بينما لا تزال غزة تلملم آثار الحرب، تتحرك واشنطن بخطى سريعة لإضفاء طابع أممي لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، عبر مشروع قرار في مجلس الأمن لإنشاء "قوة استقرار دولية" تتولى إدارة الوضع الميداني في القطاع.

أمس الخميس، بدأت مفاوضات رسمية في مجلس الأمن بنيويورك حول مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة، ويدعو إلى نشر قوة دولية مؤقتة حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2027، قابلة للتمديد، بإشراف لجنة يترأسها ترامب شخصيًا.

وخلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض جمعته بعدد من قادة دول آسيا الوسطى، أعلن ترامب أمس أن التحضيرات لنشر قوة دولية لحفظ الاستقرار في قطاع غزة "تسير كما هو مخطط لها"، مؤكدًا أن هذه القوة "ستبدأ انتشارها قريبًا جدًا".

تطمح واشنطن إلى اعتماد القرار قبل نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر، تمهيدًا لبدء مهام القوة في كانون الثاني/ يناير 2026. وقد لقي المشروع ترحيبًا أوليًا من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، رغم استمرار النقاش حول تفاصيله.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو إن بلاده "تسعى للعب دور بنّاء في صياغة المشروع"، مع التشديد على ضرورة إشراك الدول العربية المجاورة في المشاورات، لكنه لفت في المقابل إلى غياب أي ذكر لـ"حل الدولتين" في النص، وهو ما تجنبه ترامب عمدًا لتفادي أي توتر محتمل مع حكومة بنيامين نتنياهو.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في مسجد العمري بمدينة غزة القديمة، في 7 نوفمبر 2025. Jehad Alshrafi/AP

وتضغط الإدارة الأمريكية لاعتماد القرار سريعًا، لكن موعد التصويت لم يُحدد بعد، ويحتاج تمريره إلى موافقة تسع دول على الأقل دون اعتراض أي من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، والمملكة المتحدة).

ويُعد هذا المشروع تحولًا لافتًا في نهج الإدارة الأمريكية التي استخدمت مرارًا حق النقض (الفيتو) لتعطيل قرارات تدين الانتهاكات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة. أما اليوم، فهي تتولى بنفسها صياغة نص يمنح غطاءً أمميًا لخطة ترامب التي تنص على وجود قوة دولية بإشراف مباشر منه.

إدارة فلسطينية انتقالية

لم يُحدد النص عدد الدول المشاركة أو الجهة التي ستقود العمليات ميدانيًا، فيما أعلنت مصر وتركيا وأذربيجان وإندونيسيا استعدادها المبدئي للمساهمة في المهمة.

ويقترح المشروع أن تكون مهمة الإشراف تحت مظلة "مجلس السلام"، الهيئة التي نصت عليها خطة ترامب ويرأسها بنفسه، مانحًا إياها صلاحيات واسعة مقابل تقليص واضح لدور السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع.

كما ينص المشروع على إنشاء إدارة انتقالية فلسطينية من التكنوقراط تعمل تحت إشراف المجلس ذاته، على أن تتولى القوة الدولية، بالتعاون مع إسرائيل ومصر، مهام ميدانية تشمل "تثبيت الأمن ونزع سلاح حركة حماس وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية"، كما تزعم، إضافة إلى تدريب الشرطة الفلسطينية لتسلم مهام الأمن لاحقًا بدلًا من حماس.

Related ترامب يتحدث بإيجابية عن "إتفاق غزة" وويتكوف: سنعلن الخميس انضمام بلد جديد إلى الاتفاقات الابراهيميةإسرائيل تحدد هوية جثة رهينة سلّمتها حماس.. وغوتيريش: الوضع في غزة "هش للغاية"مشروع قرار أميركي في مجلس الأمن لدعم "خطة غزة".. وأنفاق رفح تتحول إلى "اختبار" لنزع سلاح حماس ضبابية وتمويل غامض

رغم أن المشروع يقدم إطارًا سياسيًا عامًا، لكنه يثير تساؤلات كثيرة، خصوصًا فيما يتعلق بدور الأمم المتحدة وآلية التمويل، فالنص لم يُحدد الجهة الممولة، وسط توقعات بأن تتحمل دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، الجزء الأكبر من التكلفة.

وتنتظر العواصم العربية تفاصيل أوضح قبل الالتزام بالمشاركة أو التمويل، مشددة على أن أي قوة دولية يجب أن تحظى بقبول فلسطيني وإسرائيلي في آن واحد. أما الدول الأوروبية، فتتابع المداولات بحذر من دون مواقف علنية، حرصًا على عدم الاصطدام بالموقف الأمريكي.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة الأمم المتحدة الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب قطاع غزة نيويورك إسرائيل اعلان اعلان اخترنا لك إسرائيل تحدد هوية جثة رهينة سلّمتها حماس.. وغوتيريش: الوضع في غزة "هش للغاية" فرنسا: إصابة 10 أشخاص في حادث دهس بجزيرة أوليرون.. والتحقيق مستمر في الدوافع "صفعة لترامب": ممداني يظفر برئاسة بلدية نيويورك.. والديمقراطيون يحسمون نيوجيرسي وفرجينيا السعودية على أعتاب صفقة "إف-35".. نهاية التفوّق الجوي الإسرائيلي في الشرق الأوسط؟ بين القصف واعتقال مادورو.. خطط واشنطن تجاه فنزويلا تدخل مرحلة "الحسابات الثقيلة" اعلان اعلان الاكثر قراءة 1 كوفيد-19 يعود إلى الواجهة: ارتفاع عالمي في عدد الإصابات ومتحوّرات جديدة تثير القلق 2 مباشر. ترامب يعلن قرب نشر قوة دولية في غزة.. والقطاع يتحول الى"مقبرة مفتوحة" 3 تقرير يكشف عملية تجسس استخباراتية مرتبطة بقطر استهدفت الموظفة التي اتهمت كريم خان بالاعتداء الجنسي 4 علماء يحذرون من "الزلزال الكبير" في كندا.. فهل اقترب موعده وأزفت الآزفة؟ 5 رسميًا.. خالد العناني مديرًا عامًا لليونسكو وسط موجة انتقادات واسعة اعلان اعلان

Loader Search

ابحث مفاتيح اليوم

إسرائيل الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب فرنسا تغير المناخ فلسطين الصحة إيران الاتحاد الأوروبي الصين COP30 حركة حماس الموضوعات أوروبا العالم الأعمال Green Next الصحة السفر الثقافة فيديو برامج خدمات مباشر نشرة الأخبار الطقس آخر الأخبار تابعونا تطبيقات تطبيقات التواصل الأدوات والخدمات Africanews عرض المزيد حول يورونيوز الخدمات التجارية الشروط والأحكام سياسة الكوكيز سياسة الخصوصية اتصل العمل في يورونيوز صحفيونا لولوجية الويب: غير متوافق تعديل خيارات ملفات الارتباط تابعونا النشرة الإخبارية حقوق الطبع والنشر © يورونيوز 2025

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب فرنسا تغير المناخ فلسطين إسرائيل الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب فرنسا تغير المناخ فلسطين الأمم المتحدة الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب قطاع غزة نيويورك إسرائيل إسرائيل الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب فرنسا تغير المناخ فلسطين الصحة إيران الاتحاد الأوروبي الصين حركة حماس فی مجلس الأمن قوة دولیة فی غزة

إقرأ أيضاً:

التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي

أشادت منظمة التعاون الإسلامي، الأحد، بقرار إدراج الاحتلال الإسرائيلي في القائمة السوداء للأمم المتحدة الخاصة بمرتكبي العنف الجنسي في مناطق النزاع، مؤكدة أن القرار يمثل انتصارا للضحايا الفلسطينيين، ويستوجب ملاحقة المجرمين ومحاسبتهم دوليا.

وأعربت الأمانة العامة للمنظمة، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، عن ترحيبها ودعمها لما ورد في التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة.

وأشارت إلى أن التقرير تضمّن "إدراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومؤسساتها ضمن قائمة الأطراف المشتبه بارتكابها أنماطًا من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، استنادًا إلى معلومات موثقة وشهادات وأدلة جرى جمعها والتحقق منها عبر آليات الأمم المتحدة المختصة".

واعتبرت المنظمة هذه الخطوة "انتصارًا قانونيًا وإنسانيًا للضحايا الفلسطينيين، وإسهاماً مهماً في مسار تحقيق العدالة والمساءلة وإنهاء حالة الإفلات من العقاب المستمرة".

وأكدت أن التقرير يُشكّل "وثيقة قانونية وسياسية دولية بالغة الأهمية"، تدين الانتهاكات والجرائم الممنهجة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين والمدنيين الفلسطينيين.

وأضافت أن هذه الوثيقة "تتيح وتقتضي الملاحقة القانونية، إلى جانب جرائم الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".



وجددت الأمانة العامة دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف جميع الانتهاكات والجرائم المستمرة، ومحاسبة المسؤولين عنها بموجب القانون الدولي، إضافة إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

ويأتي هذا التطور في ظل تقارير أممية وحقوقية وثّقت حالات عنف جنسي، بينها اغتصاب وتحرش وإساءة معاملة بحق معتقلين فلسطينيين داخل مراكز احتجاز إسرائيلية، خاصة في سجن "سدي تيمان" ومرافق أخرى.

ولفتت تقارير وشهادات إلى وقوع انتهاكات مشابهة خلال عمليات دهم واعتقال في الضفة الغربية وقطاع غزة، طالت نساءً ورجالًا.

وفي 21 نيسان/ أبريل الماضي، كشفت الأمم المتحدة عن تقرير حقوقي وثّق تعرض فلسطينيين لاعتداءات جنسية وترهيب من قبل مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن تقريرًا صادرًا عن "المجلس النرويجي للاجئين" أشار إلى تعرض فلسطينيين لاعتداءات جنسية وترهيب داخل منازلهم.

كما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن إدراج تل أبيب على القائمة السوداء، جاء رغم محاولات إسرائيلية لعرقلة القرار خلال الأسابيع الماضية.

وأعلن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في بيان الخميس، تجميد علاقات بلاده مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على خلفية القرار.

مقالات مشابهة

  • غوتيريش يقترح 3 خيارات لإنشاء قوة مراقبة بين لبنان وإسرائيل وفرنسا تمهّد لقوة مُراقبة دوليّة
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • باحثة دولية: التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوة لصالح الجانب الإيراني
  • باحث علاقات دولية: ترامب محاصر ولا يستطيع إنهاء الحرب ونتنياهو جزء من التعقيدات
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • خلفًا لتولسي غابارد..ترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا
  • باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد
  • التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي