هل يعود حزب الله لتفعيل العمليات العسكرية؟
تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT
البيان الأخير الصادر عن حزب الله أمس بدا من حيث النبرة والمضمون خطابًا محسوبًا ومدروسًا بعناية، إذ حمل رسائل سياسية واستراتيجية إلى الداخل اللبناني كما إلى الخارج. في مضمونه، شدد البيان على حق المقاومة في مواجهة ما وصفه بالعدوان، داعيًا إلى توحيد الموقف الوطني ورفض أي محاولة لجرّ لبنان نحو تسويات تمس بسيادته.
اللافت في البيان كان تركيزه على مفهوم “عودة المقاومة”، لكن من دون أن يعني ذلك نية مباشرة في استئناف العمليات العسكرية. فبحسب المعطيات المتوافرة، لا يبدو أن "الحزب" يتجه نحو تصعيد ميداني فوري، بل يعتمد ما يمكن وصفه بسياسة “الصبر الاستراتيجي”، أي مراقبة التطورات وإبقاء الخيارات مفتوحة، مع تفادي أي خطوة قد تفرض عليه تنازلات أو تغييرات في المعادلات القائمة.
من الواضح أن "حزب الله" يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على ما تبقى من ردع وبين تجنب استنزاف الساحة الداخلية. فهو يدرك أن أي مواجهة مفتوحة ستثقل المشهد الداخلي اللبناني وتؤثر على الاستقرار، لذلك فهو يعتمد نهجًا أكثر حذرًا يتيح له متابعة التطورات وتوجيه الرسائل من دون التورط في مواجهة مباشرة.
كما يحمل البيان بعدًا سياسيًا داخليًا واضحًا، إذ يشدد على دور الدولة وضرورة أن تتحمل مسؤولياتها في حماية السيادة اللبنانية، في إشارة غير مباشرة إلى أن "الحزب" لا يريد الظهور كبديل عنها، بل كجزء من معادلة تكاملية إلى جانب الجيش والشعب.
وفي المقابل، يرفض "الحزب" أي محاولة لإضعاف موقعه أو فرض شروط عليه من الخارج، خصوصًا في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية.
بذلك، يمكن القول إن ما صدر ليس إعلان مواجهة، بل موقف متزن يهدف إلى تثبيت قواعد اللعبة كما يراها "الحزب" مناسبة: مقاومة حاضرة وجاهزة، دولة تتحمل مسؤولياتها، ورفض أي تفاوض أو تسوية لا تخدم مصلحة لبنان. في النهاية، البيان يؤكد أن المرحلة المقبلة ستُدار ببرودة أعصاب وحسابات دقيقة، حيث يفضّل "الحزب" التريّث والمراقبة بدل الاندفاع، ما يجعل خطابه الأخير أقرب إلى استراتيجية انتظار محسوبة أكثر منها دعوة إلى تصعيد.
المصدر: خاص لبنان24 مواضيع ذات صلة "القناة 12"الاسرائيلية: إسرائيل حددت موعداً لانتهاء مهلة للحكومة اللبنانية لازدياد وتيرة عمليات نزع سلاح "حزب الله" الرقابة العسكرية تمنع نشر الموعد Lebanon 24 "القناة 12"الاسرائيلية: إسرائيل حددت موعداً لانتهاء مهلة للحكومة اللبنانية لازدياد وتيرة عمليات نزع سلاح "حزب الله" الرقابة العسكرية تمنع نشر الموعد
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی لبنان حزب الله Lebanon 24 م شهیر ی
إقرأ أيضاً:
سنقاوم ولقد تعلّمنا الدرس من فلسطين
كتب النائب محمد رعد في" الاخبار": في ظلّ التباين اللبناني حيال الحرب العدوانية الصهيونية على لبنان، ينقسم المشهد الداخلي بين ثلاثة خيارات رئيسية، يتأثّر الوضع الداخلي تبعاً لتصاعد أو تراجع كلّ منها. والخيارات الثلاثة هي:
1 - خيار التنصّل من أي مسؤولية لمواجهة العدوان، وتحميل المقاومة مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب.
2 - خيار الرهان الصريح والواضح على نجاح العدوانية الصهيونية في إنهاء وجود حزب الله ومقاومته.
3 - خيار الصمود والمقاومة الذي يتبنّاه حزب الله وقوى إسلامية ووطنية وازنة.
أصحاب خيار الصمود والمقاومة تعلّموا الدرس جيداً من فلسطين، وعقدوا العزم على الدفاع عن بلدهم ومنع العدو الصهيوني ورعاة مشروعه الإرهابي من احتلال وطنهم، ولذلك شرعوا في المقاومة، ولم يغب عن بالهم أن طريق المشروع المقاوم شاقّ ودامٍ ومُكلِف، ولا يمكن أن يستمر من دون احتضان ووعي شعبيَّيْن، وإيمان وعزم ووحدة وتنظيم. فعل المقاومة، مهمته إيذاء العدو وإنهاكه ومنعه من الاستقرار في مواقع احتلاله، وملاحقته بالضغط اليومي المتواصل بكل الأساليب حتى يندحر. فيما الجيوش هي التي تعتمد التموضع في الجبهات والتصدّي بالسلاح الثقيل. ومن اللافت والمؤكّد أن ضعف التسلّح لدى جيشنا في لبنان أسهم في دفع المقاومة إلى القيام، بوسائلها القتالية، بما يجب أن يقوم به الجيش عادة أو أحياناً.
ومع ذلك، لا المقاومة تأخذ دور الجيش في المواجهة ولا الجيش يمكنه القيام بدور المقاومة ضد المحتلّين. لجوء العدو إلى احتلال جزء من الأرض اللبنانية وتهجير الأهالي وتجريف بيوتهم وقراهم هو عدوان يملي على كلّ اللبنانيين واجب التصدّي له ودحره وإسقاط أهدافه.
انكفاء السلطة عن مواجهة العدو لا يقلّ انهزامية عن قرار تجريم المواطنين ومنعهم من حقّهم في المقاومة. في مقابل ذلك كلّه، لا يبقى سوى المقاومة والصمود بوصفهما الفعل الحيوي المضادّ للاحتلال، والذي لا بديل عنه ولا غنى عنه، وبدونه ينقاد البلد حكماً إلى الإذعان والاستسلام.
مواضيع ذات صلة أردوغان: نتنياهو سيتلقى الدرس الذي يستحقه أمام مسلمي العالم Lebanon 24 أردوغان: نتنياهو سيتلقى الدرس الذي يستحقه أمام مسلمي العالم