ورقة تحليلية ترصد صعود شرعية المقاومة وتآكل النظام السياسي الرسمي بعد حرب غزة
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
غزة - صفا
أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية في رام الله، يوم الاثنين، ورقة تحليلية جديدة بعنوان "تحولات الرأي العام الفلسطيني بعد حرب غزة واتفاق وقف النار: صعود شرعية المقاومة وتآكل النظام السياسي الرسمي".
وترصد الورقة التحولات العميقة في توجهات الرأي العام الفلسطيني عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، وتشير إلى انتقال الشرعية الشعبية من السلطة الفلسطينية ومؤسساتها الرسمية إلى المقاومة الفلسطينية، ولا سيما حركة "حماس"، باعتبارها الفاعل الأقرب إلى إرادة الشارع.
واعتمدت الورقة على نتائج استطلاع رأي شامل أجرته مؤسسة استطلاعات الرأي والأبحاث المسحية في رام الله خلال تشرين الأول/أكتوبر 2025، أظهر أن نحو 69% من الفلسطينيين يرفضون نزع سلاح المقاومة باعتباره “خطًا أحمر”، فيما طالب 75–83% باستقالة الرئيس محمود عباس، وأبدى 60% رضاهم عن أداء حماس مقابل 21% فقط عن أداء الرئيس عباس.
وبيّنت الورقة أن هذه الاتجاهات لا تعبّر عن رد فعل مؤقت على الحرب، بل عن تحوّل بنيوي في الوعي السياسي الفلسطيني يعيد تعريف مفهوم “الشرعية الوطنية” على أساس المقاومة والصمود، لا على أساس الاعتراف الدولي أو المسار التفاوضي.
كما أظهرت النتائج أن 80% من الفلسطينيين يرون السلطة فاسدة، و56% يعتبرونها عبئًا على الشعب، في حين كشفت البيانات عن تباينات جغرافية بين الضفة الغربية وقطاع غزة في المواقف تجاه التسوية السياسية والانتخابات، ما يعكس استمرار الانقسام البنيوي بين النظامين القائمين في الجانبين.
وحذّرت الورقة من أن استمرار تآكل شرعية السلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة التمثيل السياسي الفلسطيني، داعيةً إلى إعادة بناء النظام السياسي على أساس يجمع بين شرعية المقاومة وشرعية المؤسسات المنتخبة.
وأوصت بإطلاق مسار إصلاحي شامل يشمل إجراء الانتخابات العامة، ومكافحة الفساد، وتوحيد الموقف الوطني بين الضفة وغزة، وتفعيل الدور الشعبي في الرقابة على الأداء الرسمي.
وأكد المركز أن أهمية هذه الورقة تكمن في تحليلها الكمي والنوعي لاتجاهات الرأي العام الفلسطيني وربطها بالتحولات السياسية بعد الحرب، بما يساعد صُنّاع القرار والباحثين على فهم موازين الشرعية الجديدة ومآلاتها المستقبلية على مشروع التحرر الوطني والمصالحة الداخلية.
وأكد المركز على أن هذه الورقة تأتي ضمن جهوده لمتابعة تحولات المزاج الشعبي الفلسطيني ورصد موازين الشرعية السياسية الجديدة بعد حرب غزة، مشددًا على أن فهم هذه الاتجاهات أصبح ضرورة لإعادة بناء الوحدة الوطنية واستعادة الثقة بين الشعب ومؤسساته.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
إقرأ أيضاً:
أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة اللبنانية دُفعت دفعاً للدخول في حرب عبثية ليست حربها، بعدما أصر حزب الله منذ اللحظة الأولى للمواجهة الراهنة على إقحام البلاد كجبهة مساندة وورقة ضغط عسكرية تستخدمها طهران لصالح أهدافها الإقليمية.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن غياب الحلول العسكرية الحاسمة وتعثر مسارات التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران دفع حكومة بنيامين نتنياهو للتصعيد المبالغ فيه بغرض انتزاع مكتسبات ميدانية جديدة، مستغلة الرغبة الأمريكية في فصل مسار الجبهة اللبنانية عن الملف الإيراني.
تصلب المواقف وشروط تفاوضية معقدة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المفاوضات الجارية تشهد تشعباً وتعقيداً كبيراً بسبب تصلب مواقف الطرفين؛ حيث تمسكت واشنطن بمطالب صلبة تشمل تفكيك المنشآت النووية الإيرانية وتسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز دون قيود، بينما رفعت طهران سقف شروطها بطلب فك حظر أموالها المجمدة ورفع الحصار عن موانئها.
واعتبر أن إدارة دونالد ترامب تواجه محددات داخلية وخارجية صعبة تمنعها من خوض حرب شاملة، أبرزها الكلفة الباهظة للعمل العسكري وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فضلاً عن استحالة قبولها باتفاق هش يشبه اتفاق عام ألفين وخمسة عشر الذي مزقه ترامب سابقاً بعد حرب كبدت ميزانيتها تريليونات الدولارات.
سيناريو الهدن الاسمية وسلاح الحصار الاقتصادي
وعن السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة أفاد بأن خيار المواجهة الإقليمية الشاملة يظل مستبعداً في المدى القصير، مرجحاً لجوء الإدارة الأمريكية لسيناريو "مد فترات وقف اطلاق النار دون إنهاء الحرب"، وهو المسار البديل والأقل كلفة للاحتفاظ بحق المناوشات العسكرية ومواصلة الحصار البحري الخانق للنظام الإيراني.
ولفت إلى أن هذا التكتيك الأمريكي يهدف بالأساس إلى إنهاك طهران عبر تعميق أزمتها الاقتصادية الداخلية وتسريع انهيار العملة المحلية لإجبارها على تقديم التنازلات المطلوبة، والقبول بصيغة الاتفاق الذي يبحث عنه ترامب لوقف طموحها النووي وتصفية نفوذ أذرعها العسكرية في المنطقة.
استفادة واشنطن وتضرر الاقتصاد الدولي
وذكر أن الأزمة الحالية تختلف جذرياً عن الأزمة الروسية الأوكرانية الممتدة التي استطاع العالم إيجاد بدائل للتعامل معها، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيتسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الدولي والدول المستوردة للطاقة، بينما تظل الولايات المتحدة المستفيد الأكبر عبر زيادة صادراتها من النفط والغاز لأسواق كبرى كاليابان وأستراليا.
واختتم تركي تحليله بالتأكيد على أن الأزمة الراهنة بُنيت منذ البداية على تقديرات سياسية وعسكرية خاطئة من كافة الأطراف، ولن تجد طريقاً للحل المستدام دون إقصاء اليمين المتطرف في إسرائيل وتغيير عقلية التصلب التفاوضي الراهنة، محذراً من أن المواجهة الحالية رسخت في النهاية هيمنة إيرانية غير مسبوقة على حركة الملاحة الرابطة بين الخليج والعالم.
اقرأ المزيد..