قال الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، إن الإمام محمد عبده وضع حجر الأساس لفكرة تدخل الدولة في تنظيم الخلافات الفقهية والتشريعية تحقيقًا للمصلحة العامة، مؤكداً أن هذه الفكرة كانت نقطة انطلاق لمسارٍ إصلاحيٍّ تشريعيٍّ حافظ على روح الشريعة ولبّى احتياجات المجتمع المتغيرة.

شوقي علام: الإمام محمد عبده رأى أن بعض المسائل الفقهية تحتاج إلى تدخل تشريعي من الدولة

وأوضح الدكتور شوقي علام، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الجمعة، أن الإمام محمد عبده رأى أن بعض المسائل الفقهية مثل التفريق بين الزوجين بسبب الضرر أو الإعسار كانت تحتاج إلى تدخل تشريعي من الدولة، خاصة بعدما ظهرت ظواهر اجتماعية جديدة تضررت منها المرأة، مشيراً إلى أن الإمام قرر أن جميع الآراء الفقهية المعتبرة مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ومن ثمّ فاختيار الدولة لأحدها اختيار مشروع ومعتبر شرعًا.

وأضاف الدكتور شوقي علام أن الشيخ محمد مصطفى المراغي وغيره من علماء الأزهر ساروا على هذا النهج، فطالبوا بتحديث التشريعات في ضوء مقاصد الشريعة ومصالح الناس، حتى صدر قانون سنة 1929 الذي عدّل أحكام التفريق بين الزوجين عن المذهب الحنفي إلى رأي جمهور العلماء، وأجاز للقاضي التفريق في حالات الضرر والإعسار، وهو ما عُدّ استثمارًا للخلاف الفقهي لصالح المجتمع والأسرة.

شوقي علام: من الخطأ إلزام الناس برأي واحد في المسائل الاجتهاديةشوقي علام بعد تعيينه بمجلس الشيوخ: جعلنا الله عند حسن ظن قيادتنا وشعبناشوقي علام يحذر من مقولة "استفتِ قلبك": الفتوى ليست ساحة للاجتهاد الشخصيشوقي علام: المنهج الأزهري الأشعري حمى مصر من التطرف الفكري

وأشار الدكتور شوقي علام إلى أن هذا التطور أثّر كذلك في حركة الفتوى، إذ تغيّرت فتاوى دار الإفتاء المصرية بعد صدور القانون بما يتوافق مع الاتجاه التشريعي الجديد، لأنه مبني على قول معتبر من أقوال العلماء وليس بعيدًا عن روح الشريعة أو بيئتها الفقهية.

وتابع الدكتور شوقي علام إن الدولة واصلت هذا النهج سنة 1946 حين أصدرت قانون الوصية الواجبة بعد دراسة فقهية موسعة لمشكلة حرمان الأحفاد من ميراث أجدادهم، فحُسم الخلاف بتدخل الدولة، وأُقرّ أن للأحفاد نصيب والدهم المتوفى في حدود الثلث، موضحًا أن "حكم الحاكم يرفع الخلاف" كما هو مقرر في أصول الفقه. 

شوقي علام: تشريع قانون الخُلع عام 2000 تجربة ثرية وفريدة تستحق الدراسة والاعتزاز

كما أشار مفتي الجمهورية السابق إلى أن تشريع قانون الخُلع عام 2000 كان امتدادًا لهذا الفكر، حيث واجه صعوبة إثبات الضرر في دعاوى الزوجات، فأتاح القانون مسلكًا شرعيًا يرفع الحرج ويدفع الضرر عن المرأة، مؤكدًا أن استثمار الخلاف الفقهي في التشريع المصري كان دائمًا لخدمة المجتمع والأسرة.

وأكد مفتي الجمهورية السابق أن التجربة المصرية في هذا المجال تجربة ثرية وفريدة تستحق الدراسة والاعتزاز، لأنها جمعت بين العقل الفقهي والاجتماعي والقانوني والنفسي في إدارة قضايا الأسرة والمجتمع، ولم تقف جامدة عند رأي واحد، بل استثمرت تنوّع الفقه الإسلامي لصالح الناس ومقاصد الشريعة.

طباعة شارك مفتي الجمهورية السابق الدكتور شوقي علام شوقي علام قانون الخُلع الخلع المرأة الشريعة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مفتي الجمهورية السابق الدكتور شوقي علام شوقي علام الخلع المرأة الشريعة الدکتور شوقی علام

إقرأ أيضاً:

إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة

صراحة نيوز – نظمت اللجنة الثقافية والاجتماعية في نقابة المهندسين الأردنيين فرع إربد وبالتعاون مع مديرية ثقافة إربد مساء اليوم، حفلا لإشهار كتاب بعنوان “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة نور دلالعة، تحدث فيها الناقد نضال قاسم، والروائي عبدالسلام صالح، بحضور حشد من الأدباء والمثقفين والمواطنين المهتمين.

وخلال الحفل الذي أداره عضو رابطة الكتاب صالح حمدوني تحدث قاسم حول أهمية الكتاب كونه يخلق حالة من الوعي بأهمية التماسك الاجتماعي المتمثل بالأسرة السليمة المتماسكة، والقادرة على التفاعل والتفاهم المتبادل والنقاش والتعاون مع الآخرين، لأن الحياة المشتركة هي محك الإنسانية، ولا يمكن تحقيق هذا التكامل إلا باتحاد عمل الجنسين معاً.

وأشار الى أن المؤلفة استندت في رؤيتها إلى الدلائل العلمية والتحليل التاريخي، لتبلغ تسوية تنقذ الأسرة أولاً، والذات الذكرية الجوهرية ثانياً، وتعيد الأنثى إلى قلب القداسة كما كانت قديماً، وهي تطرح في مقدمة كتابها رؤية نقدية حادة، إذ ترى أن المستفيد الأكبر من توسيع هوة النزاع بين الرجل والمرأة هو العلمانية، والليبرالية، والنظام العالمي الجديد.

من جهته أشار الروائي عبد السلام صالح الى أن الكاتبة أرادت أن تأخذنا في رحلة بحثية وفكرية لتاريخ المرأة منذ البدايات، إلى اللحظة الحضارية الراهنة، فقدمت عبر الكتاب إطلالة تاريخية شملت العصر الحجري والعصر الزراعي والحضارات القديمة، مروراً بالعصور الوسطى والثورة الصناعية، وتتبعت ثورة المرأة في القرن التاسع عشر ثم انتقلت إلى أوضاع المرأة في الإسلام.

وقال حمدوني أن كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” كتاب في علم النفس الاجتماعي، وهو صرخة في وجه مخرجات النزعة الاستهلاكية التي حولت الإنسان إلى سلعة، وسعت إلى تفكيك اللبنة الأساسية للمجتمع وهي الأسرة، مبينا أن الكاتبة لجأت إلى التحليل التاريخي، لتنتشل الأنثى والذكر معاً من صراع الأدوار الهدام، وتعيد تركيب المشهد في ثنائية تكاملية مبدعة.

بدورها أوضحت المؤلفة دلالعة أن الهدف من الكتاب هو صلاح الأسرة والمجتمع الذي يجعلنا نهتم بشؤون أفراده كمطلب بديهي لاستكمال صحة البناء بحيث لا نضيع الطريق عن الوجهة الواحدة، التي تتطلب نجاة فردية.

وأشارت أن المرأة مدفوعة بسبب الظروف المحيطة لتكون على ما هي عليه الآن من التعب والاحتراق النفسي وأحيانا التطرف الأعمى، فمع تغير المنظومة المجتمعية الحديثة أصبحت المرأة ضحية التطرف النسوي من جهة والذكوري من جهة أخرى.

مقالات مشابهة

  • نشأت الديهي: الدولة المصرية قوية والقانون سيواجه كل من يتطاول على مؤسساتها
  • ليبيات: منح المرأة دورًا أكبر في مبادرات الوقاية من النزاعات يزيد من فعاليتها
  • تسهيلات جديدة في قانون التصالح.. خصم 25% وتقسيط حتى 5 سنوات لتقنين أوضاع العقارات
  • إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة
  • حقيقة تقاضي موظف بـ الإفتاء لراتب 189 ألف جنيه.. رد حاسم من الدكتور أيمن أبوعمر
  • خصم 25% .. الحق اتصالح على مخالفات البناء بالتقسيط
  • تأجيل محاكمة 10 متهمين بالانضمام لخلية أكتوبر
  • "عشرينية" تنتحل صفة طالبة.. والشكوك تكشف المستور
  • رئيس الدولة: رحم الله المربي والمعلم الفاضل الدكتور محمود أحمد القيسية
  • ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية