ترامب وسمسرة التطبيع الصهيوني
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
ترامب لم يكن مجرد رئيس أمريكي في ولايته الأولى، بل كان المهندس الأول لاتفاقيات أبراهام، الصفقة التي صوّرت السلام على أنه خيار، بينما كان في الحقيقة أداة لصالح الاحتلال الصهيوني. واليوم، في ولايته الثانية، يوسّع المشروع عالميًا: كازاخستان أول محطة، تليها دول أخرى، لتصبح إدارة ترامب سمسار التطبيع الصهيوني على مستوى العالم.
هنا، السياسة تتحول إلى سوق، والدبلوماسية إلى صفقات، والسلام إلى سلعة، والاحتلال هو الرابح الأكبر، بينما الفلسطينيون يدفعون الثمن. أبراهام ليست مجرد اتفاقيات، بل إرث ترامب الأول، وولايته الثانية هي نسختها المطوّرة: أوسع، أجرأ، وأكثر وقاحة، تثبت أن التطبيع أصبح سياسة أمريكية عالمية يقودها الرئيس نفسه.
منذ البداية، كانت اتفاقيات أبراهام بمثابة صفقة القرن الصهيونية الأولى، حيث تم تصوير التطبيع العربي مع الاحتلال على أنه “تقدم حضاري”، في حين أن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا. ترامب، الرجل الذي اشتهر في عالم العقارات بالصفقات الكبرى والربح الفاحش، لم يكتفِ بتحويل مصالحه الشخصية إلى نفوذ اقتصادي، بل استغل منصبه لتحويل الدبلوماسية إلى سوق للتطبيع، حيث كل دولة جديدة تصبح شريكًا في شرعنة الاحتلال وتوسيع نفوذه، على حساب الحقوق الفلسطينية.
إعلان كازاخستان في ولايته الثانية ليس مجرد خبر سياسي عابر؛ بل إشارة واضحة إلى استراتيجية مستمرة. ترامب يعيد إنتاج نموذج التطبيع الذي أنشأه في ولايته الأولى، ويحوّله إلى سياسة عالمية، موجهة نحو آسيا الوسطى ودول أخرى خارج نطاق الشرق الأوسط التقليدي. هذه الخطوة تظهر أن ترامب لا يرى التطبيع مجرد اتفاقيات ثنائية، بل شبكة دولية مترابطة تعمل لصالح الصهيونية وتشرعن الاحتلال.
ما يميز ترامب في هذه العملية هو المزج بين مصالحه الشخصية والسياسات العامة. الرجل الذي عرف في عالم العقارات بسعيه وراء الصفقات الكبرى وجد في اتفاقيات أبراهام فرصة ذهبية لتوسيع دائرة النفوذ الصهيوني على مستوى العالم. من وساطة الرئيس الأمريكي أصبح ترامب سمسارًا دوليًا للتطبيع، يبيع السلام المزيف باسم الدبلوماسية، بينما الواقع يكشف عن لعبة قذرة تديرها مصالح سياسية واقتصادية، والنتيجة الوحيدة الواضحة هي المزيد من تهميش الفلسطينيين وتكريس الاحتلال على الأراضي المحتلة.
الاتفاقيات لم تقتصر على السياسة وحدها، بل امتدت لتشمل الاقتصاد والدبلوماسية والثقافة، حيث تفتح الأبواب أمام الاستثمارات المشتركة، والتبادلات الاقتصادية التي تمنح الاحتلال غطاء إضافيًا لتثبيت أقدامه. كل دولة جديدة تنضم إلى اتفاقيات أبراهام تصبح جزءًا من شبكة دولية تقوي المشروع الصهيوني، وتحوّل التطبيع إلى سلوك طبيعي في العلاقات الدولية، بينما يتم تجاهل الحقوق الفلسطينية بالكامل.
على المستوى الإعلامي، نجح ترامب في تقديم التطبيع كخطوة حضارية نحو السلام، في حين أن الواقع يكشف عن آلة دبلوماسية لتبييض الاحتلال وتمكينه من فرض نفوذه بلا مساءلة. كل إعلان عن دولة جديدة ينضم لاتفاقيات أبراهام هو بمثابة صفقة جديدة في سوق التطبيع العالمي، والضحايا الحقيقيون هم الفلسطينيون، الذين تدفع قضيتهم ثمناً باهظًا لكل خطوة في هذا الطريق.
من ولاية ترامب الأولى إلى ولايته الثانية، يمكن ملاحظة تطور استراتيجي واضح: أبراهام هي إرث ترامب الأول، وولايته الثانية نسخة مطورة، أوسع وأجرأ وأكثر وقاحة. كازاخستان هي البداية، لكن الهدف أكبر من ذلك: تحويل التطبيع إلى سياسة أمريكية عالمية، تُدار شخصيًا من الرئيس ترامب، وتصبح أداة رئيسية لتعزيز النفوذ الصهيوني، وتثبيت الاحتلال، وشرعنة كل خطوة دولية تُقوّي مصالح إسرائيل على حساب الفلسطينيين.
في النهاية، مسيرة ترامب من عالم العقارات إلى البيت الأبيض تكشف دوره كـ سمسار التطبيع الصهيوني. ليس مجرد رئيس أمريكي، بل جزء من آلة دبلوماسية عالمية، يستخدم أدوات الاقتصاد والسياسة والإعلام لتسويق التطبيع كخيار طبيعي، بينما الواقع يكشف أنه مشروع لتفكيك المقاومة العربية والإسلامية وإضعاف أي جهود فلسطينية لاستعادة الحقوق المشروعة. إعلان كازاخستان الأخير هو تذكير بأن التطبيع أصبح استراتيجية أمريكية عالمية، وترامب هو مهندسها الرئيس، وصانعها الذي يحدد من يشارك ومن يُستبعد، في لعبة دولية لا تعترف إلا بالقوة والصفقات، والفلسطينيون هم الخاسر الأكبر في كل مرة.
ومع كل ضجيج ترامب وسمسرة التطبيع الصهيوني، طالما أن هناك محور مقاومة متماسكاً وأحراراً العالم يقفون مع فلسطين، فإن كل هذه الصفقات المزيفة ستظل مجرد ورق مزخرف على طاولة الاحتلال. ترامب قد يبيع السلام المزيف ويعلن عن دول جديدة تنضم لأبراهام، لكنه لا يستطيع شراء الإرادة الحرة للشعوب، ولا طمس الحقيقة التاريخية لفلسطين. كل محاولة لتطبيع العلاقات مع الاحتلال ستصطدم بصمود المقاومة وصوت الأحرار، الذين يثبتون أن الحق والعدالة لا يُشترى بالصفقات ولا يُسوّق بالدبلوماسية الأمريكية. التطبيع قد يوسع النفوذ مؤقتًا، لكنه لن يمحو صرخة فلسطين ولن يوقف رياح المقاومة التي ستظل دائمًا أكبر من أي صفقة أو إعلان، لتذكّر العالم أن القضية الحقيقية مستمرة، وأن فلسطين ستبقى رمز التحدي والمقاومة لكل مشاريع التهويد والتطبيع.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في ريف القنيطرة الجنوبي داخل الأراضي السورية، حيث قامت باعتقال شاب من قرية عين زيوان.
وذكرت وكالة الأنباء السورية سانا أن قوة عسكرية إسرائيلية مكونة من نحو 10 آليات توغلت داخل القرية، ونفذت عمليات مداهمة لعدد من المنازل قبل أن تقدم على اعتقال الشاب ونقله إلى جهة غير معلومة.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.