"الحضارة المصرية فخر العالم".. محاضرة بفرع ثقافة الفيوم
تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT
نظم فرع ثقافة الفيوم عددا من الأنشطة الثقافية والفنية ضمن أجندة فعاليات الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، في إطار برامج وزارة الثقافة.
وفي مكتبة سنورس أقيمت محاضرة بعنوان "الحضارة المصرية.. فخر العالم"، وذلك في إطار احتفالات فرع ثقافة الفيوم بافتتاح المتحف المصري الكبير.
خلال المحاضرة تحدث حسين علي مدير المكتبة، عن عظمة الحضارة المصرية القديمة وما حققته من إنجازات في مختلف مجالات، كما تناول أبرز معالم تلك الحضارة التي ما زالت شاهدة على عبقرية الإنسان المصري.
من ناحية أخرى، وضمن الأنشطة المنفذة بإشراف إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة الفيوم بإدارة ياسمين ضياء، في إطار بروتوكول التعاون مع وزارة التربية والتعليم، شهدت مدرسة السادات الإعدادية للبنين، محاضرة بعنوان "الأضرار الناتجة عن الإدمان وسبل الوقاية منه"، ضمن نشاط قسم التمكين الثقافي لذوي الهمم، تحدثت خلالها د. أمل عاشور، عن مخاطر الإدمان الصحية والنفسية والاجتماعية، وتأثيره السلبي على المجتمع، مؤكدة أن الوقاية تبدأ بالتوعية المبكرة ونشر الوعي من خلال المؤسسات الصحية والثقافية، ودعم المتعافين ودمجهم بشكل إيجابي في المجتمع.
وفي مدرسة جرفس للتعليم الأساسي، عقد لقاء ناقش خلاله كل من رضا عبد الحليم وسلوى معوض، المأكولات الشعبية وعلاقتها بالهوية الثقافية، تلاه ورشة تصميم لوحات فنية بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير، عبّر فيها التلاميذ عن اعتزازهم بالحضارة المصرية القديمة من خلال رسوماتهم الإبداعية.
وفي مدرسة الصم والبكم، نفذت ورشة أشغال يدوية، دربت خلالها كل من شادية محمد وإيمان محمد، الفتيات على تصميم الإكسسوارات باستخدام الخرز، إلى جانب تنفيذ قطع من الكروشيه بغرز متنوعة.
فيما أعدت مكتبة الطفل بقصر ثقافة الفيوم مسابقة في المعلومات العامة، نفذها رضا سيد بمشاركة طلاب مدرسة الثورة الإعدادية للبنين، بهدف تنمية مهارات التفكير الإبداعي.
ثقافة إطسا بالفيوم تناقش العصبية وأضرارهانظّم نادي الطفل ببيت ثقافة إطسا التابع لفرع ثقافة الفيوم، نشاطًا تثقيفيًا للأطفال بعنوان “العصبية وأضرارها”، قدمته نجاة شعبان أخصائي الطفل بالمكتبة.
تناولت المحاضِرة مفهوم العصبية باعتبارها استجابة نفسية وجسدية للتوتر أو الضغط، تظهر على شكل انفعال أو غضب مفرط في مواقف بسيطة، موضحة أن السبب يعود إلى إفراز هرمونات مثل الأدرينالين التي تؤدي إلى تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم.
كما أوضحت أن العصبية قد تكون رد فعل طبيعي في مواقف الخطر، إلا أن زيادتها تؤثر سلبًا على الصحة الجسدية والعقلية والعلاقات الاجتماعية، وتطرقت إلى أبرز الأسباب النفسية والاجتماعية للعصبية مثل مشكلات العمل أو الأسرة، وضغوط الحياة اليومية، والإحباط أو الفقد، إضافة إلى الأسباب الجسدية والهرمونية كالتغيرات المصاحبة للدورة الشهرية أو الحمل أو سن اليأس لدى النساء.
وفي ختام النشاط، تم توجيه الأطفال إلى أهمية التحكم في الانفعال، وممارسة الهدوء والتفكير الإيجابي كوسائل فعّالة لتجنب العصبية والتعامل السليم مع المواقف الحياتية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ثقافة الحضارة الفيوم محاضرة المتحف المصري الكبير الحضارة المصرية بوابة الوفد جريدة الوفد الحضارة المصریة ثقافة الفیوم
إقرأ أيضاً:
الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!
ليس الحج رحلةً عابرة يؤدي فيها المسلم طقوساً محددة ثم يعود إلى دياره، بل هو رحلةٌ تهذّب النفس وتوقظ القلب وتعيد للإنسان فطرته النقيّة، التي أثقلتها شواغل الحياة وأدرانها.
فهذه الفريضة العظيمة جامعة لمعاني الإيمان كلها؛ ففيها التوحيد والخضوع والتجرّد والصبر والبذل والتوبة والتوكّل والمحبّة والتضحية والاجتماع، حتى غدا الحج أعظم مؤتمر إيماني وإنساني عرفته البشرية.
ومن أبلغ المعاني التي تتجلّى في الحج أنه إعلانٌ عمليّ لعبودية الإنسان لله وحده، فالحاج يخلع ثياب الترف والزينة، ويلبس لباساً بسيطاً متشابهاً، وكأنه يخلع معه كل مظاهر الدنيا، فتذوب الفوارق، وتتلاشى الألقاب والمناصب وأسباب الكبر والتفاخر. يقف الجميع في صعيدٍ واحد، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف، ولا بين جنسٍ وجنس، أو لونٍ ولون، وكأن البشرية كلها تعود إلى أصلها الأول، عباداً لله سواسية أمام عظمته- عزّ وجلّ.
ثم إن الحج ليس حركةَ جسد فحسب، بل هجرة قلبية كاملة، تبدأ بالتوبة النصوح وتجديد النية ومحاسبة النفس والعزم على إصلاح الظاهر والباطن؛ ولذلك كان الحج ميلاداً روحياً جديداً، يعود بعده المؤمن بقلبٍ أنقى ونفسٍ أصفى وروحٍ أقرب إلى الله تعالى؛ لقول الرسول- عليه الصلاة والسلام “من حجّ ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه”. ولعل من أعظم أسرار الحج أنه يربّي النفس على كمال الانقياد لله، حتى فيما قد لا تدرك العقول حكمته تفصيلاً، فالحاج يلبس الإحرام أولاً في مظهر التجرد من الماديات ويطوف، ويسعى ويرمي الجمرات ويقف بعرفة ويبيت بمزدلفة وينتقل إلى منى، تعبّداً لله قبل كل شيء. ولهذا كانت هذه المناسك العظيمة مدرسةً في كسر هوى النفس، وتزكية القلب وتعليم الإنسان معنى الاستسلام المطلق لأمر الله؛ إذ ليست العبودية الحقة أن تعمل ما تهواه النفس، بل أن تنقاد لما أمر الله به؛ حباً وتعظيماً وتسليماً.
ومن هنا قال بعض أهل العلم: إن العبادات التي تخفى بعض أسرارها تكون أبلغ في تحقيق التعبّد الخالص، لأنها تنقل الإنسان من دائرة العادة إلى مقام الامتثال الكامل.
وفي الحج يستلهم المسلم ذكريات الإيمان الكبرى، ففي كل مشعرٍ عبقُ النبوة، وفي كل موطن أثرٌ من آثار أبينا إبراهيم وإسماعيل، وهاجر، ومحمد- عليهم الصلاة والسلام. ويستشعر الحاج أنه يسير في مواضع مشى فيها الأنبياء..يردد كلماتٍ ردّدتها أفواه الموحدين عبر القرون، فتنتقل النفس من حدود الزمن الضيق إلى رحابة التاريخ الإيماني العظيم.
ومن أعظم معاني الحج كذلك، أنه يجسّد وحدة الأمة الإسلامية في أروع صورها، فالملايين تتوافد من مشارق الأرض ومغاربها، على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأعراقهم، يجمعهم نداءٌ واحد:”لبيك اللهم لبيك”. في مشهدٌ تختفي فيه الحدود وتسقط العصبيات، وتضمحل الفوارق، فلا يبقى إلا الانتماء العظيم لهذا الدين. ولذلك كان الحج مدرسةً عملية للأخوة الإسلامية، ومظهراً فريداً لوحدة الأمة، ورسالةً حضارية تؤكد أن الإسلام قادر على جمع البشر على قيم الرحمة والسلام والتعارف والتعاون.
كما أن الحج عبر التاريخ لم يكن مجرد عبادة فردية، بل كان جسراً للتواصل الحضاري والمعرفي بين المسلمين، تلتقي فيه الشعوب وتتبادل الخبرات وتتقارب الثقافات وتتهيأ المنافع وتنتقل التجارب، فتتعزز أواصر الأمة في مختلف جوانب الحياة. وهو المعنى الذي ينبغي أن يستحضره المسلمون ـ حكوماتٍ وشعوباً ـ ليكون الحج منطلقاً لتعميق التقارب الإسلامي، وترسيخ التماسك بين أبناء الأمة، وغرس الألفة وتوحيد الصفوف وبناء القوة الحضارية الشاملة في مختلف ميادين الحياة، حتى تبقى الأمة متماسكةً بوحدتها، قويةً بإيمانها، شاهدةً على الناس برسالتها وقيمها العظيمة.