الغنوشي وبن مبارك يواجهان القمع في تونس بإضراب الجوع
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
أعلنت هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة التونسية، الأستاذ راشد الغنوشي، أن موكلها دخل اليوم الجمعة في إضراب مفتوح عن الطعام داخل مكان احتجازه، وذلك تضامناً مع الناشط السياسي والأستاذ الجامعي جوهر بن مبارك، الذي يخوض بدوره منذ أيام إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ما وصفه بـ"انتهاك استقلال القضاء وتضييق الحريات في البلاد".
وقالت هيئة الدفاع في بلاغ رسمي صدر أمس، الجمعة، إن قرار الغنوشي يأتي "تعبيراً عن رفضه لما آلت إليه الأوضاع الحقوقية والسياسية في تونس، ودفاعاً عن استقلالية القضاء وعن الحريات العامة والفردية"، مضيفة أن الإضراب يأتي في سياق متصاعد من الاحتقان السياسي و"الاستهداف الممنهج للمعارضين".
ويقبع راشد الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، في السجن منذ أبريل 2023 على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، وفق ما تؤكد هيئة دفاعه، التي تعتبر أن محاكمته "تفتقر لشروط العدالة والشفافية".
أما جوهر بن مبارك، وهو منسق "جبهة الخلاص الوطني" المعارضة، فيخوض منذ عدة أيام إضراباً عن الطعام داخل السجن، احتجاجاً على استمرار اعتقاله دون مبررات قانونية واضحة، حسب تصريحات سابقة لعائلته وهيئة الدفاع عنه.
وتشهد تونس منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد الإجراءات الاستثنائية في يوليو 2021 توتراً سياسياً حاداً، بعد حلّ البرلمان وإعادة صياغة الدستور وتركيز السلطات بيده، ما أثار موجة انتقادات من المعارضة التي تعتبر أن البلاد "تعيش انحرافاً استبدادياً متسارعاً".
وأكدت هيئة الدفاع عن الغنوشي في ختام بيانها أنها "تحمل السلطات القضائية والسياسية كامل المسؤولية عن سلامته الجسدية"، داعية المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية إلى "التدخل العاجل من أجل ضمان حقوقه الأساسية ووقف الممارسات الانتقامية ضد المعارضين".
ولم تصدر السلطات التونسية، حتى ساعة نشر هذا التقرير، أي تعليق رسمي على إعلان الغنوشي دخوله في الإضراب عن الطعام.
علق مستشار الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، والناشط الحقوقي أنور الغربي، في تصريح خاص لـ"عربي21"، على موجة إضرابات الجوع التي أعلنها عدد من المعتقلين السياسيين في تونس، وآخرهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل "تطوراً خطيراً ومؤشراً على حالة انسداد سياسي وحقوقي غير مسبوقة في البلاد".
وقال الغربي إن "لجوء شخصيات وطنية وحقوقية إلى إضرابات الجوع يعكس درجة اليأس من إمكانية حصول محاكمة عادلة، أو من وجود قنوات سياسية ومؤسساتية قادرة على حل الأزمة التونسية عبر الحوار والاحترام المتبادل"، مشدداً على أن "هذا الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من التصعيد أو المكابرة".
وأضاف الغربي في تصريحه أن "السلطات التونسية مطالبة اليوم بإبداء قدر من المسؤولية والعقلانية، والاستماع إلى أصوات الحكمة، من أجل الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين، وفتح أفق جديد للحوار الوطني الجاد الذي يعيد الثقة بين الدولة والمجتمع".
وحذر من أن "استمرار تجاهل هذه الرسائل الإنسانية والسياسية، التي يوجهها المضربون عن الطعام، قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على صورة تونس وعلى استقرارها الاجتماعي والسياسي"، داعياً المنظمات الحقوقية والنقابية إلى "التحرك قبل فوات الأوان".
وختم الغربي تصريحه لـ"عربي21" بالقول: "تونس اليوم في مفترق طرق حقيقي، وما يجري في السجون ليس مجرد احتجاج فردي، بل صرخة وطنية يجب أن يسمعها الجميع قبل أن يتحول الإحباط إلى قطيعة نهائية بين الحاكم والمحكوم."
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية التونسية إضراب معتقلون تونس إضراب سياسيون المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة هیئة الدفاع عن الطعام
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..