منذ سقوط مدينة الفاشر في السودان بيد الدعم السريع الأسبوع الماضي، تكاثرت الشهادات الموثقة والصور التي تشير إلى أن مذبحة تتكشف مجددا في دارفور، حيث قتل السكان أثناء محاولاتهم الفرار، وانتشرت مقاطع تُظهر إعدامات ميدانية بدم بارد، في حين روى الناجون رحلة هروب محفوفة بالخوف والجوع والموت.

وفي تقرير تناول المأساة المتجددة في دارفور، قالت نيويورك تايمز إن "المجزرة" في الفاشر تعيد للأذهان رعب صراع دارفور قبل عقدين، بيد أن الفرق الآن هو أن العالم لا يكترث.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تايمز: الإنجيليون يدفعون ترامب نحو تدخل عسكري في نيجيرياlist 2 of 2مؤرخ فرنسي: سلام الشرق الأوسط رهن بالإفراج عن مروان البرغوثيend of list

ووصف مراسل الصحيفة الأميركية في أفريقيا ديكلان والش المجزرة بأنها "صراع جديد في ساحة معركة قديمة"، ولفت إلى أنه على عكس الصراع قبل 20 عاما -عندما حوّل الممثل الأميركي جورج كلوني وشخصيات أخرى دارفور إلى قضية عالمية وأولوية في السياسة الخارجية الأميركية- لا يوجد اليوم سوى القليل من الاهتمام السياسي والنشاط الإنساني بهذا الصراع.

وصاحب ذلك، حسب الكاتب، إفلات من العقاب على الفظائع، التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها "جرائم حرب" ووصفها البيت الأبيض بأنها "إبادة جماعية".

وشجب الكاتب رفض المسؤولين الأميركيين انتقاد دور دولة إقليمية علنا، أتاحت أموالها لمليشيات الدعم السريع للانتقال من استخدام الأحصنة والجمال إلى العربات المدرعة والمسيرات والمدافع الثقيلة، ضد الجيش السوداني والمدنيين.

وسلط التقرير الضوء على ما عاناه ربع مليون سوداني من حصار خانق استمر أكثر من عام ونصف، شهدت فيه الفاشر عزلا تاما عن الإمدادات، حيث قتل كل من حاول إدخال الغذاء أو الدواء، واضطر الأطباء إلى إطعام الأطفال المجوعين العلف.

اجتماع مجلس الأمن بشأن الفاشر أدان هجمات الدعم السريع دون أن يفضي إلى خطة لإيقافها (الجزيرة)صوت الحقيقة

ووسط هذا الخذلان والصمت الدولي، برز صوت المتحدث الرسمي لمخيم زمزم للنازحين محمد خميس دودا، الذي نقل لصحيفة غارديان البريطانية وللعالم وقائع الحياة تحت الحصار في الفاشر دون كلل أو ملل.

إعلان

وحسب غارديان، بدأ دودا مهمته منذ أبريل/نيسان الماضي، بعد أن أصيب في مذبحة أخرى وحُمل إلى الفاشر جريحا، فكان ينقل الروايات ويوثق الانتهاكات تارة، ويحاول البحث عن حفنة ذرة أو طحين تسد الرمق تارة أخرى، حتى انتهى به الأمر -مثل غيره- إلى أكل العلف وجلد الأبقار.

ومع نقله المستمر لمعاناة شعبه لأشهر -تتابع غارديان- بدأ الناشط يشعر بأن هناك مسيرات وعيونا تتبعه، فقضى الكثير من الليالي في ظلمة ملجأ بدائي مصنوعٍ من حاوية معدنية مدفونة في الأرض، والصمت والخوف يلازمانه.

رحيل دودا يمثّل خسارة جيل كامل من الشباب والناشطين السودانيين الذين قادوا ثورة 2019 وحملوا قيم السلام والعدالة والحرية.

وقال ذات صباح في أغسطس/آب: "نستيقظ اليوم منهكين من يوم آخر تحت وطأة الجوع والقصف، فأي صوت أو حركة يمكنه أن ينبه المسيرات. نأكل في صمت ثم ننصت فقط لصوت الطائرات والقذائف، ونأمل أن ينتهي هذا الكابوس يوما ما"، وفق ما نقله التقرير.

وكان دودا -طبقا لغارديان التي كانت على تواصل مستمر معه- يختفي لفترات كلما اشتدت الهجمات، ولكنه كان يعود كل مرة وينقل معاناة الناس بشجاعة حتى لا يختفي أثر الضحايا بصمت.

نازحون من مخيم زمزم بعد هجمات الدعم السريع (مواقع التواصل)

ونقلت الصحيفة قوله في الشهر ذاته: "استيقظت على أصوات الانفجارات شمالي المدينة، قرب مخيم أبو شوك للنازحين. ثم سمعت هديرا قادما من الجنوب الشرقي، وعندما نظرت، رأيت طائرتين مسيرتين".

وتابع: "اندفعت مسرعا إلى المنازل المجاورة وحثثت السكان على الاحتماء، ثم قضينا اليوم بأكمله في صمت نستمع إلى القصف ونيران المدافع لأكثر من 6 ساعات. وأخيرا، جاء الخبر السار بطرد قوات الدعم السريع، بعد أن سقط 60 شهيدا وأصيب 100 أغلبهم نساء وأطفال".

طريق مسدود

واقترح دودا على صديقه حينها أن يغادرا المدينة -حسب التقرير- غير أن الأخير أشار إلى مقاطع تظهر تعذيب من حاولوا الهرب، فما كان للناشط إلا أن قال: "إذن سنبقى هنا حتى النهاية".

وبدا أن الأمور بدأت تسوء في 24 سبتمبر/أيلول، مع ظهور بوادر سقوط المدينة في يد الدعم السريع، وكتب دودا حينها: "لا أستطيع مغادرة البيت، فطائرات الدعم السريع تهاجم كل ما يتحرك. أقضي أيامي أحاول إيجاد وسيلة للهرب، لكن لا سبيل لذلك. هم يبحثون عني، ويظهرون صورتي لكل من يتجرأ على مغادرة المخيم ويسألونهم إن كنت لا أزال هنا".

وحث دودا العالم على التحرك، بيد أن شيئا لم يحصل، واستمرت هجمات الدعم السريع، حتى سقطت الفاشر في 26 أكتوبر/تشرين الأول، وأكدت أسرة وأصدقاء دودا للغارديان أنه قُتل.

ونقلت غارديان قول شاينا لويس، من مبادرة "منع وإنهاء الفظائع الجماعية"، إن رحيل دودا يمثّل خسارة جيل كامل من الشباب والناشطين السودانيين الذين قادوا ثورة 2019 وحملوا قيم السلام والعدالة والحرية.

قتلى في قصف مسجد بالفاشر نقل تفاصيله لغارديان الناشط دودا قبل أن تقتله مليشيات الدعم السريع (موقع منصة السودان الإخبارية)

وأكدت أن هذا الجيل يُستهدف بشكل منهجي، مشيرة إلى تقارير عن قوائم تُعدّها قوات الدعم السريع لملاحقة رموز المجتمع المدني.

ووصفت لويس دودا بأنه بطل قدّم حياته ليكشف فظائع زمزم والفاشر، مؤكدة أنه "لا يمكن وصف حجم الخسارة التي يمثّلها رحيله على المجتمع المدني، وعلى السودان بأسره. لقد فقدت البلاد أحد أصدق أبطال هذه الحرب".

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • أمسية صلاة في مقام سيدة زحلة والبقاع في ثاني أيام ثلاثية خميس الجسد
  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • رهاب العلمانية!
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟