحليلات أمنية محلية وإقليمية. والحصيلة العملية لذلك كانت زيادة وتيرة التوريدات من أسلحة ومعدات ومواد حسّاسة، وكذلك تواجد خبراء تقنيين من حزب الله والحرس الثوري في ورش ومواقع ميليشيات الحوثي، بحسب المعلومات المتداولة في سجلات الاعتراض والتحقيقات مع الخلايا المضبوطة.
في هذا السياق أكد العميد الركن صادق دويد، متحدث المقاومة الوطنية، أن الجمهورية الإسلامية "تعاملت مع اليمن باعتباره قاعدة عسكرية متقدمة لتعويض نفوذها المتراجع في المنطقة". وأضاف دويد في تدوينة على منصة إكس أن هذا التحول في السياسة الإيرانية اتضح بوضوح في "تضاعف وتيرة شحنات الأسلحة والمعدات العسكرية التي تم ضبط العديد منها"، محذّرًا من أن سياسة تسليح الوكلاء تحوّل اليمن إلى مصدر تهديد للملاحة الدولية والأمن الإقليمي، وأن المجتمع الدولي مطالب بتحمّل مسؤولياته للجم هذا المسار التخريبي.
ويرى خبراء يمنيون وإقليميون أن ما يجري يتجاوز عمليات تهريب متناثرة إلى مشروع ممنهج يهدف إلى تحويل اليمن إلى منصة لتجميع وتطوير أسلحة متقدمة، خصوصًا في قطاعات الصواريخ والطائرات المسيرة والمواد الكيمائية المُعدّة لتطبيقات عسكرية.
وأضافوا إن وجود ورشٍ تقنية وخبراء أجانب مع توفر المواد الخام يجعل من اليمن مختبراً لتقنيات قد تُستخدم لاحقًا لتهديد خطوط الملاحة أو دول جوار المنطقة. ويشدّد هؤلاء على أن أي محصول صناعي من هذا النوع سيؤدي إلى تصاعد مخاطر تفجّر أزمات إقليمية وارتدادات دولية على حرية الملاحة في بحر العرب والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وبرغم تحذيرات جهات محلية وأدلة مادية مقدّمة من المقاومة الوطنية، تظل استجابات المجتمع الدولي متباينة، وهو ما يطرح اتّهامات بـ«حالة تهاون» قد تُمكّن شبكة التهريب من تعويض خسائرها عبر مسارات جديدة. المحلّلون يرون أن السماح لبنية تهريب متطوّرة بالاستمرار يعني فتح نافذة زمنية لتراكم قدرات هجومية لا يمكن احتواؤها بسهولة لاحقًا. وتُعتبر الإجراءات الدولية المقترنة بفرض مراقبة فعالة على خطوط الشحن وموانئ التصدير والقياس التقني لنوعية المواد المصدّرة وإجراءات إنفاذ صارمة ضد الشبكات المتورطة، خطوات لا بدّ من تشارك دولي فوري لتنبيه خطر محتمل على الأمن العالمي.
الواقعة الأخيرة ليست مجرد إحباط لعملية تهريب؛ بل مؤشر صارخ على مشهد أوسع يجري في اليمن: تصاعد قدرة الجماعات المسلحة على الحصول على مدخلات تقنية متطورة بتسهيل خارجي، ومحاولات لإعادة إنتاج قدرات عسكرية على نحو قد يُغير قواعد اللعبة في البحر والبرّ.
وفي غياب تحرك دولي منسّق وفعّال، ومع استمرار التنافس الإقليمي، يظل خطر تحويل السواحل اليمنية إلى مركز لتصنيع الأدوات القتالية قائماً، ومعه ترتفع احتمالات أن تصبح طرق التجارة والملاحة الدولية في المنطقة أكثر عرضة للخطر.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: المقاومة الوطنیة ل الیمن إلى
إقرأ أيضاً:
حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني
أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون أول زيارة إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب منذ 17 عاما، وهنا يجب أن نشير إلى أن ركيزة السياسة الأمريكية تسند للمصلحة، وهي ركيزة ينبغي للجميع إدراكها تماما، وأحسب أن أكثر من يعيها هم حلفاء أمريكا على امتداد هذه المنطقة، وقد نوه إليها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما قال:"المتغطي بالأمريكان عريان".
فكل ما تبتغيه أمريكا في هذه المنطقة هو مصالحها، تليها بالتبعية مصلحة إسرائيل، ومن يظن خلاف ذلك فهو مخطئ تماما. فالمسألة هنا لا تقف عند حدود الشعار، ولا تنطلق من أبعاد أيديولوجية أو قومية معينة، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بالقراءات التاريخية لمجمل السياسات الأمريكية في المنطقة.
حقيقة الموقف الأمريكي من السيادة اللبنانية
القول إن لقاء الرئيسين اللبناني والأمريكي يثبت ثقة واشنطن بسيادة لبنان ومساعدتها له، يجافيه الواقع؛ فواشنطن لا تثق بأحد، بل تبتغي حلفاء كالموظفين لتنفيذ إملاءاتها. وما تضخيم تصريح ترمب بأن الرئيس اللبناني: "عرف كيف يخاطبني وسأعطيه ما يشاء" إلا ادعاء باطل؛ فلو صدق، لطالب بانسحاب إسرائيل، ولما اكتفى بكلمة "لنرى" ردا على اعتداءاتها على الجيش اللبناني، متجاهلا بيانات الإدانة الرسمية.
هذا يبرهن وضوح السياسة الأمريكية؛ فالمراهن على كسب ثقتها واهم، ولو أتاها زاحفا. وتاريخهم شاهد على ذلك؛ بدءا من تصريحات "أورتاغوس" الشاكرة لإسرائيل لقتلها اللبنانيين، مرورا باعتبار "توم براك" لبنان دولة فاشلة ينبغي ضمها لسوريا، وصولا لوصف "شولتس" لبيروت بـ"مدينة الطاعون" إبان الاجتياح. تلك حقائق تؤكد استمرارية النهج الأمريكي في لبنان منذ عقود.
عقبات السيادة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة
هل يثبت هذا اللقاء ثقة واشنطن بقدرة الدولة اللبنانية؟ الواقع أن سيادة لبنان صودرت بالاحتلال الإسرائيلي ووصايات متعددة حظيت بغطاء أمريكي تاريخي، لتغدو الوصاية الأمريكية اليوم هي الحاكمة. فإن أرادت أمريكا حقا استعادة هذه السيادة، فليكن بوقف العدوان فعليا، لا بوقف مزيف لإطلاق النار؛ فمنذ 27 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، يواصل العدو الإسرائيلي خروقاته، مرتكبا جرائم واغتيالات طالت المدنيين والمقاومين، وسط صمت مطبق من واشنطن وباريس رغم صفتهما كضامنين.
إعلانواليوم، يتكرر المشهد ذاته مع "اتفاق الإطار" -الذي تحفظت عليه المقاومة وقوى لبنانية- إذ تواصل إسرائيل غاراتها جنوبا، مختلقة ذرائع واهية كقضية "تلة علي الطاهر" لتبرير انتهاكاتها المستمرة للاتفاق.
في الواقع، لم يثمر لقاء الرئيس اللبناني بترمب عن أي مكسب حقيقي، وما تصريحات الأخير سوى وعود جوفاء لا رصيد لها من الواقع.
لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة
السيادة تتجاوز مطار بيروت
هل يجسد استئناف الرحلات المباشرة اعترافا أمريكيا بكفاءة الأمن اللبناني؟ الحقيقة أن واشنطن هي المهيمنة الفعلية على المطار والمرافق الحدودية. وما يشاع عن سيطرة "حزب الله" تفنده الوقائع؛ فتفتيش حقائب الدبلوماسيين الإيرانيين (كـ"لاريجاني")، خلافا للأعراف الدولية، يدحض هذه المزاعم تماما.
إن تشديد الإجراءات الأمنية في مطار بيروت لتبلغ مستويات قياسية عالميا، لا يعكس حضورا للسيادة الوطنية، بل يبرهن على خضوع المطار والمرفأ لوصاية أمنية أمريكية باتت مكشوفة للعيان.
وعليه، فإن السيادة لا تختزل في إدارة المرافق، بل تتحقق فعليا عبر دحر الاحتلال المتمثل في انسحاب العدو الإسرائيلي ووقف عدوانه بالكامل. وكذلك استقلالية القرار المتجسدة في حرية الدولة في قراراتها بمساندة دولية مجردة من الإملاءات.
ومن ينشد السيادة، الأجدر به ألا يقترف هذا الخطأ البروتوكولي، كأن يسعى رئيس الدولة لزيارة وزير خارجية البلد المضيف في مقره، بدلا من أن يقصده الوزير، وهو تجاوز تجاهله الرئيس اللبناني تماما في زيارته الأخيرة.
دور المقاومة وعقيدة الجيش اللبناني
هل يسقط انتشار الجيش مبرر المقاومة؟ إن وجود المقاومة مرهون بالاحتلال والعدوان، وبزوالهما تنتفي الحاجة إليها؛ إذ نشأت كبديل لجيش حالت الانقسامات اللبنانية دون قيامه بواجب الحماية.
تاريخيا، روج اليمين لمقولة "قوة لبنان في ضعفه" لعزله عن محيطه العربي والقضية الفلسطينية. لكن الوقائع دحضتها؛ فإسرائيل لم تحيد لبنان يوما. ورغم نأيه الرسمي عن الحروب العربية، اجتيح لبنان عام 1978، وتعرض لاعتداءات ومجازر سافرة منذ عام 1948 (مرورا بأعوام 68 و69 و73)، أي قبل توقيع "اتفاق القاهرة" ووجود المقاومة الفلسطينية، مما يؤكد أن الجيش لم يتول الدفاع عن البلاد قط.
أما اليوم، فلا يراد للجيش أن يواجه العدو، بل يسعى للعبث بعقيدته القتالية وإخضاعه لوصاية أمريكية-إسرائيلية مبطنة عبر "اتفاق الإطار" و"المناطق التجريبية". ولأن الجيش اللبناني يرفض هذه التبعية، تتعرض قيادته وقائده لحملات استهداف ممنهجة.
موقف حزب الله وتطلعاته
وفي نقاش مع أحد قياديي حزب الله حول ما يسمى بـ"المناطق التجريبية"، استنكر الأمر متسائلا: "كيف تخضع قرية محررة لتجارب يمليها الإسرائيلي؟ وهل هذا هو الدور المراد للجيش؟". ورغم ذلك، يثق الحزب بالجيش اللبناني، ويرى أن رؤيته أوعى بكثير من السلطة السياسية؛ فالمقاومة والجيش نسيج وطني واحد، وتجمعهما رابطة الأخوة والدم.
إعلانيتبنى حزب الله حاليا إستراتيجية الترقب الحذر لمجريات الأحداث خطوة بخطوة، متجنبا الخوض في السجالات أو إطلاق المواقف الاستباقية. وهو يكتفي بثوابته المعلنة: الرفض القاطع للتفاوض المباشر مع العدو، واعتبار "اتفاق الإطار" انحيازا جليا لإسرائيل. ويوقن الحزب تماما أن العدو الإسرائيلي -كما عودنا تاريخيا- سينكث بأي اتفاق، حتى وإن كان يحقق مصالحه.
تريدوننا بلا سلاح؟
لا ينتفي مبرر وجود المقاومة بمجرد انتشار الجيش، بل هو مرهون بانسحاب إسرائيلي شامل، ووقف قاطع للعدوان مع ضمانات أكيدة بعدم تكراره؛ فلبنان لا يزال تحت تهديد إسرائيلي مستمر.
لذا، يعد تسليم السلاح استنادا لوعود باتفاق مرتقب مجازفة خطيرة؛ إذ يجب أن يخضع هذا الملف لتوافقات وطنية خالصة لا لإملاءات خارجية. وهذا الموقف راسخ لدى حزب الله، ولن يزحزحه اشتداد الضغوط أو الحصار.
لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار
حزب الله والسلم الأهلي
سلاح المقاومة كما يؤكد حزب الله، وسيلة لغاية وليس غاية مقدسة بذاتها؛ لذا لا يمانع الحزب إقرار "إستراتيجية دفاع وطني" توافقية، تخضع بالكامل لإمرة الدولة اللبنانية سياسيا وعسكريا.
أما اختزال استعادة السيادة بانتشار الجيش وحده، واعتبار السلاح منتقصا لها، فمقاربة تجافي الواقع اللبناني. ورغم الانفتاح على مناقشة ملف السلاح ضمن حوار داخلي بحت فإن نزعه كشرط إسرائيلي للانسحاب دونه استحالة قاطعة.
إن الزعم بضعف المقاومة وتسهيل الانقضاض عليها واهم؛ فهي ليست عدوا داخليا، بل محررة الأرض وصانعة الانتصار بدماء أبنائها. لذا، من المعيب التفكير بالاستعانة بالخارج أو بالجيش لضربها. فالمقاومة ليست مجرد فصيل يستأصل، بل هي شعب راسخ وفكرة عصية على الاقتلاع.
لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار؛ إذ إن الكلمة الفصل تعود لأصحاب الأرض والدم والتضحيات، ولا تصادر إرادتهم بجرة قلم سياسي.
كما تكتنف "اتفاق الإطار" شبهات دستورية وقانونية تجعله فاقدا للشرعية ومحط جدل مستمر، رغم توقيعه ديبلوماسيا ونفي إبرامه نهائيا. وعليه، فإن اندفاع الرئيس لإرساء سلام مع العدو مرفوض ولن يمر، ولن تسعفه أي أكثرية نيابية هشة في تشريع ملف سيادي بهذه الخطورة.
مستقبل المقاومة
لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة، مستندة إلى عقلها الإستراتيجي وتماسها الجغرافي المباشر مع الكيان الإسرائيلي في بلد صغير كلبنان.
وعليه، فإن الزعم بضعفها الوجودي يجافي المنطق والتاريخ، والمستقبل كفيل بإثبات تعاظم قوتها. وفي هذه الأثناء، تترقب المقاومة المشهد الإقليمي بيقين تام بأن ثبات إيران سيكسر المشروع الأمريكي ويجبر واشنطن على التفاوض، لتطرح طهران حينها "البند اللبناني": الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline