حوكمة الذكاء الاصطناعي تضمن استفادة الدول النامية من الثورة التكنولوجية
تاريخ النشر: 6th, November 2025 GMT
عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية جلسة نقاشية مشتركة مع مركز الفكر الهندي - أحد أكبر المراكز البحثية في الهند - على هامش فعاليات منتدى القاهرة الثاني، الذى ينظمه المركز المصري، لتبادل الرؤى حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمعات، والفجوات بين الدول التى تمتلك قدرات الذكاء الاصطناعي وتلك التى تفتقر إليها، وما يمكن أن تقدمه دول الجنوب من مقترحات خلال مشاركتهم في قمة الذكاء الاصطناعي التى ستعقد في الهند فبراير المقبل.
وأعلنت الدكتورة علبة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، عن تلقي المركز دعوة رسمية للمشاركة في قمة الذكاء الاصطناعي وتقديم مقترحاتهم البحثية في شأن رسم دور فعال للدول الناشئة في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي. وأدار الجلسة كلا من الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي للمركز بمشاركة الدكتور سمير ساران رئيس مركز الفكر الهندي.
بدأت الجلسة النقاشية، بكلمة أبيشيك سينج السكرتير الإضافي بوزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في الهند والذي أكد أن القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في فبراير 2026، تسلط الضوء على القضايا الأكثر إلحاحًا التي تواجه البشرية في ظل التطور السريع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أنها امتداد لسلسلة القمم التي انطلقت من لندن عام 2023، مرورًا بكوريا والهند وفرنسا، مؤكدا أنها المرة الأولى التي تُعقد فيها القمة في دولة من دول الجنوب العالمي، مما يمنح الدول الناشئة صوتًا مهمًا على طاولة المفاوضات العالمية.
وأوضح أن هذا العام ستركز القمة على تأثيرات الذكاء الاصطناعي في ثلاثة مجالات رئيسية: البشر، الكوكب، والتقدم، في ما يتعلق بالبشر، سيتم التركيز على كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل، واستراتيجيات إعادة التدريب وتطوير المهارات للتعامل مع التغيرات التي قد تطرأ على سوق العمل، وتعزيز الشمولية باستخدام الذكاء الاصطناعي وضمان استفادة الجميع على حد سواء من هذه التكنولوجيا.
أما بالنسبة للكوكب، فالقمة ستبحث سبل بناء حلول ذكاء اصطناعي مستدامة، والحد من بصمة الكربون الناتجة عن مراكز البيانات، فضلاً عن كيفية استغلال الذكاء الاصطناعي في مواجهة التحديات البيئية مثل تغير المناخ والتنبؤ بالظواهر المناخية المتطرفة.
وفي مجال التقدم، ستُناقش القمة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في النمو الاقتصادي من خلال تحسين الإنتاجية وزيادة الكفاءة، وكذلك استخدامه في تعزيز الرعاية الصحية والتعليم والزراعة، مع التأكيد على دوره في تحقيق الرخاء الاجتماعي.
وأوضح أنه سيتم إقامة معرضا على هامش القمة لاستعراض ابتكارات الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "تحدي الابتكار"، وسيتاح فرص أكبر لمشاركة الشركات الناشئة، ورواد الأعمال وسيحظى الباحثون من جميع أنحاء العالم بفرصة لتقديم أوراقهم البحثية والمشاركة في الندوات المتخصصة، ودعا السكرتير الإضافي بوزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في الهند، المركز المصري للدراسات الاقتصادية وجميع الشركات المصرية إلى الانضمام والمساهمة في هذه القمة العالمية.
وأكد سوريش ك. ريدي سفير الهند في مصر، أن استضافة قمة عالمية للذكاء الاصطناعي تمثل امتدادًا طبيعيًا لجهودها خلال رئاستها لمجموعة العشرين، مشيرًا إلى أن القمة تستهدف أن يكون الجنوب العالمي شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي وليس مجرد متلقٍ لها، منوها إلى أن الفجوة الرقمية تمثل اليوم أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناته الهائلة، قد يسهم في توسيع هذه الفجوة بسبب تركّز التكنولوجيا والقدرات البحثية في أيدي عدد محدود من الشركات داخل بعض الدول المتقدمة. وقال: "ما يمكن أن يكون منصة لتسريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لا يتحقق بالكامل لأن الفوائد مركزة في نطاق ضيق للغاية.
وأضاف أن الهند تسعى، من خلال هذه القمة، إلى توحيد صوت الجنوب العالمي في هذا الملف الحيوي، مؤكدًا أن التجربة التي قادتها بلاده في "قمة صوت الجنوب العالمي" خلال رئاستها لمجموعة العشرين عام 2023 كانت نقطة انطلاق مهمة نحو نهج أكثر شمولًا وعدالة في التعامل مع التكنولوجيا.
وأشار السفير إلى أن مصر ستشارك في جلسة مهمة خلال فعاليات القمة بشأن "حوكمة الذكاء الاصطناعي" والتي تهدف إلى وضع رؤية مشتركة تضمن إتاحة التكنولوجيا بأسعار ميسورة وبطريقة عادلة وشاملة، سواء للحكومات أو للشعوب هذا هو جوهر القمة الذي يقوم على فكرة ان نجعل من الذكاء الاصطناعي عملية شاملة ومفيدة للدول النامية التى لا تملك الموارد.
وأعرب السفير الهندي عن تطلع بلاده إلى مشاركة متميزة من مصر في فعاليات القمة، مؤكدا استعداد السفارة لتسهيل مشاركة الراغبين من الأكاديميين والخبراء المصريين، ودعمهم بالحصول على تأشيرات مجانية للمشاركة في الفعالية العالمية.
وتساءل الدكتور سمير ساران رئيس مركز الفكر الهندي، هل سيكون الذكاء الاصطناعي شاملا للجميع، مضيفا إنه لو استخدمنا الذكاء الاصطناعي للإجابة عن تساؤل جوهري وهو القيمة السوقية للذكاء الاصطناعي، فإن الاجابة جاءت بنسبة 80% في الولايات المتحدة، و20% تقريبا لنظام موازي للصين، وفي مناطق ثانوية مثل أوروبا قد تصل إلى 10% و3% للهند، أما دول الشرق الأوسط بما فيها سنغافورة واليابان وكوريا لن تتعدى ما بين 3-5% وهو ما يشير إلى أن الثروة المستقبلية ستتركز بشكل منحرف جغرافيًا لصالح شريحة صغيرة من البشر.
وأضاف ساران أن السؤال الأهم كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون متاحا للجميع، مضيفا أنه من المهم إيجاد تمويل فعلي لبعض الشركات الناشئة التي تتميز وتؤدي بشكل جيد، فمصر تمتلك طاقات بشرية متميزة في مجال التكنولوجيا والبرمجة، مؤكدا أن المبرمجين المصريين من بين الأكفأ في المنطقة.
ودعا الشركات المصرية للمشاركة بقوة في تحدي الذكاء الاصطناعي للشركات الناشئة الذي أطلقته الهند مؤخرًا، مشيرة إلى إمكانية بناء "جسر تكنولوجي" بين مصر والهند من خلال الشراكة بين مركز الفكر الهندي والمركز المصري للدراسات الاقتصادية، بما يعزز التعاون في البحث والتطوير وريادة الأعمال.
وشدد على أن منتدى القاهرة يمثل منصة مهمة لطرح تساؤلات جوهرية حول مدى شمولية الذكاء الاصطناعي وقدرته على خدمة جميع المجتمعات وليس الاقتصادات الكبرى فقط.
وأكدت الدكتورة هدى بركة مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن استضافة الهند لقمة "تأثير الذكاء الاصطناعي" في فبراير 2026 تمثل لحظة فارقة في مسار التعاون بين دول الجنوب العالمي، مشيدة بقيادة دولة من الجنوب لهذه القمة للمرة الأولى، وبمستوى التنسيق القائم بين مصر والهند في الإعداد لها.
وأكدت أنه من المهم الوصول لنظرة موحدة لدول الجنوب العالمي فيما يتعلق بحوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي، وأن يتم صياغتها ضمن الأطر الدولية للذكاء الاصطناعي مثل الميثاق الرقمي العالمى والمبادرة العالمية للذكاء الاصطناعي، ليس فقط تمثيلا من خلال العضوية ولكن أيضا من خلال المشاركة بفعالية في عمليات صنع القرار، مؤكدة أن القمة الهندية ستكون منصة لتجميع أصوات الجنوب العالمي وتعزيز مشاركتهم.
وأضاف أن النقطة الثانية والتى يجب التركيز عليها هي سيادة البيانات، مضيفة أن فكرة الوصول للذكاء الاصطناعي المسؤول مستحيل دون ضمان وصول عادل إلى البيانات والاستثمار القوي في البنى التحتية.
ودعت مستشار وزير الاتصالات إلى إنشاء صندوق للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي، يُموّل من دول مجموعة العشرين والمؤسسات التنموية لدعم إنشاء مراكز بيانات سيادية وحوسبة منخفضة الكربون في دول الجنوب.
وأضافت أن مصر تقود جهودًا لتطوير نماذج لغوية وطنية باللغة العربية، بالتعاون مع عدد من الدول العربية، لتعزيز التمثيل العادل للغات الجنوب في التطبيقات الذكية. كما أشارت إلى تطبيقات مصرية رائدة في استخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة والتعليم والخدمات العامة، بما يسهم في تحسين جودة حياة المواطنين.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: منتدى القاهرة الثاني مستقبل الذكاء الاصطناعي المصری للدراسات الاقتصادیة للذکاء الاصطناعی الذکاء الاصطناعی الجنوب العالمی المرکز المصری الاصطناعی فی دول الجنوب فی الهند ا إلى أن من خلال
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.