أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني المسلمين بتقوى الله عز وجل في السر والعلن، والإقبال عليه بطاعته، والابتعاد عن معاصيه ومخالفة أوامره، مبينًا أن التقوى هي جماع الخير كله، وأساس صلاح العبد في دنياه وآخرته.

وفي خطبة مؤثرة ألقاها فضيلته اليوم من المسجد الحرام، تحدث عن عظمة نعمة الإيمان بالله، وفضلها في حياة المؤمن، وكونها أعظم منحة وهبة يمنّ الله بها على عباده.

واستشهد بقول الله تعالى:﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: 17].

وأوضح الشيخ الجهني أن الإيمان بالله هو التصديق الجازم واليقين الكامل بأن الله تعالى هو رب كل شيء ومليكه وخالقه ومدبره، وهو وحده المستحق للعبادة من صلاة وصوم ودعاء ورجاء وخوف وخضوع، وأنه سبحانه وتعالى المتصف بصفات الكمال المطلق المنزه عن كل نقص وعيب.

 

الإيمان ليس بالتمني بل بالعمل واليقين

وأكد فضيلته أن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالأماني، وإنما هو ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، مشيرًا إلى أنه قول باللسان، وتصديق بالجَنان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

وقال الشيخ الجهني: “الإيمان بالله سبحانه وتعالى رأس كل فلاح، فما أنزلت الكتب ولا أرسلت الرسل إلا لتقرير هذا الإيمان في القلوب وتثبيته في النفوس، فهو أصل الأصول، وأول أركان الإيمان الستة”.

وبيّن أن الإيمان منحة ربانية عظيمة، تزكي العمر وتبارك الحياة وتضمن الآخرة، وترفع صاحبها في الدنيا والآخرة، فهو النور الذي يهبه الله لمن يشاء من عباده، وهو السعادة الحقيقية التي لا يشعر بها إلا من ذاق حلاوتها. واستشهد بقوله تعالى:﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد: 27].

 

الإيمان مصدر العزة والكرامة

وأوضح فضيلته أن الإيمان الصادق هو أساس العزة والكرامة ومصدر القوة والسيادة، يعيش صاحبه عزيزًا مطمئنًا، ثابتًا على طريق الحق لا تهزه الفتن ولا تضعفه المحن.

وأضاف أن الله تعالى وعد أهل الإيمان بالنصر والتمكين في الدنيا، فقال سبحانه:﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ... وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 139-141].

وقال الشيخ الجهني: “لقد كتب الله النصر للمؤمنين الصادقين، فهم الأعلون بإيمانهم، وإن أصابتهم الشدائد، فإنها اختبار ورفعة لهم، فالإيمان الحق هو الذي يصنع الرجال، ويرسخ الصبر والثبات عند المحن”.

 

خير أمة أخرجت للناس

وأشار إمام الحرم المكي إلى أن حكمة الله اقتضت أن يجعل أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس، لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، مصداقًا لقوله تعالى:﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: 51].

وأكد أن الإيمان والعمل الصالح هما دواء الروح وغذاء القلب، وهما طوق النجاة أمام أمواج الشهوات والشبهات والفتن التي تعصف بالمجتمعات. وقال: “حين يستقر الإيمان في القلب، يعود على صاحبه بكل خير في دنياه وآخرته، ويكون حصنًا له من الانجراف وراء الأهواء والمعاصي”.

 

الرضا بالله.. سكينة القلوب

وبيّن الشيخ الجهني أن الإيمان الصادق يبعث في قلب المؤمن الرضا عن الله في كل أحواله، مشيرًا إلى أن هذا الرضا هو أول أسباب السكينة النفسية وجوهر السعادة الحقيقية.

وأوضح أن المؤمن الراضي بربه لا يتحسر على الماضي، ولا يسخط على الحاضر، ولا يخاف من المستقبل، لأنه يعلم أن كل ما قدره الله له خير، فيعيش مطمئن القلب راضي النفس، ثابت الإيمان في مواجهة كوارث الحياة وآلامها.

وقال فضيلته: “في الاتصال بالله قوة للنفس، ورضا عنها، وطمأنينة للقلب، ومن فارق الرضا بالله طرفة عين فقد سقط من عينه”.

 

الإيمان طريق السعادة والنجاة

وختم الشيخ الجهني خطبته مؤكدًا أن الإيمان هو سر السعادة في الدنيا وسبب النجاة في الآخرة، داعيًا المسلمين إلى الثبات على الطاعة، ومجاهدة النفس، وتزكية القلب بالعمل الصالح، والإكثار من الذكر والدعاء، واللجوء إلى الله في الشدائد والرخاء.

وقال في ختام خطبته من جوار الكعبة المشرفة:“فيا عباد الله، الزموا تقوى الله، وداوموا على الإيمان والعمل الصالح، فإنه الحصن الحصين، والملاذ الأمين، ومن تمسك به نجا، ومن ابتعد عنه خسر وضل”.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الشيخ الجهني الإيمان الجهني الإيمان الصادق المسجد الحرام الشیخ الجهنی أن الإیمان

إقرأ أيضاً:

سلطنة عُمان ومركز الحوار الإنساني يستعرضان نتائج التعاون وخطط تعزيزه

العُمانية : التقى سعادةُ الشّيخ خليفة بن علي الحارثي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، بديفيد هيرلاند، رئيس مركز الحوار الإنساني اليوم بديوان عام وزارة الخارجية.

جرى خلال اللقاء استعراض أوجه التعاون المستمر بين سلطنة عُمان ومركز الحوار الإنساني، وما تحقّق خلال الفترة الماضية من نتائج لهذا التعاون، كما نوقشت الخطط المستقبلية الرامية إلى تعزيز التعاون بين الجانبين.

وحضر اللقاء سعادةُ السّفير الشيخ حميد بن علي المعني، رئيس الأكاديمية الدبلوماسية، وعدد من المسؤولين بوزارة الخارجية ومركز الحوار الإنساني.

مقالات مشابهة

  • فضل دعاء واستغفار الحاج لأقاربه قبل دخول بيته .. علي جمعة يوضح
  • أدعية الأشهر الحرم.. دعاء 17 ذو الحجة للرزق وتيسير الأمور وقضاء الحوائج
  • في ذكري رحيله.. محطات من حياة العالم الجليل الشيخ محمد الراوي
  • 8 دول عربية وإسلامية تدين استمرار اقتحامات المستوطنين للأقصى
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع يلتقي وزير الدفاع الإندونيسي
  • سلطنة عُمان ومركز الحوار الإنساني يستعرضان نتائج التعاون وخطط تعزيزه
  • منع الاحتفالات داخل الحرم الجامعي خلال مناقشات التخرج
  • بعد إصدار كتاب «عاشقة الخيل» عن رحلتها الفنية.. إيمان الهيدوس: الخيل العربية الأصيلة صنعت هويتي الفنية
  • نتنياهو: سنعمّق عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان لتقويض قدرات حزب الله