يشهد لبنان توترا غير مسبوق على المستويين السياسي والميداني، مع تصاعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات في الجنوب اللبناني، تزامنا مع صدور بيان لافت من حزب الله، وجلسة حكومية خصصت لمناقشة خطة حصر السلاح بيد الدولة.

وأكد حزب الله -في كتاب موجه إلى الرؤساء الثلاثة والشعب اللبناني- أن لبنان معني بوقف العدوان الإسرائيلي لا بالانجرار إلى "فخاخ تفاوضية" تهدف إلى تحقيق مكاسب لصالح إسرائيل، محذرا من محاولات فرض نقاش حول "حصرية السلاح" خارج الإطار الوطني.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي علي حيدر أن توقيت البيان يعكس إدراك الحزب خطورة المرحلة، مشيرا إلى أن واشنطن -بعد فشلها في تطويع المقاومة وعزلها عن بيئتها- تحاول اليوم "جر لبنان إلى مفاوضات مباشرة مع العدو" عبر ضغوط ميدانية وسياسية.

ووفق حديث حيدر لبرنامج "ما وراء الخبر" فإن المقاومة في لبنان "ليست معدومة الخيارات" بل تمتلك خيارات واسعة للتحرك وفق قراءتها للظروف.

رسائل حزب الله

في المقابل، يعتقد الأكاديمي والباحث السياسي علي مراد أن رسالة حزب الله جاءت لتؤكد بأنه "غير مستعد لتسليم سلاحه، وغير موافق على خيار التفاوض، وماضٍ في خياراته المقاومة".

ومع ذلك، فإن بيان حزب الله يكشف -وفق مراد- مأزقا أعمق تعيشه البلاد، إذ "لا يواجه لبنان ندرة في الخيارات بل انعدامها" كما يأتي في لحظة تحوّل تاريخية يمر بها لبنان والمنطقة.

ويضيف مراد أن الحزب كان لاعبا إقليميا بين عامي 2006 و2024 لكنه "خرج من هذه المعادلة بعد تبدل موازين القوى وانتهاء مرحلة الردع التي وفرها سلاحه عقب خسارته الحرب الأخيرة" متسائلا عن جدوى الإبقاء عليه في ظل واقع جديد يتطلب مقاربة مختلفة.

رسالة إسرائيلية

أما الخبير بالشؤون الإسرائيلية محمود يزبك فيربط التصعيد الإسرائيلي برسائل مزدوجة إلى بيروت وواشنطن، إذ تزامنت الغارات الواسعة مع اجتماع الحكومة اللبنانية.

إعلان

واعتبر يزبك هذا التصعيد "رسالة واضحة بأن أي مفاوضات مع لبنان -إن حدثت- ستجري تحت النار" مشيرا إلى أن إسرائيل "تسعى لفرض معادلة نزع سلاح حزب الله بالقوة لا الحوار" من أجل إجبار الحكومة اللبنانية على الدخول بمفاوضات مباشرة معها.

ومساء الخميس، شن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية على بلدات طير دبا والطيبة وعيتا الجبل وزوطر الشرقية (جنوبي لبنان) وذلك عقب إنذاره سكان بلدات المنطقة بالإخلاء، في أوسع إنذار منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وفي ضوء هذه التطورات، يرى مراد أن تحميل الدولة اللبنانية وحدها مسؤولية المواجهة "يتناقض مع واقع أن الحزب مكون من هذه الدولة ولا يمكنه أن يختزلها".

لكن حيدر يؤكد أن ضعف الإرادة السياسية لا يعني انعدام الخيارات، وأن المقاومة ستبقي قرارها مرتبطا بتقديرها للظروف وليس بالضغوط الخارجية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان حولته في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة قتلت خلالها أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين. كما خرقت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 4500 مرة.

وتتحدى إسرائيل الاتفاق بمواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية بالجنوب سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات حزب الله

إقرأ أيضاً:

حزب الله: استهدفنا بصاروخ موجه دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي ⁧‫لبنان‬⁩

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال حزب الله اللبناني أنه استهدف بصاروخ موجه دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي ⁧‫لبنان‬⁩.

أعلن القيادي في حزب الله محمود قماطي أن الحركة ترفض أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، مؤكدًا أن الخلافات العالقة لا يمكن حلها عبر حلول مؤقتة أو قصيرة الأمد. 

وأضاف قماطي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)، أن حزب الله يرفض المساومة على مبدأ "الضاحية مقابل المستوطنات"، مشددًا على أن المقاومة لن تتراجع عن موقفها الثابت بشأن الرد على أي اعتداء إسرائيلي، حسبما أفادت به شاشة فضائية الحدث مساء اليوم الثلاثاء.

ورفض قماطي تقديم تنازلات فيما يتعلق بمعادلة الردع المتبادلة، موضحًا أن الحركة تلتزم بتنفيذ وقف إطلاق نار شامل غير مشروط ودون العودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل تاريخ 2 مارس. وأشار إلى أن أي محاولة لفرض شروط غير عادلة ستكون مرفوضة ولن تحظى بأي قبول من جانب المقاومة اللبنانية.

وحذر القيادي في حزب الله من تداعيات ممكنة لأي ضربات إسرائيلية على مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرا أن مثل هذه الاعتداءات قد تؤدي إلى تصعيد واسع وردود أكثر عمقا من المقاومة. وأكد أن الحزب جاهز للرد بشكل حاسم على أي مغامرات عسكرية قد تقدم عليها إسرائيل، بما يضمن حماية الأراضي اللبنانية وسلامة المدنيين.

ولفت قماطي إلى أن المقاومة تقف حاليًا أمام مرحلة حساسة تتطلب تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المتزايدة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الوطني تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. 

وأوضح أن الحزب يعمل بالتنسيق مع القوى اللبنانية الأخرى لضمان عدم تمرير أي مشروع يهدف إلى النيل من السيادة اللبنانية أو تشتيت الصف الداخلي.

رؤية حزب الله 

واستعرض القيادي رؤية حزب الله لاستراتيجية الردع والأسس التي تقوم عليها، موضحًا أن المقاومة لا تبحث عن صراعات، لكنها تظل ملتزمة بمبدأ الدفاع عن لبنان ومصالح شعبه بكل الوسائل الممكنة. وأضاف أن الحزب يسعى لإيجاد حلول تحقق الاستقرار الإقليمي، إلا أنه لن يقبل بأي خطوة من شأنها الإضرار بحقوق البلاد أو التنازل عن مواقفها الكبرى.

وشدد قماطي على أهمية فتح قنوات الحوار بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لتجنب التصعيد، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل بحكمة لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ومنع اندلاع مواجهات قد تهدد السلم والأمن في المنطقة. 

وأعرب عن أمله في أن تسهم الجهود الدبلوماسية في وضع إطار ثابت للتعامل مع الأزمة وفق المبادئ التي تحمي مصالح الشعوب.

واختتم القيادي حديثه بتجديد التأكيد على موقف حزب الله الثابت من القضايا الوطنية، موضحًا التزام الحزب بالنضال لتحقيق الحرية والعدالة في لبنان والمنطقة. 

مقالات مشابهة

  • السفير الأميركي لدى لبنان: وقف النار لا يزال ساريا
  • حزب الله: استهدفنا بصاروخ موجه دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي ⁧‫لبنان‬⁩
  • روبيو: لولا حزب الله لبدأت مرحلة السلام بين لبنان وإسرائيل غداً
  • تفكيك سلاح حزب الله يعيق مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • «الاغتيالات لن تضعفنا».. رسائل نارية من أبو عبيدة للإحتلال
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • واشنطن تدفع نحو تهدئة تدريجية بين لبنان وإسرائيل
  • السلام بعيد عن لبنان.. ما دور إيران بتمسك حزب الله بالسلاح وإسرائيل بشروطها؟
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: إسرائيل تختار توسيع نطاق العدوان واحتلال أراضينا