أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة يكلّف الاقتصاد نحو 15 مليار دولار أسبوعيًا
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
دخل الإغلاق الحكومي الأمريكي أطول مراحله في التاريخ الحديث، مع استمرار الجمود السياسي وعدم وجود مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق، مما يضاعف الأعباء الاقتصادية على البلاد.
وبعد مرور 36 يومًا على الإغلاق، تجاوزت مدته الرقم القياسي المسجّل خلال فترة الرئيس السابق دونالد ترامب في عام 2019.
ورغم أن الإغلاقات السابقة كانت آثارها مؤقتة، إذ يحصل الموظفون على رواتبهم بأثر رجعي عند استئناف العمل، إلا أن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن هذه الأزمة مختلفة في تأثيرها وشدّتها. فالاقتصاد الأمريكي اليوم أكثر هشاشة مما كان عليه قبل سبع سنوات، وسط مخاوف متزايدة من التضخم وتراجع فرص العمل.
كما يمتد تأثير الإغلاق إلى ما هو أبعد من توقف رواتب الموظفين الفيدراليين، ليشمل ملايين الأمريكيين الذين فقدوا الوصول الكامل إلى برامج المساعدات الغذائية مع اقتراب موسم العطلات. “الإغلاقات الحكومية عادة لا تسبب كوارث اقتصادية، لكن هذه المرة قد تكون مختلفة”،
هكذا قال جوناثان ميلار، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في بنك باركليز.
وتشير تقارير مكتب الميزانية بالكونغرس إلى أن الإغلاق قد يخفض معدل نمو الاقتصاد في الربع الرابع بما يصل إلى نقطتين مئويتين، بينما قد تُفقد نحو 14 مليار دولار من النشاط الاقتصادي إذا استمر التجميد حتى أسبوع عيد الشكر.
خسائر متصاعدة في القطاعين العام والخاص
أدى تعليق الإنفاق الفيدرالي على السلع والخدمات والذي يُقدّر بنحو 24 مليار دولار خلال الشهر الأول فقط — إلى أزمة لدى الشركات المتعاقدة مع الحكومة والموردين، إذ اضطرت بعض الشركات إلى تسريح العمال أو خفض الأجور بسبب تجميد العقود.
كما تعطل منح القروض الصغيرة، حيث حُرم نحو 4,800 مشروع صغير من تمويلات تتجاوز 2.5 مليار دولار من وكالة الأعمال الصغيرة الأمريكية (SBA)، ما يهدد نمو هذه الشركات واستمراريتها.
وقال نيل برادلي، نائب الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية: “تتراكم الأضرار على الشركات يومًا بعد يوم، مما يهدد نموها الحالي والمستقبلي.
معاناة الأسر الأمريكية
تتزايد معاناة الأسر الفقيرة مع تأخر صرف إعانات الغذاء عبر برنامج المساعدات الفيدرالي (SNAP)، الذي يمس أكثر من 42 مليون أمريكي. وأعلنت إدارة ترامب أنها ستموّل البرنامج جزئيًا خلال نوفمبر تنفيذًا لحكم قضائي، لكن الدعم سيغطي نصف المخصصات فقط وقد يستغرق أسابيع لتطبيقه.
وقالت ميليسا لويس، وهي أم عزباء من ولاية تينيسي: “لم أشعر من قبل بهذا القلق على طعام أطفالي.
الناس يعانون، والحكومة تتصارع فيما بينهم ونحن من ندفع الثمن.”
كما أُجبر أكثر من 8,000 طفل وأسرة على التوقف عن الاستفادة من خدمات برنامج Head Start التعليمي، الذي يوفر التعليم والرعاية النهارية لأبناء الأسر العاملة، مع تحذيرات من زيادة الأعداد كل يوم يستمر فيه الإغلاق.
وفي قلب الأزمة، تدور الخلافات السياسية حول الدعم الصحي الذي أقرّه الديمقراطيون عام 2021، والذي خفّض أقساط التأمين لأكثر من 20 مليون أمريكي. ومع اقتراب انتهاء العمل به بنهاية العام، يتوقع الخبراء أن تتضاعف الأقساط إذا لم يُجدّد الدعم.
واختتم مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "موديز أناليتكس"، قائلاً:“ستتصاعد الأضرار الاقتصادية أكثر إذا استمر الإغلاق لما بعد عيد الشكر، إذ سيلقي بظلاله على ثقة المستهلكين وموسم التسوق خلال أعياد الميلاد.”
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الولايات المتحدة الاقتصاد إغلاق حكومي الإغلاق الحكومي الأمريكي الجمود السياسي اعياد الميلاد ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.
ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.
ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.
وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.
ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.
وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.
ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.