أكد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، أهمية تبني سياسات فعالة للتخلص السليم والآمن من المخلفات بمختلف أنواعها، لما تمثله من تحدٍ بيئي وصحي يؤثر على حياة المواطنين وجودة البيئة المحيطة، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة في تنفيذ استراتيجيات متكاملة للحد من التلوث وتعزيز الوعي البيئي، في إطار رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بمستوى جودة الحياة.

وأوضح المحافظ أن المحافظة تضع ملف البيئة في مقدمة أولوياتها، من خلال دعم المبادرات التي تسهم في نشر الوعي البيئي بين المواطنين، والتأكيد على ضرورة التعاون بين مختلف الجهات التنفيذية ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق إدارة فعالة ومستدامة للمخلفات، مشددًا على أن التخلص الآمن من النفايات لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لحماية صحة الإنسان وصون الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، صرح المهندس عماد محمد جنجن، وكيل وزارة الزراعة بالشرقية، بأن مديرية الزراعة نظمت ندوة إرشادية بعنوان “المخلفات الإلكترونية وتأثيرها على البيئة”، بالتنسيق مع الدكتور مجدي الحصري، رئيس فرع شؤون البيئة بالمحافظة، وبمشاركة سمر طلعت أحمد، أخصائية التوعية بجهاز شؤون البيئة، وذلك في إطار خطة التوعية البيئية التي تنفذها المديرية بالتعاون مع الجهات المختصة لنشر ثقافة الحفاظ على البيئة داخل المجتمع المحلي.

وأشار جنجن إلى أن الندوة تناولت بشكل موسع مفهوم المخلفات البيئية وأنواعها المختلفة، والتي تنقسم إلى أربع فئات رئيسية، تشمل المخلفات الصلبة مثل الأوراق وعبوات المشروبات البلاستيكية، والمخلفات العضوية الناتجة عن بقايا الطعام، والمخلفات الطبية الخطرة التي تخرج من المستشفيات والمنشآت الصحية، إضافة إلى المخلفات الإلكترونية التي تنتج عن الأجهزة الحديثة مثل الهواتف وأجهزة الحاسوب والتلفاز وغيرها.

وأوضح وكيل الوزارة أن الندوة ركزت على الدور الحيوي الذي تلعبه وزارة البيئة في إدارة ملف المخلفات الإلكترونية من خلال إطلاق تطبيق “E-Tadweer”، الذي يهدف إلى تسهيل عملية جمع الأجهزة الإلكترونية التالفة والتعامل معها بطرق آمنة وصديقة للبيئة، مع تشجيع المواطنين على المشاركة الفعالة في تقليل حجم هذه المخلفات عبر إعادة الاستخدام والتدوير السليم.

كما تطرقت الندوة إلى أهمية دور الأفراد والمجتمع المدني في دعم الجهود الحكومية من خلال نشر ثقافة الوعي البيئي، والالتزام بالممارسات الصحيحة في التعامل مع النفايات، بما يسهم في تقليل الانبعاثات الملوثة وحماية البيئة من أضرار التلوث الناتج عن الاستخدام المفرط للتقنيات الحديثة.

واختتمت فعاليات الندوة بفتح باب الحوار مع الحضور للرد على استفساراتهم حول سبل التخلص السليم من المخلفات الإلكترونية وآليات التعاون مع الجهات المعنية في هذا المجال، وذلك بهدف تعزيز ثقافة الوعي البيئي داخل المجتمع وتفعيل مبدأ المشاركة المجتمعية في حماية البيئة.

وأكد الأشموني أن المحافظة ستواصل تنفيذ الأنشطة والندوات الإرشادية بالتنسيق مع وزارة البيئة وكافة الشركاء، لترسيخ قيم الحفاظ على البيئة والتعامل الآمن مع المخلفات، موضحًا أن تحقيق التنمية المستدامة يبدأ من وعي المواطن وسلوكه الإيجابي تجاه بيئته.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الوعي البيئي جودة الحياة التنمية المستدامة المخلفات الإلكترونية للحد من التلوث المخلفات الإلکترونیة الوعی البیئی

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • «الوطني للتأهيل» يُطلق حملة توعوية بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التبغ
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • "إعلام بئر العبد" يناقش دور الشباب في مواجهة الشائعات
  • جمعية كتاب البيئة: التعاون بين الكيانات البيئية ضرورة لتعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية
  • طلاب قنا التعليمية يحصلون على المركز الثامن مكرر جمهوريا بمسابقة المشروع البيئي
  • "الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
  • أمير الرياض يقلّد قائد قوة الأمن البيئي بالمنطقة رتبته الجديدة
  • ندوة عن “الحروب المستقبلية” في كلية الدفاع الوطني
  • «الشؤون الإسلامية» تنفذ أكثر من 145 ألف نشاط دعوي و7.2 ملايين رسالة توعوية حتى 14 ذو الحجة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش